الادعاء بأن الديناصورات تطورت إلى طيور هراء كبير و ادّعاء ساذج ؟ تحليل وتفصيل




تُعتبر نظرية التطور  حكاية خيالية قائمة على أمل تحقق المستحيل. وتحتل الطيور مكانة خاصة في قصصها. فأهم ما في الطيور هو أنها تملك ذلك العضو الرائع، الجناح. وبخلاف العجائب التكوينية في الأجنحة، فإن وظيفتها أيضا تثير الدهشة، لدرجة أن الطيران ظل هاجس الإنسان لآلاف السنين، وبذل آلاف العلماء والباحثين جهودا كبيرة لمحاكاته. وبصرف النظر عن بضع محاولات بدائية للغاية، لم يتمكن الإنسان من بناء آلات قادرة على الطيران إلا في القرن العشرين. لقد حاول الإنسان بكل التكنولوجيا التي تجمعت لديه على مدار مئات السنين أن يمارس شيئا مارسته الطيور عبر ملايين السنين التي وُجدت فيها. وعلاوة على ذلك، فبإمكان الطير الصغير أن يكتسب هذه المهارة بعد بضع محاولات فقط. كما أن كثيرا من صفات الطيور من الكمال بمكان بحيث تعجز حتى أحدث منتجات التكنولوجيا الحديثة عن مضاهاتها.

وترتكن نظرية التطور إلى ملاحظات متحيزة وليِّ الحقائق كي تفسر نشوء الحياة بكل تنوعها. وعندما يتعلق الأمر بكائنات حية مثل الطيور، يُنحَّى العلم جانبا تماما، لتحل محله قصص أنصار التطور الوهمية. ويرجع السبب في ذلك إلى الكائنات التي يدعي أنصار التطور أنها أسلاف الطيور. إذ تؤكد نظرية التطور أن أسلاف الطيور هي الديناصورات، أعضاء عائلة الزواحف. ويثير هذا الادعاء سؤالين لا بد من الإجابة عليهما. السؤال الأول هو: "كيف نبتت للديناصورات أجنحة؟" أما الثاني فهو: "لماذا لا يوجد أي أثر لهذا التطور في سجل الحفريات؟"
.
وفيما يتعلق بكيفية تحول الديناصورات إلى طيور، ظل أنصار التطور يناقشون تلك المسألة لفترة طويلة وتوصلوا إلى نظريتين. الأولى هي نظرية "العدو السريع" “cursorial” theory . وتؤكد هذه النظرية أن الديناصورات تحولت إلى طيور من خلال العدو السريع للطيران من الأرض إلى الجو. ويعترض مؤيدو النظرية الثانية على نظرية العدو السريع، ويقولون إن من غير الممكن أن تكون الديناصورات قد تحولت إلى طيور بهذه الطريقة. ويقترحون حلا آخر لهذه المسألة. إذ يدعون أن الديناصورات التي عاشت على أغصان الشجر تحولت إلى طيور لأنها كانت تحاول القفز من غصن إلى آخر. وتعرف تلك النظرية بالنظرية "الشجرية" “arboreal” theory . كما أن الإجابة على السؤال المتعلق بكيفية طيران الديناصورات في الجو جاهزة أيضا: "أثناء محاولتها لاصطياد الذباب".


ومع ذلك، ينبغي أولا أن نطرح السؤال التالي على أولئك الذين يدعون أن جهاز الطيران، علاوة على الأجنحة، نشأ من جسم حيوان مثل الديناصور: كيف ظهر في الذباب جهاز الطيران، الذي تفوق كفاءته كفاءة الطائرة المروحية، التي تم تصميمها على غراره؟ سترى أن أنصار التطور ليس لديهم إجابة. ومن غير المعقول بالتأكيد لنظرية لا تستطيع أن تفسر وجود جهاز الطيران في كائن صغير مثل الذبابة أن تدعي أن الديناصورات تحولت إلى طيور.

ونتيجة لذلك، يتفق كل العلماء العقلاء المنطقيين على أن كل ما هو علمي في تلك النظريات هي أسماؤها اللاتينية. ولب المسألة هو أن طيران الزواحف ما هو إلا نسج من الخيال.

وينبغي أن يكون بمقدور أنصار التطور، الذين يدعون أن الديناصورات قد تحولت إلى طيور، إيجاد أدلة على ذلك في سجل الحفريات. فإذا كانت الديناصورات قد تحولت حقا إلى طيور، فلا بد أن توجد كائنات نصفها ديناصور ونصفها الآخر طير عاشت في الماضي وخلفت وراءها بعض الآثار في سجل الحفريات. لقد ادعى أنصار التطور لسنوات طويلة أن طيرا يدعى "أركيوبتركس" “Archaeopteryx”  جسَّد هذا التحول. ومع ذلك، فهذه الادعاءات ما هي إلا خدعة كبيرة.

خدعة الأركيوبترِكس .
.
عاش طير الأركيوبتركس، السلف المزعوم للطيور الحديثة وفقا لأنصار التطور، قبل 150 مليون سنة تقريبا. وترى النظرية أن بعض الديناصورات الصغيرة، مثل الفيلوسيرابتور Velociraptor أو الدروماصور Dromaeosaur ، تطورت من خلال اكتساب الأجنحة ثم بدأت في الطيران. ومن ثم، يفترض أن يكون الأركيوبتركس شكلا انتقاليا تفرع عن أسلافه الديناصورات وبدأ في الطيران لأول مرة.

ومع ذلك، تشير أحدث الدراسات حول حفريات الأركيوبتركس إلى أن هذا التفسير ليس له أي أساس علمي. فمن المؤكد أن هذا الطير ليس شكلا انتقاليا، إنما هو نوع منقرض من الطيور، لا يوجد بينه وبين الطيور الحديثة أي اختلاف يذكر.

 ولفترة ليست بعيدة، شاعت بين دوائر أنصار التطور الفرضية القائمة على أن الأركيوبتركس كان "نصف طير" لا يستطيع الطيران على النحو الأمثل. وكان غياب القص sternum (أو عظم الصدر) في هذا الكائن يعتبر أهم دليل على أن هذا الطير لم يكن بمقدوره الطيران كما ينبغي. (والقص هو عظمة موجودة تحت الصدر تتصل بها العضلات اللازمة للطيران. وفي الوقت الحاضر، يُلاحَظ وجود عظم الصدر هذا في كل الطيور القادرة وغير القادرة على الطيران، بل حتى في الخفافيش، التي هي ثدييات طائرة تنتمي إلى عائلة مختلفة تماما).

 ومع ذلك، فقد دحضت هذه الحجة حفرية الأركيوبتركس السابعة، المكتشَفة في سنة 1992. ويرجع السبب في ذلك إلى أنه في هذه الحفرية المكتشفة حديثا، تبين رغم كل شيء وجود عظم الصدر الذي لطالما اعتقد أنصار التطور أنه كان مفقودا. ووصفت مجلة ناتشر تلك الحفرية على النحو التالي:

"تحتفظ العينة السابعة المكتشفة حديثا من الأركيوبتركس بجزء من قص مستطيل لطالما دار شك حول وجوده ولكنه لم يوثَق قط من قبل. ويشهد ذلك على قوة عضلات الطيران في هذا الطائر، ولكن قدرته على الطيران لمسافات طويلة ما زالت موضع جدل". 30

وقد أبطل هذا الاكتشاف الدعامة الأساسية للادعاء القائم على أن الأركيوبتركس كان نصف طير ليس بمقدوره الطيران كما ينبغي.

وعلاوة على ذلك، أصبح تكوين ريش هذا الطير أحد أهم الأدلة التي تؤكد أن الأركيوبتركس كان طيرا قادرا تماما على الطيران. ذلك أن التكوين غير المتماثل لريش الأركيوبتركس لا يمكن تمييزه عن نظيره في الطيور الحديثة، وهو يشير إلى أن ذلك الطير كان بمقدوره الطيران على أكمل وجه. وكما قال عالم الحفريات البارز كارل أو. دانبر Carl O. Dunbar : "لا ريب في أن يصنف (الأركيوبتركس) تحت فئة الطيور بسبب ريشه ".31 ويسهب عالم الحفريات روبرت كارول في شرح هذا الموضوع:
.
"تتطابق هندسة ريش الطيران في الأركيوبتركس مع نظيرتها في الطيور الحديثة القادرة على الطيران، بينما تتميز الطيور غير القادرة على الطيران بريش متماثل. كما أن طريقة ترتيب الريش على الجناح تندرج كذلك في نطاق الطيور الحديثة... ووفقا لفان تاين وبرجر، فإن الشكل والحجم النسبيين لجناح الأركيوبتركس مشابهان لنظرائهما في الطيور التي تتنقل عبر فتحات محدودة بين النباتات، مثل الطيور الدجاجية، واليمام، ودجاج الأرض، ونقار الخشب، ومعظم الطيور الجاثمة... لقد ظل ريش الطيران بلا حراك لمدة 150 مليون سنة على الأقل..."32

وهناك حقيقة أخرى تكشفت من خلال تركيب ريش الأركيوبتركس ألا وهي أنه من ذوات الدم الحار. وكما ناقشنا أعلاه، فالزواحف والديناصورات – على الرغم من رغبة بعض أنصار التطور في أن يكون الوضع خلافا لذلك – حيوانات باردة الدم تتقلب حرارة جسمها بتغير حرارة البيئة، بدلا من أن تنتظم من داخل الجسم. وتتمثل إحدى أهم وظائف ريش الطيور في المحافظة على استقرار درجة حرارة الجسم. وتبين حقيقة أن للأركيوبتركس ريشا أنه كان طيرا حقيقيا حار الدم يحتاج إلى الحفاظ على ثبات درجة حرارة جسمه، خلافا للديناصورات.

تشريح الأركيوبتركس وخطأ أنصار التطور  

هناك نقطتان مهمتان يستند إليهما علماء الأحياء من أنصار التطور عند ادعائهم بأن الأركيوبتركس كان شكلا انتقاليا، ألا وهما المخالب الموجودة على جناحي الطير وأسنانه.وصحيح أن للأركيوبتركس مخالب على جناحيه وأسنانًا في فمه، ولكن هذه السمات لا تعني أن لهذا الكائن أي علاقة بالزواحف. وإلى جانب ذلك، فهناك نوعان من أنواع الطيور التي تعيش في وقتنا الحاضر، الطَّوْرَق touraco و الهوآتزن hoatzin ، لديهما مخالب تمكنهما من التمسك بالأغصان. إن هذه الكائنات طيور كاملة، ولا توجد بها أي صفة من صفات الزواحف. لذا، لا يوجد أي أساس قط للجزم بأن الأركيوبتركس شكل انتقالي لمجرد وجود مخالب على جناحيه.


ولا تعني الأسنان الموجودة في منقار الأركيوبتركس أن هذا الطير شكل انتقالي. ويخطئ أنصار التطور بقولهم إن هذه الأسنان من صفات الزواحف، لأن الأسنان ليست سمة نموذجية في الزواحف. وفي الوقت الحاضر، تملك بعض الزواحف أسنانا في حين يفتقر إليها البعض الآخر. وعلاوة على ذلك، فالأركيوبتركس ليس النوع الوحيد من الطيور ذوات الأسنان. وصحيح أنه لا يوجد في الوقت الحاضر طيور ذوات أسنان، ولكن عندما ندرس سجل الحفريات بعناية، يتبين أنه خلال عصر الأركيوبتركس وما تلاه من عصور، بل حتى وقت قريب إلى حد ما، كانت هناك مجموعة مميزة من الطيور يمكن تصنيفها تحت بند "الطيور ذوات الأسنان".

وأهم ما في الأمر هو أن بنية أسنان الأركيوبتركس وغيره من الطيور ذوات الأسنان تختلف اختلافا تاما عن بنية أسنان أسلافها المزعومة، أي الديناصورات. وقد لاحظ علماء الطيور المشهورون إل. دي. مارتن L. D. Martin ، وجيه. دي. ستيوارت J. D.Stewart ، وكيه. إن. ويتستون K. N. Whetstone أن للأركيوبتركس وغيره من الطيور المشابهة أسنانا غير مشرشرة محدودة القواعد وممتدة الجذور. بيد أن أسنان الديناصورات ذوات الأقدام theropod dinosaurs ، الأسلاف المزعومة لتلك الطيور، مشرشرة ومستقيمة الجذور.33 كما قارن هؤلاء الباحثون أيضا عظام كاحل الأركيوبتركس بنظيرتها في أسلافه المزعومة، الديناصورات، ولم يلاحظوا أي تشابه بينهما.34

وكشفت دراسات أجراها علماء تشريح من أمثال إس. تارسيتانو S. Tarsitano ، وإم. كيه. هيخت M. K. Hecht ، وإيه. دي. ووكر A. D. Walker أن جون أُستروم John Ostrom ، أحد أبرز الثقات في هذا الموضوع، الذي يدعي أن الأركيوبتركس تطور عن الديناصورات، وغيره من العلماء قد أخطئوا تفسير ما رأوه من أوجه تشابه بين أوصال الأركيوبتركس والديناصورات.35 فمثلا، حلل إيه. دي. ووكر منطقة الأذن لدى الأركيوبتركس واكتشف أنها  شديدة الشبه بنظيرتها في الطيور الحديثة.36
وفي كتابه أيقونات التطور Icons of Evolution ، لاحظ عالم الأحياء الأمريكي جوناثان وِلز Jonathan Wells أن الأركيوبتركس قد تم تحويله إلى "أيقونة" لنظرية التطور، في حين أن الأدلة تبين بوضوح أن هذا الكائن ليس السلف البدائي للطيور. ووفقا لوِلز، فإن أحد المؤشرات على ذلك تتمثل في أن الديناصورات ذوات الأقدام – الأسلاف المزعومة للأركيوبتركس – هي في الواقع أصغر سنا من الأركيوبتركس: "وتظهر لاحقا، الزواحف ذوات الأقدام التي كانت تعدو على الأرض، وتميزت بسمات أخرى غير التي يمكن أن يتوقع المرء أنها من سمات سلف الأركيوبتركس."37

وتشير كل هذه النتائج إلى أن الأركيوبتركس لم يكن حلقة انتقالية وإنما مجرد طير اندرج تحت فئة يمكن أن يطلق عليها "الطيور ذوات الأسنان". ولا يصح على الإطلاق ربط هذا الكائن بالديناصورات ذوات الأقدام. وفي مقالة بعنوان "زوال نظرية ’الطيور هي ديناصورات ‘ " “The Demise of the ‘Birds Are Dinosaurs’ Theory” ، كتب عالم الأحياء الأمريكي ريتشارد إل. ديم Richard L. Deem عن الأركيوبتركس وادعاء تطور الطيور عن الديناصورات ما يلي:

"تبين نتائج الدراسات الحديثة أن أيدي الديناصورات ذوات الأقدام قد اشتقت من الأرقام واحد، واثنين، وثلاثة، في حين أن أجنحة الطيور، على الرغم من تشابههما من ناحية البنية، مشتقة من الأرقام اثنين، وثلاثة، وأربعة... وهناك مشكلات أخرى تواجه نظرية "الطيور هي ديناصورات". فالطرف الأمامي للوحوش ذوات الأقدام أصغر بكثير (بالنسبة لحجم الجسم) من الطرف الأمامي للأركيوبتركس. كما أن "الجناح البدائي" الصغير للوحوش ذوات الأقدام ليس مقنعا جدا، خاصة عند الأخذ في الاعتبار وزن هذه الديناصورات الثقيل للغاية. ويجب ألا ننسى أن الغالبية العظمى من الوحوش ذوات الأقدام تفتقر إلى عظام المعصم شبه الهلالية، وتستعيض عنها بعدد كبير من عناصر المعصم الأخرى التي لا يوجد أي تماثل بينها وبين عظام الأركيوبتركس. وبالإضافة إلى ذلك، ففي كل الوحوش ذوات الأقدام تقريبا، يخرج العصب السادس من الجزء الجانبي من قحف المخ (الجمجمة)، بالإضافة إلى عدة أعصاب أخرى، بينما في الطيور، يخرج هذا العصب من الجزء الأمامي من قحف المخ، عبر فتحة خاصة به. كما توجد مشكلة أخرى صغيرة ألا وهي أن الغالبية العظمى من الوحوش ذوات الأقدام ظهرت بعد ظهور الأركيوبتركس".38

وتشير هذه الحقائق مرة أخرى بكل تأكيد إلى أن لا الأركيوبتركس ولا الأنواع الأخرى من الطيور القديمة المشابهة له كانوا أشكالا انتقالية. ولا تشير الحفريات إلى أن أنواع الطيور المختلفة تطورت من بعضها البعض. بل على العكس، يثبت سجل الحفريات أن طيور اليوم الحديثة وبعض الطيور القديمة مثل الأركيوبتركس عاشت في الواقع مع بعضها البعض في نفس الوقت. وصحيح أن بعضا من أنواع هذه الطيور، مثل الأركيوبتركس والكونفيوشسورنيس Confuciusornis ، قد انقرض، لكن الحقيقة المتمثلة في أن بعض الأنواع التي كانت موجودة فيما مضى قد تمكنت من البقاء حتى يومنا هذا لا تدعم في حد ذاتها نظرية التطور.

أحدث الأدلة: دراسة النعامة تفند قصة الطير-الديناصور


جاءت أحدث ضربة لنظرية "الطيور تطورت عن الديناصورات" من دراسة أجريت في علم أجنة النعام.فقد قام الدكتوران ألان فيدوتشيا Alan Feduccia و جولي نُويكي Julie Nowicki من جامعة نورث كارولينا بتشابل هيل بدراسة سلسلة من بيض النعام الحي، واستنتجا، مرة أخرى، أن من غير الممكن أن توجد حلقة تطورية بين الطيور والديناصورات. وقد ورد في يورِك أليرت Eurek Alert ، وهي ندوة علمية تعقدها الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، ما يلي:

"قام الدكتوران آلان فيدوتشيا وجولي نُويكي من جامعة نورث كارولينا بتشابل هيل بفتح سلسلة من بيض النعام الحي في مختلف مراحل النمو ووجدا ما اعتقداه دليلا على أن الطيور لا يمكن أن تكون قد انحدرت من الديناصورات...

قال فيدوتشيا: "أيا كان سلف الطيور، لا بد أن يده كانت بها خمسة أصابع، وليس ثلاثة كما هي الحال في يد الديناصورات ذوات الأقدام"... وأضاف فيدوتشيا، أستاذ ورئيس قسم الأحياء السابق بجامعة نورث كارولينا، قائلا: "يتفق العلماء على أن "أيدي" الديناصورات نمت بها الأصابع الأول والثاني والثالث... ومع ذلك، فقد بيَّنت دراستنا لأجنة النعام بشكل قاطع أنه في الطيور لم تَنْمُ سوى الأصابع الثاني والثالث والرابع، التي تقابل في يد الإنسان أصابع السبابة، والوسطى، والخنصر، ولدينا صور تثبت ذلك". "وينشئ هذا مشكلة جديدة لأولئك الذين يصرون على أن الديناصورات كانت أسلاف الطيور الحديثة. فكيف يمكن، مثلا، ليد طير بها الأصابع الثاني والثالث والرابع أن تتطور من يد ديناصور لا يوجد بها سوى الأصابع الأول والثاني والثالث؟ يكاد يكون ذلك مستحيلا"".39

وفي نفس التقرير، علق دكتور فيدوتشيا تعليقات مهمة أيضا على بطلان وسطحية نظرية "الطيور تطورت عن ديناصورات":

"قال دكتور فيدوتشيا: "تواجه هذه النظرية مشكلات لا يمكن حلها". "فبخلاف ما أوردناه للتو هناك مشكلة الوقت، ذلك أن الديناصورات الشبيهة ظاهريا بالطيور ظهرت بعد حوالي 25 إلى 80 مليون سنة من ظهور أقدم طير معروف لنا، والذي يبلغ عمره 150 مليون سنة".

وقال فيدوتشيا: "إذا فحص المرء هيكلا عظميا لدجاجة وآخر لديناصور من خلال منظار ثنائي العينيّتين سيبدو الهيكلان متشابهين، ولكن بفحصهما فحصا دقيقا عن كثب ستتكشف فروق كثيرة". "فقد كانت أسنان الديناصورات ذوات الأقدام، مثلا، منحنية ومشرشرة، في حين كانت أسنان أقدم الطيور مستقيمة وغير مشرشرة وشبيهة بالوتد. كما كان لكليهما أساليب مختلفة في زرع الأسنان واستبدالها".40

وتكشف الأدلة مرة أخرى أن خدعة "الطير-الديناصور" هي مجرد "أيقونة" داروينية؛ أي خرافة لا تلقى دعما إلا  لمجرد الإيمان الدوغماتي بالنظرية.

حفريات أنصار التطور الزائفة الخاصة بالطير-الديناصور

لا شك في أن انهيار ادعاءات أنصار التطور المتعلقة بحفريات مثل الأركيوبتركس أوصلهم الآن إلى طريق مسدود تماما حول أصل الطيور. لذا، اضطر بعض أنصار التطور للجوء إلى الأساليب التقليدية، أي التزييف. ففي التسعينيات، تلقى الجمهور عدة مرات إرهاصات "بالعثور على حفرية نصفها ديناصور ونصفها طير". ونشرت وسائل الإعلام الداعمة لأنصار التطور صورا لتلك الكائنات التي أطلق عليها "الطيور-الديناصورات" وبدأ العمل بالتالي في حملة دولية. ومع ذلك، سرعان ما بدأ يظهر أن الحملة استندت إلى التناقض والتزييف.

وكان أول بطل للحملة ديناصورا يدعى سيناصوروبتركس Sinosauropteryx تم اكتشافه في الصين في سنة 1996. وقُدمت الحفرية للعالم بأسره بوصفها "ديناصورا ذا ريش"، وتصدرت أخبارها عددا من عناوين الصحف. ومع ذلك، كشفت التحاليل المفصلة في الشهور التالية أن التراكيب التي صورها أنصار التطور بإثارة على أنها "ريش طير" لا تمت في الواقع للريش بصلة.

هكذا قُدمت المسألة في مقالة بعنوان "نتف الريش من الديناصور ذي الريش" “Plucking the Feathered Dinosaur” في مجلة ساينس Science :

قبل عام واحد بالضبط، أثار علماء الحفريات ضجة حول صور ما أطلق عليه "الديناصور ذو ريش"، التي تم توزيعها في أروقة الاجتماع السنوي لجمعية الحفريات الفقارية. وقد تصدرت الصفحة الأولى لجريدة نيويورك تايمز عينة السيناصوروبتركس المأخوذة من التكوين اليزيني Yixian Formation في الصين، ورأى البعض أنها تؤكد الأصول الديناصورية للطيور. ولكن في اجتماع جمعية الحفريات الفقارية لهذا العام، الذي عقد في شيكاغو أواخر الشهر الماضي، كان الحكم مختلفا بعض الشيء: فقد قال ما يقرب من ستة علماء حفريات غربيين ممن شاهدوا العينات إن التراكيب ليست ريشا حديثا... ويعتقد عالم الحفريات لاري مارتن من جامعة كنساس بلورنس أن التراكيب هي عبارة عن ألياف كولاجينية بالية تحت الجلد، وبالتالي ليست لها أي علاقة بالطيور".41

وفي سنة 1999، هبت مرة أخرى عاصفة "الطير-الديناصور". إذ قُدمت للعالم حفرية أخرى اكتشفت في الصين بوصفها "دليلا مهما على التطور". وقامت مجلة ناشونال جيوجرافيك National Geographic ، أصل الحملة، برسم ونشر صور خيالية "لديناصور ذي ريش" مستوحاة من الحفرية، وتصدرت هذه الصور عناوين الأخبار في عدد من البلدان. وأطلق في الحال الاسم العلمي أركيورابتور لياونِنجنسز Archaeoraptor liaoningensis على هذا النوع، الذي قيل إنه عاش قبل 125 مليون سنة مضت.
.


.
ومع ذلك، كانت الحفرية مزيفة لأنها ركِّبت بمهارة من خمس عينات منفصلة. وبعد عام واحد، أثبتت مجموعة من الباحثين، كان من بينهم أيضا ثلاثة علماء حفريات، زيف هذه الحفرية بمساعدة التصوير المقطعي بالأشعة السينية عن طريق الكمبيوتر. وفي الواقع كان الطير-الديناصور من تدبير أحد أنصار التطور الصينيين. إذ شكل الهواة الصينيون الطير-الديناصور من 88 عظمة وحجر بعد لصقها بالغراء والإسمنت. وتشير البحوث إلى أن الأركيورابتور قد بُني من الجزء الأمامي لهيكل عظمي خاص بطير قديم، وأن جسمه وذيله تضمنا عظاما من أربع عينات مختلفة. ونشرت المجلة العلمية ناتشر مقالة وصفت فيها التزييف على هذا النحو:

"تم الإعلان عن حفرية الأركيورابتور بوصفها "الحلقة المفقودة" وزُعم أنها ربما كانت أفضل دليل منذ الأركيوبتركس على أن الطيور تطورت، في الواقع، من أنواع معينة من الديناصورات آكلة اللحوم. ولكن، تبين أن الأركيورابتور تزييف تم فيه تجميع عظام طير بدائي وديناصور دروماصوري غير قادر على الطيران... وقد تم تهريب عينة الأركيورابتور، التي قيل إنها جُمعت من تكوين جيوفوتانج الذي ينتمي إلى العصر الطباشيري المبكر في لياونِنج، خارج الصين ثم بيعت فيما بعد في السوق التجارية بالولايات المتحدة.... ونستخلص من ذلك أن الأركيورابتور يمثل نوعين أو أكثر من الأحياء وأنه جُمِّع من عينتين مختلفتين على الأقل، بل ربما من خمس عينات مختلفة..."42

ولكن كيف استطاعت الناشونال جيوجرافيك أن تقدم إلى العالم بأسره مثل هذا التزييف العلمي الهائل بوصفه "دليلا مهما على التطور؟"
.



تكمن الإجابة على هذا السؤال في أوهام المجلة التطورية. فبما أن الناشونال جيوجرافيك كانت تؤيد الداروينية تأييدا أعمى ولم تتردد في استخدام أي أداة دعائية ترى أنها في صالح النظرية، فقد انتهى بها الأمر إلى خلق فضيحة جديدة تشبه "فضيحة إنسان بِلْتداون" Piltdown man scandal” ".

كما قبل العلماء من أنصار التطور الأوهام التي رددتها الناشونال جيوجرافيك. وأعلن دكتور ستورس إل. أولسون Storrs L. Olson ، رئيس قسم علم الطيور بالمعهد السِّمِثسوني الأمريكي الشهير، أنه حذر في السابق من أن الحفرية زائفة، ولكن إدارة المجلة تجاهلت تحذيراته. وفي رسالة إلى بيتر رافين Peter Raven من مجلة الناشونال جيوجرافيك، كتب أولسون:

"قبل نشر المقالة المعنونة "الديناصورات تتخذ أجنحة" في عدد تموز/ يوليو 1998 من مجلة ناشونال جيوجرافيك، دعاني لو مازاتِنتا، مصور مقالة سلوآن، إلى الجمعية الوطنية الجغرافية National Geographic Society لمشاهدة الصور التي التقطها للحفريات الصينية وللتعليق على التحيز الموجود في القصة. في ذلك الحين، حاولت أن أنقل للقائمين على المجلة حقيقة أن هناك وجهات نظر بديلة تلقى تأييدا قويا تخالف ما تنوي الناشونال جيوجرافيك تقديمه، ولكن اتضح لي في النهاية أن الناشونال جيوجرافيك لم تكن مهتمة بأي شيء عدا المبدأ الدوغماتي الغالب بشأن تطور الطيور عن الديناصورات".43

وفي تصريح لصحيفة يو. إس. إيه توداي USA Today ، قال أولسون: "تكمن المشكلة في أن الناشونال جيوجرافيك عرفت في وقت من الأوقات أن الحفرية مزيفة، لكن هذه المعلومات ظلت في طي الكتمان".44 وبعبارة أخرى، قال إن الناشونال جيوجرافيك تمسكت بالخدعة، على الرغم من معرفتها بزيف الحفرية التي كانت تصورها على أنها دليل على التطور.

وينبغي أن نوضح هنا أن موقف الناشونال جيوجرافيك هذا لم يكن أول تزييف يتم تنفيذه باسم نظرية التطور. فقد وقعت حوادث كثيرة منذ طرح النظرية لأول مرة. إذ رسم عالم الأحياء الألماني إرنست هيجل Ernst Haeckel صورا مزيفة لأجنة تأييدا لداروين. كما ركب أنصار التطور البريطانيون فكا لإنسان غاب على جمجمة إنسان وعرضوها لنحو 40 سنة في المتحف البريطاني بوصفها "إنسان بلتداون، أعظم دليل على التطور". وقدم أنصار التطور الأمريكيون "إنسان نبراسكا" “Nebraska man” من سن خنزير منفردة. وفي كل أنحاء العالم، تم رسم صور زائفة تدعَى "إعادة التركيب" “reconstructions” لكائنات لم تعش قط على أرض الواقع، بوصفها "كائنات بدائية" أو "بشرًا قردة".

وباختصار، استخدم أنصار التطور مرة أخرى الوسيلة التي جربوها لأول مرة في تزييف إنسان بلتداون. إذ ابتدعوا بأنفسهم الشكل الوسيط الذي لم يستطيعوا العثور عليه. واستمر هذا الأمر على مدار التاريخ ليبين مدى الخداع الذي تمارسه وسائل الدعاية الدولية على الجمهور لمصلحة نظرية التطور، وليبين أيضا أن أنصار التطور سيلجئون إلى كل أنواع الكذب من أجل تلك النظرية.


.

30. Nature, vol. 382, August, 1, 1996, p. 401.
31. Carl O. Dunbar, Historical Geology, John Wiley and Sons, New York, 1961, p. 310.
32. Robert L. Carroll, Patterns and Processes of Vertebrate Evolution, Cambridge University Press, 1997, p. 280-81.
33. L. D. Martin, J. D. Stewart, K. N. Whetstone, The Auk, vol. 97, 1980, p. 86.
34. L. D. Martin, J. D. Stewart, K. N. Whetstone, The Auk, vol. 97, 1980, p. 86; L. D. Martin, "Origins of the Higher Groups of Tetrapods," Ithaca, Comstock Publishing Association, New York, 1991, pp. 485-540.
35. S. Tarsitano, M. K. Hecht, Zoological Journal of the Linnaean Society, vol. 69, 1980, p. 149; A. D. Walker, Geological Magazine, vol. 117, 1980, p. 595.
36. A.D. Walker, as described in Peter Dodson, "International Archaeopteryx Conference," Journal of Vertebrate Paleontology 5(2):177, June 1985.
37. Jonathan Wells, Icons of Evolution, Regnery Publishing, 2000, p. 117
38. Richard L. Deem, "Demise of the 'Birds are Dinosaurs' Theory," http://www.yfiles.com/dinobird2.html.
39. "Scientist say ostrich study confirms bird 'hands' unlike these of dinosaurs," http://www.eurekalert.org/pub_releases/2002-08/uonc-sso081402.php
40. "Scientist say ostrich study confirms bird 'hands' unlike these of dinosaurs," http://www.eurekalert.org/pub_releases/2002-08/uonc-sso081402.php
41. Ann Gibbons, "Plucking the Feathered Dinosaur," Science, vol. 278, no. 5341, 14 November 1997, pp. 1229 - 1230
42. "Forensic Palaeontology: The Archaeoraptor Forgery," Nature, March29, 2001
43. Storrs L. Olson "OPEN LETTER TO: Dr. Peter Raven, Secretary, Committee for Research and Exploration, National Geographic Society Washington, DC 20036," Smithsonian Institution, November 1, 1999
44. Tim Friend, "Dinosaur-bird link smashed in fossil flap," USA Today, 25 January 2000, (emphasis added)




آثار الدين على الحياة الاجتماعية


إن للكفر آثاراً وانعكاسات سلبية شتى على الناس والمجتمعات، فالظلم والأنانية وانعدام الثقة هي أبرز سمات المجتمعات اللادينية. وهذه هي طبيعة المجتمعات الكافرة، لأنه لا شيء غير الدين يحقق الاستقامة الأخلاقية  للأفراد والمجتمعات. فالأشخاص الذين يؤمنون بالله وباليوم الآخر يتصرفون بمسئولية وذلك لأنهم يقضون حياتهم في طاعة الله. فالخوف من الله  يحملهم على اجتناب الشرور. وما سادت هذه الروح في مجتمع إلا تلاشت منه العلل الاجتماعية أو انحسرت إلى أبعد الحدود. لكن الكافر وبسبب غفلته عما ينتظره في اليوم الآخر من عقاب أو ثواب، لا يراعي حدود الله. لأن تكذيبه بيوم الدين يدفعه إلى الظن باستحالة الكف عن الشرور. ولا يتردد كثير من الناس رغم تحاشيهم لأنماط معينة من السلوك المنبوذ اجتماعيا، في ارتكاب شرور أخرى إذا تولد فيهم دافع إلى ذلك أو حفزوا إليها أو واتتهم الفرصة لارتكابها.

إن من يسلك طريق الكفر تبدأ متاعبه ومشكلاته المادية والمعنوية في حال حياته وذلك لأن كل إنسان يستيقن في قرارة  نفسه أن به حاجة ماسة للتمسك بأهداب القيم الدينية. ولا شك أنه ما من إنسان إلا وقد وهب ملكة الضمير، لكن في حين نجد هذه الآلية منضبطة لدى المؤمنين فإنها تكون مختلة لدى الأشخاص الذي لا يحيون بقيم الدين. وبعبارة أخرى، يعاني الأشخاص الذين ينأون عن قيم الدين من رهق روحي بسبب تلهيهم عن صوت الضمير. فكل إنسان في حقيقة الأمر يقر بأن له خالقاً يراقبه وأنه مطالب بأن يسمو بنفسه أخلاقيا، لكن هذه الحقائق تتعارض مع رغباته ونزواته الدنيوية، وهذا هو الدافع الذي يجعل الناس ينبذون الدين بالكلية أو ينتحلون معاذير مثل قولهم"إنني رجل أمين وطيب ومخلص" مراوغة وتملصا من العيش وفق هدى القرآن. لكن في كلا الحالين فإن الناس يحسون بميل باطني إلى العيش وفق منهج القرآن. إن مصدر الانحراف العقلي وغيره من المشكلات النفسية والروحية في المجتمعات التي خبت فيها جذوة الدين هو هذا الضنك والعنت الروحي الذي نسميه "وخز الضمير". الآيتان التاليتان تصفان حال الأشخاص الذين حلت بهم هذه المصيبة وهم على قيد الحياة:      ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِين قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُون ) (النمل: 71-72)

إن وخز الضمير ليس سوى جزء يسير من العذاب الروحي والجسدي الذي سيذوقه الكافر يوم القيامة. ولقد استحق الإنسان  هذا العذاب الدنيوي لأن حياته وسلوكه وتصوراته ليست منسجمة ومتلائمة  مع الغاية من خلقه. وسيظل يعاني من هذا الألم الروحي طالما أصر على هذه العقلية والسلوك اللاديني. وهذا هو السبب الذي يجعله ينقب عن سبل لكبت صوت ضميره طمعا في إسكات سياط الألم الروحي.

إن الإنسان بحكم تكوينه العقلي والجسدي ميّال إلى قيم الدين. فالله خلق الإنسان وخلق له طريقة  مثلى للعيش. ولهذا فإن تجاوز حدود الله يخلق مشكلات شخصية واجتماعية. وهذه المضاعفات والمشكلات ليست في الحقيقة سوى نكبات وكوارث شخصية واجتماعية كان ولا يزال لها أثر سلبي على الإنسانية على امتداد التاريخ. وليس من سبيل لتجاوز هذه المعضلات إلا بالاستمساك بقيم الدين، وذلك لأن الدين يوجد حلا حقيقيا لكل معضلة من هذه المعضلات.

الإمبراطورية العثمانية والحكم العادل والمتسامح في فلسطين




بفتح السلطان سليم الثاني للقدس وحواليها عام 1514، بداً عهد الحكم العثماني لفلسطين واستمر لما يقارب الـ 400 عام. وكما هو الحال في باقي الولايات التابعة للدولة العثمانية، حقق الحكم العثماني في فلسطين السلام والإستقرار وتعايش المعتقدات المختلفة مع بعضها البعض.

كان نظام الملل هو النظام المعمول به في الدولة العثمانية. وأهم ما يميز هذا النظام أنه كان يسمح للناس من مختلف العقائد أن يعيشوا حسب ما تمليه عليهم عقيدتهم وقوانين هذه العقائد وشرائعها. وبفضل هذا النظام وجد النصارى واليهود – الذين يصفهم القرآن الكريم بأنهم أهل كتاب – التسامح والأمن والحرية في أراضي الدولة العثمانية.

والسبب الأهم في ذلك أن الدولة العثمانية – على الرغم من كونها دولة إسلامية وحكامها كانوا مسلمين - فهي لم تكن تجبر أيّا من مواطنيها على الدخول في الإسلام، بل على العكس، فقد كان من أهداف هذه الدولة تحقيق الأمن والاستقرار والاطمئنان لكل مواطنيها، بما فيهم غير المسلمين، والحكم بالعدل بما يرضيهم ضمن الإدارة الإسلامية.
.
وللمقارنة فإن الدول العظمى في العهد نفسه كانت تدار بمفاهيم في غاية القسوة والظلم وعدم التسامح، فالمملكة الإسبانية مثلاً لم تستطع تحمُّل وجود المسلمين واليهود في شبه الجزيرة الإيبيرية واقترفت العديد من المجازر الوحشية ضد كلا المجتمعين. وكانت العديد من الدول الأوروبية تمارس الضغوط المختلفة على اليهود وتجبرهم على العيش في غيتوهات (جمع غيتو، وهو الحي اليهودي)، لا لشيء، إلا لكونهم يهودًا، وفي بعض الأحيان كان اليهود يتعرضون لمذابح ومجازر جماعية. كما أن المسيحيين لم يكونوا يستطيعون تحمل بعضهم البعض أيضاً، فلقد أدت الصراعات بين البروتستانت والكاثوليك إلى تحويل أوروبا إلى حمام دم في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
.
أما حروب "الثلاثين عاماً" التي جرت في الأعوام ما بين 1618 –1648 فكانت في أساسها صراعاً بين الكاثوليك والبروتستانت، وكانت نتيجتها تحويل أوروبا الوسطى إلى أراضٍ خربة. وفي ألمانيا وحدها مات في هذه الحرب ثلث سكانها البالغ عددهم 15 مليوناً آن ذاك.

وفي مقابل وحشية نظيراتها الأوروبية، كانت أوامر القرآن الكريم وتوجيهاته السبب الأهم في إنشاء الدولة العثمانية والدول الإسلامية الأخرى لأنظمة حكم سمت بالتسامح والعدل. فتمسك سيدنا عمر (رضي الله تعالى عنه) وصلاح الدين الأيوبي والسلاطين العثمانيين وغيرهم من الحكام المسلمين بتعاليم القرآن الكريم السمحة هو السبب في وجود هذه الخصال الحميدة التي يخضع لها الكثير من الغربيين. والتسامح والعدل في النظام الإسلامي نابع من الآيات الكريمة التالية:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (سورة النساء، 58)

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (سورة النساء، 135)

لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (سورة الممتحنة،

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (سورة الحجرات، 9)

هناك قاعدة سياسية تقول :" السلطة تؤدي إلى الفساد، أما السلطة المطلقة فتؤدي إلى الفساد المطلق". وحسب هذه القاعدة فإن من يملك مقادير الأمور لا بد وأن تنحط أخلاقه ومبادؤه بفعل الإمكانات التي تتيحها له السلطة. وبالتأكيد؛ فإن هذه القاعدة سارية المفعول عند الأكثرية. ذلك أن الكثيرين يحددون أخلاقهم حسب الضغوط والحدود الاجتماعية المفروضة عليه. وبمعنى آخر؛ فإن الكثيرين لا يرتكبون الجرائم أو أموراً لا تتفق والأخلاق العامة بسبب خوفهم من شجب أو معاقبة المجتمع لهم. والسلطة تضفي على صاحبها قوة وتخفف من الحدود المفروضة عليهم، ولهذا فسرعان ما يفسدون، ويتنازلون عن أخلاقهم بشكل سريع. وإن كانت سلطتهم مطلقة (أي يكونون الحكام المطلقين للبلاد) فسيسلكون جميع الطرق لإشباع غرورهم.

والنموذج الوحيد الذي لا تنطبق عليه قاعدة الفساد هذه هم المؤمنون بالله تعالى إيماناً صادقاً والذين يخافونه ويتقونه حق تقاته ويتمسكون بدينه في سبيل مرضاته. ولأن أخلاقهم غير مرتبطة بالمجتمع، فإنهم لا يتغيرون ولا يتبدلون بتبدل السلطات ولو كانت هذه السلطات أكثرها قوة وتسلطاً. يقول الله تعالى في قرآنه الكريم:

الذينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ (سورة الحج، 41)

والله تعالى يضرب سيدنا داود مثالاً على الحاكم المثالي الذي يخر لله ساجداً ويتوب إليه حتى أثناء حكمه في قضايا شعبه، فهذا النبي الكريم كان يمتثل لأوامر الله في تسليم تام وتضرع كامل لنيل رضاه حتى بين أتباعه القادمين إليه ليحكم بينهم.

وامتلاء التاريخ الإسلامي بالحكام العادلين والرحماء والمتواضعين نابع من أحكام القرآن التي تأمرهم بهذا. فالحاكم المسلم لا يفسد ولا يغتر بنفسه ولا يتكابر فيظلم الناس، لأنه يخاف الله عز وجل مهما أتيحت له الإمكانيات والسلطات. وبالطبع، فإن التاريخ الإسلامي يحتوي على نماذج من الحكام "الفاسدين" أيضاً، لكن أعداد هؤلاء وتأثيرهم بقي محدوداً. وبالنتيجة، فإن الإسلام هو النظام العقائدي الوحيد الذي قدّم للعالم نظاماً إدارياً عادلاً ومتسامحاً ورؤوفاً.

وفلسطين التي عاشت تأثير الكثير من المعتقدات والأفكار تعتبر مثالاً حياً على عدل الإسلام وسماحته. وكما أفدنا من قبل، فإن إدارة سيدنا عمر وصلاح الدين الأيوبي أو السلاطين العثمانيين كانت عادلة ومتسامحة لدرجة أنها أرضت غير المسلمين أيضاً. وأستمر هذا النظام العادل في فلسطين والقدس حتى القرن العشرين، إلى خروج المنطقة من أيدي المسلمين حيث ظهرت على الساحة الفوضى والحروب والإرهاب والمجازر مرة أخرى.

جلب الحكم العثماني الهدوء والازدهار والطمأنينة للشرق الأوسط. وعاشت القدس – التي كانت، وما تزال، مركزاً للأديان السماوية الثلاثة – تحت الحكم العثماني أطول عهود استقرارها في كل تاريخها. حيث مارس المسلمون والمسيحيون واليهود، وبكل مذاهبهم، شعائر دينهم كما يشاءون، وعاشوا عاداتهم وأعرافهم حسب ما نصت عليهم شرائعهم. وهذا كله نابع من أن العثمانيين اعتبروا إحلال النظام والعدل والسلام والازدهار والتسامح في المناطق الواقعة تحت حكمهم واجباً إلهياً يجب تحقيقه من خلال حكمهم وإدارتهم لهذه المناطق.

والكثير من المؤرخين والسياسيين يشيرون إلى هذه الحقيقة. ومن هؤلاء خبير شؤون الشرق الأوسط المشهور عالمياً إدوارد سعيد. وهو من عائلة مقدسية ومفكر يُدرِّس في الجامعات الأمريكية. وفي حوار له مع صحيفة هآرتز الإسرائيلية، وفي سبيل إنشاء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يقترح سعيد العمل "بنظام الملل العثماني". ويقول:

”كما تستطيع باقي الأقليات في العالم العربي الحياة؛ فإنه من الممكن لأقلية يهودية أن تعيش (بين العرب). لقد عمل هذا النظام بشكل ناجح جداً في الإمبراطورية العثمانية. ونظامهم هذا يبدو أكثر إنسانية بكثير مما نمتلكه نحن الآن“. (14)

وبالفعل، لم تشهد فلسطين إدارة "إنسانية" بعد انفصالها عن الدولة العثمانية. ففي مرحلة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، قام البريطانيون بسحق العرب باتباع سياسة " فرق تسد " من جهة، ومن الجهة الأخرى عمدوا إلى تقوية الصهيونية التي أساءت إليهم فيما بعد. ولقد واجه العرب الصهيونية بردود فعل قوية، وشهدت فلسطين إثر ذلك مواجهات بين الشعبين اعتباراً من أعوام 1930.

قام الصهاينة بتأسيس منظمات إرهابية بهدف محاربة العرب، لكنهم استعملوها لضرب الإنجليز أيضاً فيما بعد. وفي عام 1947 خرجت بريطانيا من فلسطين لعجزها عن إدارتها، وبعدها تحول "الصراع" إلى حرب دامية وبنشوب هذه الحرب بدأ الاحتلال الإسرائيلي وما رافقه من مجازر مازالت مستمرة حتى الآن.

وحتى يرجع الشرق الأوسط "إنسانيا" مرة أخرى، يجب على اليهود ترك العقيدة الصهيونية وهدف "فلسطين لليهود فقط" وقبول مبدأ "التعايش مع العرب وبشروط متساوية". ويجب على العرب أيضاً ترك الأهداف التي تتعارض مع الإسلام مثل "إغراق إسرائيل في البحر" و"ضرب أعناق كل اليهود" وقبولهم هم أيضاً بمبدأ "التعايش جنباً إلى جنب مع اليهود". وكما قال إدوارد سعيد، فإن إعادة إحياء نظام الملل العثماني هي الطريقة الوحيدة لحل القضية. فقط بهذا النظام تستطيع شعوب المنطقة الحياة بهدوء وسلام. وكما جلب هذا النظام الرفاهية للمنطقة في السابق فإن إعادة إنشائه سيعود ويجلب جو الرفاهية والسلام نفسه


14- An Interview with Edward Said by Ari Shavit, Ha'aretz, August 18, 2000

سجلّ المتحجّرات وهزيمة التطوريين : نماذج لحفريات خاصة بحيوانات برية


سلحفاة
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الأوليجوسيني
العمر: 37 ـ 23 مليون سنة
الموقع: نبراسكا ، الولايات المتحدة الأمريكية

عُثر على حفريات لسلاحف تبلغ متوسطات أعمارها 300 مليون سنة وذلك أثناء عمليات البحث والتنقيب التي أُجريت  . أما السلحلفاة التي في الصورة فيبلغ عمرها حوالي 30 مليون سنة . وتفصح السلاحف ـ التي لم تبد أدنى تغير قط وحافظت على البنية ذاتها رغم انقضاء ردح من الدهر عليها ـ عن حقيقة ، هي أن الكائنات الحية لم تمر بتطور ، وأنها خُلقت من قِبل الله تعالى القوي ذي القدرة.

.
جمجمة ضبع

العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الميوسيني .
العمر: 23 ـ 5 مليون سنة .
الموقع: الصين .

لقد اتضح أن كل ما كشف عنه التطوريون إلى اليوم من حفريات كدليل إنما هي زائفة أو باطلة . ويحاول التطوريون العثور على حفريات لكائنات حية منقرضة وتقديمها في كل مرة تحت شعارات مثل: “ جد تم اكتشافه للتو “ أو    “كائن حي بيني خيالي مفقود “ . وإننا إذا ما أخضعنا ما يكشفون عنه من حفريات كدليل للأبحاث والدراسات الجادة ، لتبين لنا في التو والحال أن هذه الحفريات لا صلة لها على الإطلاق بالتطور . ولم تكشف سجلات الحفريات عن ولو نموذج واحد من الكائنات الحية البينية نصفه زاحف ونصفه الآخر ثديي مما يزعم التطوريون أنها قد عاشت في الماضي . وأصل الثدييات ـ مثلها كمثل سائر المجموعات الحية ـ لا يمكن تفسيره إطلاقا وبأي شكل من الأشكال بنظرية التطور .  وقد اعترف جورج جايلورد سيمبسون بهذه الحقيقة قبل سنوات طويلة حيث قال : “ وهذا ينسحب على 32 فصيلة من الثدييات كلها ... ويختص أقدم عضو معروف لكل فصيلة وأكثرها بدائية ، في الأساس بكافة السمات الأساسية التي تنفرد بها هذه الفصيلة . ولا يُعرف على أية حال قط أن ثمة تطور مستمر من فصيلة إلى أخرى في اتجاه الأرقى ... “ (George G . Simpson , Tempo and Mode in Evolution , Columbia university Press , New York , 1944, P . 105-107) .
وتبدو في الصورة حفرية لجمجمة ضبع ، يبلغ عمرها 23 ـ 5 مليون سنة ، وهي أيضا تدعم هذا الاعتراف وتؤكده . وتكذِّب هذه الحفرية ـ التي تُعد من الأدلة على أن الضباع وُجدت ولا تزال ضباع ـ نظرية التطور.
.


وعدم وجود أدنى اختلاف بين الضباع التي عاشت قبل عشرات الملايين من السنين وبين نماذجها التي تعيش في عصرنا الراهن ، إنما هو مؤشر دال على بطلان نظرية التطور وفسادها . ولو صحت مزاعم التطوريين ، لكان من المتعين أن تتحول الضباع في غضون هذه الحقبة إلى أحياء أخرى مختلفة تماما. لكن شيئاً كهذا لم يحدث قط .

ولقد عُثر ـ حتى الآن ـ على ملايين الحفريات في شتى بقاع العالم ،  تقيم كلها الحجة على أن التطور لم يحدث أبداً . بيد أن هذه الحفريات ـ التي تثبت أن نظرية التطور ضد العلم وأن الخَلق حقيقة لا سبيل إلى إنكارها ـ غالبا ما تكون محفوظة في مخازن المتاحف ، ولا توضع في بؤرة الضوء أبداً .
.



جمجمة أرنب
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الأوليجوسيني
العمر: 33 مليون سنة
الموقع: تكوين وايت ريفر ، يومينج ، الولايات المتحدة الأمريكية

وُجدت الأرانب ولا تزال على ذات ما وُجدت عليه ، شأنها في ذلك شأن العناكب والنحل وأسماك الشفنين . ولقد أوضحت السجلات الحفرية أن الأرانب لم تنجم أو تتطور عن أي كائن حي آخر ، وأنه لم يمسسها أدنى تغير من أي نوع طيلة فترة وجودها . و ليس أمام الدارونيين إزاء الاكتشافات الحفرية الكثيرة سوى الاعتراف بالهزيمة .
وتبدو في الصورة حفرية يبلغ عمرها 33 مليون سنة ،وهي تؤكد بدورها مجددا على هزيمة الدارونيين ، وتنهض دليلا على حقيقة خلق الله للأحياء جميعاً .
.


ثعبان
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الإيوسيني
العمر: 50 مليون سنة
الموقع: تكوين ميسيل ، ألمانيا

يُعد أصل الزواحف من الموضوعات التي عجز التطوريون عن تفسيرها بأي شكل علمي  وهناك حدود ليس في الوسع تخطيها بين تصنيفات الزواحف شديدة التباين مثل الثعابين والتماسيح والديناصورات أو الضِباب . فكل واحد من هذه التصنيفات يظهر في السجلات الحفرية فجأة وببنيات شديدة التباين عن الآخر . ويتوهم التطوريون ـ من وجهة نظرهم ـ وجود وتائر تطورية بين هذه المجموعات المختلفة بالنظر إلى بنياتها . إلا أنه ليس في السجلات الحفرية ما يدعم هذه الفرضيات . ومن جهة أخرى هناك أدلة غير محدودة على أن أي نوع زاحف إنما ظهر فجأة متفرداً ومختصا بسمات ، وأنه لم يعتره أي تغير طيلة فترة وجوده . ومن بين هذه الأدلة أيضا حفرية الثعبان التي تبدو في الصورة ويبلغ عمرها 50 مليون سنة .
.



سلحفاة
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الأوليجوسيني
العمر: 37 ـ 23 مليون سنة
الموقع: نبراسكا ، الولايات المتحدة الأمريكية

 يجب على الداروينيين أن يأتوا بتفسير للبنية القشرية للسلاحف وأنسجتها . وعليهم كذلك أن يتمكنوا من توضيح كيفية تطور هذا كله محض صدفة في الوتيرة التطورية المزعومة ، وأن يوردوا الأدلة المتعلقة بهذا . غير أن التطوريين يعمدون فحسب إلى الأساطير فيما يتعلق بتطور أي كائن حي . وهم يفتقرون تماما إلى الأدلة التطورية التي يمكن أن تدعم أساطيرهم . والشيء الذي يواجه دوماً الداروينيين إنما هو الحفريات الحية كما هو حادث في النموذج الحفري للسلحفاة الذي يبدو في الصورة والبالغ عمره 37 ـ 23 مليون سنة .
.



ضفدع
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الإيوسيني
العمر: 50 مليون سنة
الموقع: تكوين ميسيل ، ألمانيا

يندرج جنس هذا الضفدع في فصيلة بيلوباتيداى Pelobatidae (الغطاس في الطمي) . وقسم منه يعيش داخل الأرض داخل حفر يحفرها بأرجله الخلفية . وقسم آخر يحيا في الأوساط المائية . ويدعي الدارونيون أن الجد المزعوم للبرمائيات إنما هو الأسماك . إلا أنه ما من اكتشاف من شأنه إثبات ادعائهم هذا . بل على العكس من هذا تماماً ، تؤكد الاكتشافات الحفرية وجود فروق تشريحية كبيرة للغاية بين النوعين بحيث يستحيل أن يكون أحدهما قد نجم أو تطور عن الآخر . وتُعد السجلات الحفرية هي الأخرى من بين هذه الاكتشافات العلمية . ووفقاً للاكتشافات الحفرية فقد ظهرت فجأة ثلاث طبقات برمائية أساسية . يقول  روبرت كارول Robert Carroll نصير التطور:      “ تظهر أقدم حفريات الضفادع وCaecilianlar والسمندل منذ العصر الجوارسي المبكر وحتى العصر الجوراسي الوسيط ، وكلها تحوز معظم السمات الهامة التي تختص بها أحفادها التي تعيش الآن “ . (Robert L . Carroll , Patterns and Processes of Vertebrate Evoluation , Cambridge University Press , 1997, P .292-93) ومعنى هذا الكلام واضح ، وهو أن هذه الحيوانات كانت قد ظهرت فجأة،أي أنها خُلقت ، ولم تتعرض قط لأي عملية تطور منذ لحظة ظهورها لأول مرة وحتى الآن .
.



جمجمة تمساح
العصر: الزمن السينوزوي، العصر الإيوسيني.
العمر: 54 ـ 37 مليون سنة
الموقع: شمال أفريقيا

التمساح اسم عام يُطلق على الكائنات الحية التي تنتمي إلى فصيلة التمساحيات (Crocodylidae ). وأقدم النماذج المعروفة للتماسيح ـ التي عادة ما تعيش في المناطق الاستوائية ـ عاشت قبل نحو 200 مليون سنة من الآن . ولا تختلف التماسيح التي عاشت قبل 200 مليون سنة عن تلك التي عاشت قبل 50 مليون سنة ، وكذلك مثيلاتها التي تعيش في وقتنا الراهن. وتؤكد الاكتشافات الحفرية أن التماسيح لم يعترها أدنى تغير طيلة مئات الملايين من السنين ، وتدحض هذه الاكتشافات في الوقت ذاته التطور ، وتقيم الحجة على حقيقة وهي أن الله خلق الكائنات بأسرها .
.


وتُعد صحراء ديجروب Djourab من المناطق شديدة الثراء بالحفريات. إذ عُثر في هذه البقاع ـ التي يبلغ إجمالي عدد حقول الحفريات بها 382 ساحة ـ على حفريات بأعداد هائلة . ويبرهن كافة ما عُثر عليه من حفريات على أن الكائنات الحية لم تتغير قط طيلة فترة مواصلتها لسلالاتها ، أي أنها لم تتطور .
.


سلحفاة
العصر: الزمن السينوزوي ، العصر الأوليجوسيني
العمر: 37 ـ 23 مليون سنة
الموقع: تكوين برول Brule ، نبراسكا ، الولايات المتحدة الأمريكية

من الممكن أن تُحفظ السلاحف بشكل جيد للغاية في الطبقات الحفرية وذلك بفضل الملجأ شبه العظمي الذي تحوزه . وتعود أقدم حفريات السلاحف إلى ما قبل 200 مليون سنة . ومنذ تلك الحقبة وإلى الآن لم يطرأ أدنى تغير على هذه الكائنات الحية . وتبدو في الصورة حفرية لسلحفاة يبلغ عمرها 37 ـ 23 مليون سنة ، وهي تبين بتفاصيلها ـ التي على أكمل ما يكون ـ أنها لا تختلف عن سلاحف عصرنا الراهن . وأمام هذه الحجج والبراهين هناك حقيقة هامة يجب على التطوريين التسليم بها . ويفصح دافيد ب. كيتس David B . kitts نصير التطور  ـ من قسم الجيولوجيا والطبيعة الجيولوجية بجامعة أوكلاهوما ـ عن هذه الحقيقة بقوله: “ يستوجب التطور وجود نماذج انتقالية بين الأنواع الحية ، إلا أن علم الحفريات لم يوفر هذه النماذج “ .( David B . kitts (School of Geology and Geophysics , University of Oklahoma ) , “ Paleontology and Evolution , volume 28,September , P .467) .
.

جمجمة ضب
العصر: الزمن السينوزوي، العصر الميوسيني.
العمر: 23 ـ 5 مليون سنة.
الموقع: الصين

طبقاً لمزاعم الداروينيين التي تجافي العلم ، فإن الزواحف ليست فحسب جد للطيور ، وإنما هي أيضا وفي الوقت ذاته جد للثدييات . وتُعد الثدييات من الحيوانات ذوات الدم الحار ( تنتج بنفسها حرارة أجسادها وتحتفظ بها ثابتة ) وهي تلد صغارها وترضعهم ، ويغطي الشعر أجسامها . هذا في حين أن الزواحف من ذوات الدم البارد (لا يمكنها إنتاج الحرارة ، وتتقلب حرارة جسمها بتغير حرارة البيئة المحيطة بها) وهي تتكاثر بوضع البيض ، وليس لها ميزة إرضاع صغارها ، وأجسامها مغطاة بالحراشف . ماذا حدث يا ترى حتى أمكن لزاحف البدء في إنتاج حرارة جسمه ، وكوّن جهاز عرقي من شأنه التحكم في هذه الحرارة ، واستبدل الحراشف بالشعر ، وبدأ إدرار اللبن ؟! لم يستطع التطوريون إلى اليوم أن يأتوا برد شافٍ عن هذه الأسئلة . ويبرهن هذا الوضع على أن الفرضية القائلة بأن الزواحف قد تطورت إلى ثدييات ، ليس لها أي أساس من العلم والمنطق . فضلاً عن ذلك لم يتأّت العثور على حفرية لنموذج تحولي بيني واحد يمكنه أن يربط بين الزواحف والثدييات . ولهذا السبب اضطر روجر لوين Roger Lewin نصير التطور إلى القول: “ إن كيفية التحول إلى الثدييات الأولى لا يزال سرا “ . (Roger Lewin ,” Bones of Mammals   Ancestors Fleshed Out “ , Science ,Volume 212,26 June 1981, P .1492)

.
وتبدو في الصورة الأنشطة التي أُجريت في ساحة حفريات جونجار (Junggar ) الموجودة بالصين . ويثبت ما جمع من حفريات أثناء هذه الأنشطة أن الكائنات الحية إنما خُلقت في شكل كامل وخال من العيوب .


البحوث في مجال المادة الوراثية تهدم خدعة الخلية الأولى التي تشكلت عن طريق الصدفة


بدون أي أساس علمي، تؤكد نظرية التطور أنه في لحظة ما حيث لم تكن الحياة قد وجدت على الأرض ، اجتمعت بعض المواد الساكنة لتشكل أول كائن حي. وفقا لهذا الزعم التطوري، ينبغي لأول كائن حي أن يكون تركيبه بسيطا بما فيه الكفاية ليتم تشكيله عن طريق الصدفة. ومع ذلك ، فإن الداروينيين عاجزون عن تفسير طريقة تشكل بروتين واحد.

حقيقة استحالة تشكل بروتين واحد من تلقاء نفسه تدمر بالكامل و في جميع الحالات نظرية التطور. و لكن حتى و إن فرضنا تحقق هذا الأمر المستحيل، سنرى أن الخلية البدائية المقدمة من طرف الدارونيين تلغي بحجج واضحة احتمال تشكلها من تلقاء نفسها. المعلومات المقدمة من
العلم في القرن 21 تظهر أنه حتى أبسط أشكال الحياة، هو في الواقع معقد للغاية، ويستحيل أن يكون قد تشكل من تلقاء نفسه أو بمحض الصدفة.
البحوث في مجال المادة الوراثية هي التي تقدم لنا هذه المعلومة.واستنادا إلى فكرة أن الكائنات الحية التي لديها أصغر مادة وراثية هي الأقل تعقيدا، أجرى العلماء حسابا لاحتمال ظهور هذه الكائنات صدفة و من تلقاء نفسها. وثمة نقطة أخرى يجب أن نوضحها هنا و هي أن العلماء يعتبرون هذه الكائنات أقدم أشكال الحياة على الأرض.

وقد كشفت بحوث في مجال المادة الوراثية أن الحد الأدنى لعدد البروتينات اللازمة للحياة هو ما بين 250 و 450. بعبارة أخرى ،الحد الأدنى لعدد البروتينات المختلفة التي ينبغي أن تجتمع معا لتشكيل الخصائص الهيكلية للخلية وتأدية وظائفها الأساسية هو ما بين 250 و 450

وينبغي أن يلاحظ أيضا أن هذا الحد الأدنى لعدد البروتينات بين 250 و 450 ، هو عدد البروتينات المستخلصة من الجراثيم التي تعيش بطريقة طفيلية. الحد الأدنى لعدد البروتينات الضرورية لكائن حي حتى يعيش مستقلا عن الآخر هو حوالي 1500. وبعبارة أخرى يجب على الداروينيين تفسير وجود 1500 بروتين مختلف اللازمة لتشكل خلية واحدة وظيفية. ولكن مرة أخرى، يعجز الدارونيون عن تفسير ظهور ولو بروتين واحد من تلقاء نفسه.

يستحيل بشكل قاطع تشكل ما بين 250 و 1500 بروتين اللازمة لاعتبار الكائن حيا من تلقاء نفسها و في وقت واحد. حساب الاحتمالات حول الموضوع موجود في الجدول التالي



كما يظهر الجدول أعلاه أن احتمال تشكل كائن حي بأقل عدد من البروتينات عن طريق الصدفة يساوي 1 على 1018750. ولكي نفهم حجم هذا العدد، فمن المفيد أن نذكر أن عدد الذرات في الكون هو 1078. وبعبارة أخرى، لا يوجد أي احتمال. وعلى الرغم من كل هذه الحسابات والأدلة العلمية ، لا يزال الدارونيون مستمرين في الاعتقاد بالمستحيل. السبب الوحيد لهذا الإصرار هو تصميمهم على إنكار وجود الله عز وجل، الذي خلق كل شيء من العدم.

حساب احتمال مورويتز

حسابات الاحتمالات المذكورة أعلاه، تتسق مع عملية حسابية للبيوفزيائي هارولد مورويتز. لقد فرض أنه كسر جميع الروابط الكيميائية للبكتيريا ايشيريشيا كولي و حرر جميع الذرات المكونة لها، بعد ذلك حسب احتمال أن تجتمع هذه الذرات تلقائيا و تكون البكتيريا ايشيريشيا كولي من جديد

في هذه التجربة النظرية كل الذرات اللازمة موجود بالكميات المطلوبة ونفترض عدم تتدخل أي ذرة من الخارج. و في حين أن جميع الذرات بكمية كافية وبيئة مناسبة إلا أن احتمال تشكل البكتيريا من جديد من خلال الانضمام تلقائيا في ترتيب معين هو 1 على 10100000000000. هو ببساطة أكثر من مستحيل. هذا الرقم يكشف عن عدم قدرة الكائن الحي وحتى الأقل تعقيدا أن يتشكل صدفة في هذا الكون حتى لو تم جمع كافة الشروط والعناصر

حقيقة تجمع عدد كاف من البروتينات ليس كافيا لتكوين الحياة

لنفرض أن لدينا جميع البروتينات الضرورية للحياة. وجود هذه البروتينات التي يستحيل في أي حال تشكيلها ليس كافيا لتشكيل خلية واحدة. علماء الأحياء المجهرية والكيمياء الحيوية يقولون أن تنظيم هذه البروتينات داخل الخلية هو أيضا مهم جدا وإلا لن تنفع البروتينات لشيء. وعلاوة على ذلك وكما يعرف الدارونيون جيدا الخلية تحتوي على عضيات تنتج البروتينات وقاعدة بيانات رائعة من الحمض النووي أكثر تعقيدا من البروتينات. ويمكن أن تصبح الخلية حية بفضل كل هذه الهياكل التي لها في نفس الوقت نفس الوظيفة ونفس التنظيم وتعمل بنفس الإدراك. إنها حقيقة تدمر الدارونية

حتى منتصف التسعينات، كنا نجهل أن للبكتيريا تنظيما داخليا عجيبا. ومع ذلك ، نعرف أن الخلايا المعقدة (حقيقيات النواة) المشكلة لأحاديات الخلية تتألف من نواة وعضيات ونظم الغشاء الهيولي و الهيكل الخلوي والعديد من العناصر الأخرى التي تنظم محتويات الخلية على المستوى الجزيئي. جميع هذه الأنظمة معقدة للغاية. ولا يستطيع أحدها أن يعمل بشكل مستقل عن الآخر

خاتمة

كما تظهر المعلومات المتوفرة هنا ، علم الأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية وأبحاث خريطة المادة الوراثية ، وباختصار كل التقدم العلمي للنصف الثاني من القرن 20 والقرن 21 قضت على كل تأكيدات نظرية التطور. وقد كشفت هذه النتائج العلمية أن الداروينية غير علمية تماما و أنها تتألف من ادعاءات بعيدة كل البعد عن العلم. لقد دحض العلم ادعاءات أنصار التطور حول "أول كائن حي بسيط". وبصرف النظر عن الحد الأدنى لعدد البروتينات والحد الأدنى للتعقد اللازم لكائن حي، فإن الكائن الحي أكثر تعقيدا من أن يفسر بادعاءات تطورية تنسبه للصدفة فهو منظم بإحكام.وبالإضافة إلى كل هذا التعقيد، فإن اعتبار وجود خلية واحدة هو بمثابة وضع حد نهائي لنظرية التطور

ومن الحقائق الواضحة أن الحياة نشأت من العدم بعلم و قدرة الله. العديد من البيانات العلمية تؤكد اليوم هذه الحقيقة الواضحة. وتكشف الآية التالية من القرآن عن خلق لم يسبق له مثيل من طرف الله (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)  البقرة 117 

عندما يُوجَّه العلمُ توجيها خطأً ً ماذا يحدث !



الطريق الوحيد لكشف حقائق الكون وفهم ما فيه من الكائنات الحية وإدراك صنعة الخالق هو طريق العلم، ولهذا السبب فالديّن يقوم بإنارة طريق العلم  من أجل الوصول إلى تفاصيل خلق الله تعالى.

فالدّين مثلما أنه يحثّ على البحث العلمي فإنه أيضاً يبين الحقائق، وعندما نقوم بأبحاثنا على ضوء هذه الحقائق فإننا نتوصّل إلى نتائج أكيدة وفي أقل زمن ممكن لأن الدّين يبين لنا كيفية خلق الكون والكائنات الحية، ويجيبنا على هذه الأسئلة المحيرة، وإجابته صادقة وأكيدة. ولهذا، فإذا كان مُنطلقُ أي بحث منطلقًا سليما فإن الوصول إلى النتيجة يكون سريعا وقطعيا وبأقل جهد وبأقل طاقة. أما إذا كان العكس (أي لم تُعتمد أسس صحيحة) فإن النتائج تكون غير قطعية وتُهدرُ طاقات وأموالٌ وجهودٌ دون أيّ طائل.

والغفلة عن هذه الحقائق التي لم يهتد بها رجال العلم الماديين في تجاربهم التي أجروها وخاصة في القرنين الأخيرين أدت إلى إضاعة زمن طويل وهدر طاقات كبيرة، واستنزِفت ْ جهودُ العلماء دون طائل. وإلى جانب ذلك أُنفقت أموال طائلة بحيث بلغت التريليونات، وذهبتْ هباء منثورا.
.
ومن هنا، فهناك حقائق أكيدة يجب على الإنسان أن يعيَها ويقف عليها وهي:

إن قدرة الله غير المحدودة وأدلة ذلك في خلق المخلوقات لا يمكن معرفتها والوصول إلى نتيجة بشأنها إلاّ عن طريق البحث العلمي الصحيح، أي أنّ الوجهة المرسومة للعلم يجب أن تكون وجهةً سليمةً من أجل ضمان الوصول إلى النتيجة بسرعة.

عندما يُوجّه العلمُ توجيها خطأً...

إنّ بداية المرحلة الأولى للبحث العلمي تعتمد على افتراض فيما يتعلق ببداية الزّمن، وهذا الزمن له علاقة بأساس وجهة نظر العلماء. فالماديون مثلا يدّعون: "أنّ المادة ليس لها أي نظام، بل هي تقوم بتنظيم ذاتها بذاتها" ويصرّون على هذا الاعتقاد. ولإثبات هذا الرّأي يقومون بإجراء تجارب علمية تستمر لعدّة سنوات. ولكون المادة لا تملك مثل هذه الخصائص فإن هذا الجهد يذهب هباءاً دون نتيجة. والذي يتضح بعد ذلك هو هذا الزمن المُهدر والجهد الضّائع. ولكن لو اعتمدوا منذ البداية على أساس "أن المادّة لا تستطيع أن تنظّم ذاتها بدون علم، أي أنها لا يمكن أن تنظم ذاتها بنفسها" لتوصّلوا إلى نتائج أفضل وفي زمن أقل.

في هذه النقطة، إذا دققنا النظر نلاحظ أنه يتعين منذ البداية وضع منطلق سليم في عملية البحث العلمي، ففي حالة ما إذا كان الأساس الذي بُني عليه البحث خطأً ذهب الزمن الذي صُرف والجهود التي بذلت بلا فائدة. فالأساس الذي ننطلق منه يجب أن يكون هو الوحي المرسل من عند الله تعالى، لأن الله هو الذي خلق الكون والكائنات الحية، ولهذا فإن المعلومات التي يقدمها لنا الوحي تكون معلوماتٍ صحيحةً ولا غبار عليها. فبما أن هذه المعلومات جاءت من عند الله فهي مؤكدة وصحيحة. وفي هذا الموضوع أمدّنا الله سبحانه وتعالى بمعلومات كثيرة من أهمها:

1 - إن الله تعالى خلق الكون من العدم، وهذا الكون لم يأتِ من تلقاء نفسه أو عن طريق المصادفة، ولم يأت بصورة عشوائية وبلا نظام. فهذا التصميم العلمي الكامل والنظام الخارق الموجود دليل على الخالق المدبّر.

2 - الأرض التي نعيش عليها بجميع الخصائص التي تتميز بها، والتصميم الذي يلائم حياة الإنسان عليها، وحركة الكواكب والنّجوم وتضاريس الأرض، وكمية الماء وتركيب الغلاف الجوي، ومميزاته التي توفّر للانسان إمكانية العيش على الأرض كلها أدلة على التصميم.

3 - المخلوقات التي خلقها الله تعالى وحركة هذه المخلوقات وفقَ الوحي الإلهيّ.

إن أيّ بحث علمي إذا أخذ هذه المعلومات أساسا له فإنّه بدون شك يستطيع أن يتوصّل إلى قمة النجاح. ويستطيع أن يقدم للانسان خدمات إيجابية ومثمرة. وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ على ذلك. فالعلماءُ المسلمون في القرن التاسع عشر كان لهم تأثير واضحٌ في تقدم الحضارة، وفي الغرب أيضاً كان هناك علماء عظامٌ في فروع العلم مثل الفيزياء والكيمياء والفلك والأحياء يؤمنون بوجود الله ويقومون بالبحث في المخلوقات على هذا الأساس.

"لا يمكن أن أتصور وجود عالم غير مؤمن إيمانا عميقا".
ألبرت انشتاين.

ولكن منذ أواسط القرن التاسع عشر وإلى الوقت الحاضر شرد العلم عن هذا الأساس الإلهي ودخل تحت تأثير الفلسفة المادية . والماديون يؤمنون بأن المادة لها وجود مطلق وينكرون وجود الله تعالى. فالماديون قاموا بترويج هذه الدعاية، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر أجروا مجموعة من البحوث العلمية لإثبات هذه المزاعم. أمّا اليوم فلو نظرنا إلى الخلف لرأينا أن ادعاءات الماديين لم تسفر سوى عن ضياع للزّمن وهدر للجهود وإعاقة للعلم. وكما ورد في في القرآن الكريم فإن خلق الكون من العدم وتصميم الإنسان تصميما يتلاءم مع هذا الكون لكي يتمكن من العيش فيه لم يأت نتيجة مُصادفة.

ضلال الماديين وخسارة العلم بسبب ادعائهم بـ"أزلية الكون"

ضلّ العلم وإلى غاية نهاية القرن العشرين متأثرا بالرّأي السائد الذي يقول بأن "الكون أزلي"، بحيث أنه لا بداية له ولا نهاية. وعلى هذا الأساس قامت فلسفة الماديين. وقد رفضت هذه الفلسفة الرأي القائل بان للكون خالقا. وهناك علماء آمنوا بهذه الفلسفة وبقوا تحت تأثيرها، واعتبروها أساساً لبحوثهم العلمية.

فالتجارب التي أجريت في الساحتين الفيزيائية والفلكية اعتمدت على فكرة أزلية المادة. وباختصار فهناك عدد غير قليل من العلماء ذهبت جهودهم وأوقاتهم هدراً لأنه وفي وقت قصير تهاوت هذه الفلسفة وانهارت. فقد أثبتت الأبحاث الفيزيائية والفلكية التي أجريت أن الكون ظهر بعد الانفجار الكبير الذي أطلق عليه اسم " بيغ بانغ".

الادعاء بأن الكون لا تصميم له وخسائر العلم

إنّ الماديين قد ادعوا عدم وجود أي تصميم وأي غاية للكون، فالتوازن الموجود في الكون وما يتميز به من دقة جاء نتيجة للمصادفة حسب زعمهم. وهذا الادعاء انتشر في القرن التاسع عشر، وبالذات في منتصفه الثاني، وكان هو الاتجاه السائد في الأوساط العلمية آنذاك، وأُجريت العديد من التجارب في هذا المجال. ومن أجل إثبات أنه لا نظام للكون ولا تصميم له قاموا بوضع فرضية سميت بـ"نظرية انعدام الترتيب".

ولدعم هذه النظرية، قاموا بإجراء تجارب علمية كثيرة تضمنت حسابات جبرية وتجارب فيزيائية وكيميائية، ووضعت نظريات فيزيائية وذلك كله من أجل إثبات انعدام النظام في الكون. ولكن جميع التجارب والبحوث العلمية كانت نتيجتها فشل نظرية المصادفة. بل إن كل تجربة كانت تقود إلى الاقتراب أكثر فأكثر من الحقيقة، الحقيقة التي مفادها أن الكون يحتوي على نظام بديع. ففي عام 1960 بشكل خاص أثبتت التجارب أن التوازن الفيزيائي الدقيق الموجود في الكون هو الضمان الوحيد لتواصل حياة الإنسان.

محاولات إثبات نظرية التّطور وما ألحقته بالعلم من خسائر

المثال الواضح الذي يتجلى فيه قيام العلم على أسس غير صحيحة يتمثل في نظرية داروين المتعلقة بالكون. فقبل 150 عاما دخلت هذه النظرية مسرح الحياة العلمية، وكانت أكبر خطأ في تاريخ العلم، فقد ادعى أصحاب هذه النظرية أن بعض الكائنات غير الحية ظهرت مصادفة من الكائنات الحية، ويرى الادعاء نفسه أن الأحياء الموجودة تتغير إلى كائنات آخرى عن طريق المصادفة والتطور. ولإثبات هذا السيناريو هدروا من الزمن ما يقارب قرنا ونصف القرن، ولكن النتيجة كانت في غير صالحهم وأثبتت عكس ما يدّعون. فليس هناك كائنات حية متغيرة من صنف إلى آخر، بل إن جميع الكائنات الحية قد خلقت دفعة واحدة كما هي عليه في الوقت الحالي.

فأصحاب نظرية التطور، رغم كل هذه الأدلة الواضحة قاموا بأبحاث وتجارب علمية لا حد لها، وقاموا بتأليف مجلدات مشحونة بالأكاذيب والمغالطات وعقدوا العديد من الندوات وأذاعوا كما هائلا من البرامج التلفزيونية واستعانوا بالآلاف من رجال العلم وصرفوا مبالغ طائلة من الأموال واستخدموا إمكانيات هائلة كانت خسارة لا توصف للإنسانية جمعاء. ولكن بدل كلّ هذه الخسائر لو أنهم استغلوا كل هذه الإمكانيات في الاتجاه الصحيح لكان العلم قد أحرز تقدّما كبيرا وخطا خطوات ذات فائدة عظيمة ولكان بالإمكان الحصول على نتائج أكيدة.

وكان هناك بعض رجال العلم لم تكن أفكارهم تتفق مع آراء أصحاب نظرية التّطور، فقد رأوا أن نظرية التطور خطأ كبير، فأستاذ الفلسفة الأميركي "مالكوم مو كُردي" أبدى رأيه في هذا الموضوع قائلاً: "أنا مقتنع بأن نظرية التّطور ستصبح موضوع سخرية وازدراء في كتب التاريخ الحديث، والجيل الجديد سيقابل بدهشة كبيرة هذه الفرضية التي لا تعتمد على أساس، وتصديقها يعتبر من قبيل البلاهة".

الخلاصة

في الطبيعة والكون تُوجدُ أعداد لا تحصى من الأدلة على الخلق منها؛ البعوضة وتصميمها الذي يثير الحيرة في العقول، وكذلك الصنعة الجميلة المدهشة الموجودة في أجنحة الطاووس، وكذلك العين، هذا العضو الدقيق والمعقد. ثم إنّ الدّليل الأكبر على وجود الله تعالى وكمال علمه ومعرفته هذه الملايين من البشر التي تؤمن بالله وتسبح بحمده.

فكل عالم ينبغي عليه أن يقبل بهذه الحقيقة (حقيقة الخلق)، وعند أي بحث علمي بالعين المجردة في الطبيعة وعند إجراء أيّ تجربة سوف يشعر بإحساس مختلف، وستكون لديه عزيمة أكبر ودافع أقوى لإجراء المزيد من الإكتشافات العملية. أمّا الذين يصدّقون مزاعم نظرية التّطور ويدافعون عنها رغم الحقائق العلمية الناصعة فهم يدفعون بالعلماء إلى أَتون المعاناة النفسية.

إنّ التوازن الموجود في الطبيعة وتصميم المخلوقات هو السبب الأساس في ضيقهم وكدرهم. فهؤلاء يرون الأدلة واضحةً ويغمضون عيونهم، وطبيعي أنّ الحقائق لا تهمهم، وهم يتعسفون في الحكم عليها. وفي خطاب لريتشارد داوكينز قال للمسيحين: "حتى إذا رأيتم تمثالا أمامكم يحرّك ذراعه لا تحسبوا أنكم أمام معجزة ... هناك احتمال واحد صغير جدًّا يتمثل في أنّ الذرات الموجودة في ذراعه الأيمن تصادفا تتحرّك باتجاه واحد". وهذا أحد الأمثلة لعقلية تحتاج إلى مراكز صحية.

ومن أجل تقدم العلم نحتاج إلى علماء يضعون أفكار القرن التاسع عشر بعيدا والشروع في التفكير بشكل حر وقبول الحقائق التي يرونها. فالكائنات الموجودة على وجه الأرض لم تأت نتيجة للمصادفة، وكل واحد منها يمتلك تصميما لا يشوبه الخلل ولا يعتريه القصور، وقد خلقت من قبل الله الذي أبدع كل شيء.


نـداء إلى العالم الإسلامي



نلاحظ اليوم أنّ النظم الفكرية التي تحارب الدين والأخلاق الدينية بدأت تتهاوى، ونلاحظ في الوقت نفسه أن البشرية تعود إلى الإيمان بالله والتمسك بأخلاق القرآن، بل إن الإسلام أصبح اليوم موضوع الساعة وشغل الشاغلين، وولت البشرية وجهتها صوب الدين الحق. ثم إن الثورة التكنولوجية الحديثة قد يسـر إمكانية إقامة وحدة بين المسلمين بعضهم وبعض من ناحية، ومن ناحية أخرى وفرت لهم جميع وسائل الاتصالات التي تمكنهم من شرح جمال الأخلاق الإسلامية وعظمتها.
.
التعريف بحقيقة الإسـلام
.
 لا يخفـى أن جزء من العالم الإسلامي ما يزال يعاني من الفقر والجهل. وقد استفاد من ذلك بعض الأشخاص وقاموا بممارسات و نفذوا أعمالا لا علاقة لها بالإسلام الشيء الذي جعل المسلمين كلهم في دائرة الشكوك والظنون. وهناك بعض الأوساط المعادية للإسلام استفادت من أوضاع المسلمين هذه ومارسوا ضدهم شتى أنواع الظلم، بل ويخططون ضدهم لما هو أسـوأ. والحل هو توحد جميع المسلمين وإنشاء وحدة إسلامية تكشف لهم الطريق القويم. والعمل من أجل إنشاء هذه الوحدة هي مهمة جميع المسلمين.  وعلى جميع الحكومات الإسلامية أن تستعد وتجهز نفسها للوحدة الإسلامية، فتبدأ بتطوير علاقاتها مع باقي الدول الإسلامية الأخرى، وعليها كذلك أن تشرع في حملة ثقافية واسعـة من أجل نشر الأخلاق الإسلامية الحقيقية داخل بلدانها.
.


ينبغي على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المختلفة والأوقاف ووسائل الإعلام والقادة المتنفذين أن يبذلوا أقصى ما في وسعهم من أجل إزالة الشقاق والخلاف الواقع بين المسلمين، وتأسيس القاعدة المتينة للوحدة والتعاون. فكل مسلم مطالب اليوم بصفته الشخصية أن يسعى جهده للمساهمة في مشروع الوحدة الإسلامية وتشجيع بقية المسلمين، عليه أن يفعل ذلك في كل مكان يوجد فيه؛ في المسجد الذي يصلي فيه أو المدرسة التي يدرس بها أو منتديات الأنترنت التي يزورها أو الوقف الذي هو عضو فيه.
.
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ
بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125

.
جميع المسلمين في العالم يتضرعون بالدعاء من أجل تحقيق مشروع الوحدة الإسلامية، مشروع الحضارة الإسلامية الذي سوف يبعث من جديد و ينير العالم كله، ويجلب الجمال ليس فقط للمسلمين بل كذلك لغير المسلمين، سوف ينشر العدل والسلام في أرجاء الأرض كلها.  وبحول الله تعالى سوف تكون هذه الوحدة هي الوسيلة التي تحقق كل هذا الخير وتجلب كل هذا الجمال.



{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143
.
الذين يريدون أن يعملوا لأجل هذه الرسالة المقدسة
.
لننطلق من أجل إصلاح ذات البين بين المسلمين. تعالوا لنصلح بين أولئك الذين لا يصلي بعضهم في مساجد البعض الآخر، لنصلح بين أولئك الذين لا يقرأ بعضهم الكتب التي يكتبها الطرف الآخر، لنصلح بين أولئك الإخوة الذين أصبحوا أعداء بسبب خلافات فكرية بسيطة. ينبغي أن تزول هذه الخلافات المصطنعة. يجب أن تكون بيوت الله مسجدا للجميع وتكف عن أن تكون مكانا خاصا بتلك الجماعة او بهذا المذهب. ليسلم كل مسلم على أخيه المسلم، وليبد كل واحد من المسلمين التسامح والرحمة إزاء أخيه المسلم،  ومن الضروري أن تنتهي مظاهر الخلافات بين الأشخاص والجماعات، ويهب الجميع لمزيد من خدمة دين الله تعالى والتقرب منه ووضع اليد في اليد والتخلق بأخلاق التواضع والسماحة. وعلى المسلمين ألا يغفلوا عن هذا الأمر الـذي أمرهم به الله تعالى
.

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران 103
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال 46

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء 92

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات 10

{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران 105
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة وإياكم والتفرقة فإن الشيطان مع الواحد
وهو مع الإثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة 
رواه الترمذي
. قال صلى الله عيله وسلم:  ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية رواه أبو داود و النووي عن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال صلى الله عليه وسلم  المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً
وشبّك بين أصابعه 
- متفق عليه عن أبي مؤسى الأشعري رضي الله عنه.
قال صلى الله عليه وسلم:  مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد . إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى  رواه مسلم

وعد الله وولاءه للمؤمنين


.
يخبرنا  الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أن أكثر الناس بعيدون عن التعاليم الروحية للقرآن الكريم ( وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) الرعد
1  لذلك نجد بعض الجاهلين من الناس الذين لا يفكرون يعتقدون أنهم على صراط مستقيم حتى ولو أنهم لا يؤمنون بوجود الله سبحانه وهؤلاء هم ممن يظنون أن قوتهم الكبرى وعددهم يعطي لهم الاحساس بالأمان ،وعلى هذا الأساس ينظرون الى الاحداث بشكل سطحي ويتصرفون كأنهم أعلى وأفضل من الآخرين. هم بهذا يتجاهلون حقيقة عظيمة :وهي أن الوعد والمساعدة من الله للمؤمنين فقط (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) النساء 141 فهذه الآية تقرر أن الله يعطي كل الأفضلية والدعم للمؤمنين فقط   

في سورة الشرح  يخبرنا الله سبحانه بسره أن يجعل كل عسر يسرا يحتمله،  فالمرض والشفاء  من خلق الله سبحانه ومع كل عسر يأتي اليسر والفرج، كما هو مقرر في السورة (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)            الشرح  5 - 6

وهذا الدعم من الله وهذا العون لا يعلم به الا المؤمنون ، وهكذا فليس مُهمًا ما يلاقيه المؤمنون لأنهم يتصرفون بإحساس من الرضى والاطمئنان. يقول الله تعالى واعدا عباده (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً)  النساء 45

ان الذين يشركون بالله ويتكبرون عنه يجازيهم الله بكثير من الخوف والرعب.فهم يزعمون أن ما يحدث وما هو موجود ليس له معنى وبالتالي فانهم يعيشون في خوف دائم وبأعصاب مشدودة فحالتهم في الدنيا: رعب وهلع قال الحق سبحانه :
.
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) الأنفال12

ان الله تعالى  يعين ويدعم المؤمنين خلال حياتهم كلها. لقد أعانهم بإعطاء معجزات للأنبياء وبإرسال جنود غير مرئية وملائكة حافظين وكذلك قد ساق لهم حوادث طبيعية في صالحهم

قال تعالى :
.
(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) الفتح 4  

يقرر القران الكريم الدعم والسند الكبير الذي يحظى به المؤمنون فضلا من الله سبحانه وتعالى الذي له جنود السموات والارض و يخبرنا الله تعالى  عن هذا العون للمؤمنين في هذه الآيات

(إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) الصافات 172- 173  

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد) غافر
51

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) محمد
11

(إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) آل عمران
122-123   

(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ )آل عمران
160

(بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) آل عمران
150

( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) الروم
4-5-6

ان جميع الناس  سيُختبرون في ايمانهم بالله وباليوم الآخر وقد يظهر لنا ان الأخيار في هذا العالم يعيشون تحت نفس الظروف التي يعيشها تحتها غيرهم. ولكن في الحقيقة المؤمنون يعيشون نمطا من العيش مختلفا جدا عن نمط عيش الكافرين وكما هو مقرر سابقا فان الله يجعل الأمور سهلة بالنسبة للمؤمنين ويهديهم دائما الى كيفية الخروج من الظروف الصعبة. انه بوضوح عون من الله عز وجل .

يقرر القران الكريم ان الله برحمته الواسعة يعين عباده ويساندهم بصفة لا يتصورونها وبسهولة لا يتوقعونها ويصف الله تعالى هذا العون بمثل        قوله تعالى
.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) الأحزاب
9

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً) الأنعام
61

في القران الكريم مثال لكيفية عون الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
.
وهنا نتطرق الى بعض الامثلة لعون الله تعالى للمؤمنين في اوقات صعبة.
.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ  وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) آل عمران 124-126

في آية أخرى من القران الكريم يعين الله تعالى المؤمنين بإرسال جنود غير مرئية
.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) الأحزاب9 

ان قرار الله سبحانه وتعالى أن المؤمنين هم دائما المفلحون وهو وعد  أكيد ورحمة كبيرة وبالفعل فان  المؤمنين لا ينسون أبدا هذه الحقيقة فكل العون يأتي من الله وكل القوة لا تكون الا منه سبحانه وتعالى  انهم لا ينسون ابدا ان الدعم من الملائكة هو بشرى من الله و مظهر لعون الله وغوثه

في القران الكريم يخبرنا الله سبحانه بهذه الحقيقة :
.
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الأنفال 9-10

فالمؤمنون الذين  يعلمون أن الله يقدر على إعانتهم  كلما دعوه ورجوه يشعرون برضى وأمان في نفوسهم حتى في الأوقات الأكثر صعوبة ويعيشون حياة طيبة بفضل هذه المعنوية الروحية العالية
.
(وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) النساء 141

لقد جعل الله الكافرين يعتقدون خطأً أن المؤمنين أكثر عددا وبعكس هؤلاء الكافرين فإن المؤمنين ينجحون بفضل ذكائهم وفهمهم وإدراكهم وكذلك بفضل المميزات الروحية الجيدة التي وهبها الله لهم و زيادة على ذلك يخبرنا القران الكريم أن الله تعالى يُري عدد وقوة المؤمنين أكبر في أعين أعدائهم ليستفزهم ويرعبهم وهناك قصة مذكورة في القران جرت أحداثها  في عصرالحياة النبوية الكريمة
.
(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ الأنفال 44-45

من معجزة الله تعالى أن فئة المؤمنين القليلة التي كانت بالفعل أضعف من فئة الكفار بدت كثيرة في اعين الكفار وفي المقابل بدت فئة الكافرين أقل في أعين المؤمنين ، مما يجعل الأمور أسهل للمؤمنين في سبيل نجاحهم .

في بعض الآيات القرآنية يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله  عليه وسلم بأنه سيضاعف من قوة المؤمنين كلما أراد. ويجازيهم في مقابل صبرهم بإعطائهم أكثر قوة من أجل الفوز بالمعركة
.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال 65-66

ومعنى هذه الآيات أن الله يساند رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في ساحة المعركة بإظهارهم أكثر قوة وأكثر عددا فالله سبحانه وتعالى ولي للمؤمنين يعطيهم الدعم، وهو وحده الذي يملك القوة الحقيقية بقوله "كن" فهو الخالق لكل شيئ والذين يتوكلون على الله ويعتمدون عليه ويؤمنون بقوته الأبدية يعرفون هذا ويعيشون بأمان

تنزيل السكينة الالهية  في قلوب المؤمنين
.
في سورة الفتح  يخبرنا الله تعالى أنه أنزل دعما روحيا
.
(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) الفتح 4

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) الفتح 18
 

ينزل الله سبحانه وتعالى سكينته على قلوب المؤمنين في الأوقات  الصعبة من أجل  أن يشعروا بإحساس من الرضى والإطمئنان والعزيمة وفي الواقع هذا  الاحساس هو مع المؤمنين في كل وقت  لأنهم يعلمون أن الله هو الملك لجميع الأشياء, المتصرف فيها  وليس هناك أي سبب يجعلهم يشعرون بالحزن والهم والقلق .

(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) آل عمران
160

كل المؤمنين يعلمون أن المصاعب مهما كثرت فإنها مؤقتة . وايمانا بأن هذه الحياة الدنيا أقصر من الحياة الأبدية التي تنتظرهم في اليوم الاخر فإنهم يدركون ان الآلام التي يكابدونها في الدنيا ستكون لهم منفعة ليبرهنوا على صبرهم وعلى صدق نيتهم وليدخلهم الله جنته .

هناك في الجنة  لن يشعر المؤمنون بالقلق والحزن والفقر والمشاكل والصعوبات، بل بالعكس سيحيون في وسط نعيم خالد ولهم فيها ما تشتهيه النفس من لذة ونعيم وهكذا فالحياة بهذا الايمان تجعلهم يواجهون كل حدث  بثقة كبيرة في ربهم ومن ثم فذلك يعطي لهم رضى ربانيا وفرحة  تكون أفضل النعم في هذه الدنيا .

ان المؤمنين عليهم  أن يتذكروا أن كل القلوب وكل القوة  بيد الله سبحانه لأنه تعالى هو الذي يخلق ما يشاء ومن يشاء. والذين يبحثون عن السعادة والأمان لن يجدوا طريقا لها إذا لم يهديهم الله تعالى للهدى فالذين يتوجهون الى  الله تعالى وينتظرون منه ثوابه  سيجدون دائما طريق الهداية والدعم القريب من الله القدير .

(بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) آل عمران 150

التدمير الآني لكل  المكائد ضد المؤمنين
.
إن الكفار الذين  يكافحون ويحاربون المؤمنين سيسلكون كل الطرق والوسائل المكيدة مثل اتخاذ  تحالفات ضد المؤمنين ونصب مكائد ضدهم. فهم يعتقدون أن عددهم الأكثر من عدد المؤمنين سيجعلهم الغالبون. ولكنهم ينسون أنه ما من اثنين الا الله ثالثهم وما من ثلاثة الا الله رابعهم وينسون تماما أن الله أقرب من أحدهم من حبل الوريد. وعندما يكتمون نياتهم أو يجهرون ضرباتهم فان (الله عليم بذات الصدور) لقمان 23 . أي أن الله عليم بكل خطة من خططهم مهما صغرت وكل مكيدة يحاولون أن ينصبوها .

وهكذا فان الله يرصد خططهم في بدايتها مهما عظمت وتعقدت وأنه لا يهم عظم الكيد أو خفاءه فالله القاهر يخبرنا في القرآن أنه سيبطله :

(ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) الأنفال
18

(وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)          إبراهيم
46

وفضلا عن هذا يخبرنا الله سبحانه بمكائدهم وأنها لا تضرالمؤمنين المخلصين ولكن يرجع ضررها على أصحابها :

(اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) فاطر
43

إن المؤمنين يعلمون أن العون من الله ذي الفضل العظيم هو معهم دائما ويحيون بثقة كبيرة  بالله تعالى انهم يعلمون أن كل حالة لها حكمتها ولها خيرها حتى ولو  لم يقدروا على الاحاطة بها .


هداية الناس من الله سبحانه ذي الرحمة الواسعة الى الصراط المستقيم وتقوية ايمانهم
.
كما سبق ذكره فإن  الله عز وجل  يدعو الناس دائما الى اتباع  الصراط المستقيم الذي دعا اليه رسله والكتب لتي أنزلها عليهم. فهو سبحانه يرسل الى  كل أمة تحذيرات بالآيات البينات والمعجزات الواضحات حتى تكف عن الكفر  والعودة الى الايمان وهذا فضل كبير من الله سبحانه الذي يريد اليسر لعباده حتى يقووا ايمانهم فيساندوا بأفضل الطرق  ويخبرنا القران الكريم عن هذا الدعم من خلال هذه الآيات :

(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) النساء
175

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) البقرة
198

ولكن لا يجب أن ننسى أن الناس لن يهتدوا الى طريق الحق الا بمشيئة الله سبحانه ذي الرحمة الواسعة المطلقة فيختار من يشاء من عباده ويقدر لهم طريق الحق ويهديهم  اليها

(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) التغابن 11

(فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) الانعام
125

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)         سورة النور الآية
35    

وقبل الوصول الى  الحقيقة فان كثيرا من الناس  في حيرة كبيرة. انهم في أغلب الأحيان  مغمورون بالحزن والقلق والغيرة واليأس والغيظ والحقد. وأصغر العقبات تجعلهم في حالة كآبة كبيرة ولكن عندما يعتنقون الإيمان ويخضعون الى القدرة والقوة الالهية فان هذا الوضع الروحي التشاؤمي الأسود يزول مباشرة. وهذا ما يسمى التحول من الظلمات الى النور :

(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة257

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) الأحزاب 43-48

انها رحمة كبيرة  من الله تعالى الذي خلق الحياة الانسانية بكل تقلباتها لتكون اختبارًا وتصفية للمؤمنين و بفضل هذا تتبين حقيقة الايمان و العقيدة . 




سحابة المدونة

آيات في السماء والأرض لذوي العقول (15) أخلاق القرآن هي الحل (18) أديان الكفر (7) أسباب تعارض نظرية التطور مع القرآن الكريم (2) أطلس الخلق المجلد الثاني (5) أفلام (6) أهل الكهف (1) أيها الأطفال لنتعلم إسلامنا (2) إبراهيم عليه السلام (13) إدراك الخير في كل ما يحدث (7) إشارات الإعجاز (3) إنكار الداروينية و الإلحاد (14) الأمم البائدة (3) الإسلام دين السلام (1) الإسلام والأديان (8) الإسلام والصحة (1) الإعجاز الطبي والدوائي (1) الإعجاز الغيبي والتاريخي في القرآن والسنة (1) الإعجاز في جسم الإنسان (1) الاتحاد الإسلامي (14) البوذية روحانية زائفة (4) التاريخ الدموي للشيوعية (3) التصميم في الطبيعة (4) الحياة اليومية للمسلم (12) الداروينية في الزمن القديم (4) الروعة في كل مكان (7) الرومنسية سلاح بيد الشيطان (11) السلوك الواعي لدى الخلية (2) الشرك الإفك العظيم (5) الشعاعات (3) الشيخ عبد الحميد كشك (1) الضمير (6) الطبيعة والخلق (27) القيم الإسلامية الصحيحة (32) الكسب الحلال (1) الكلمات (2) الكون والخلق (3) اللمعات (2) المخلوقات العجيبة (4) المعجزات القرآنية (13) المعجزات الموجودة في أجسامنا (6) المعجزة الخضراء التمثيل الضوئي (2) المكتوبات (2) الملاحق (2) بديع الزمان سعيد النورسي (21) حديث اليوم (1) حقيقة الحياة الدنيا (3) حياة الرسل (8) حياة في سبيل الله (8) خديعة التطور (6) خصائص الكائنات الحية (5) دراسات وبحوث (1) دعوة للإتحاد (4) رسائل النور (15) زيت الأرغان (1) سجل الحفريات (2) سر الإبتلاء (4) سلسلة المعجزات (3) شرح الأربعين النووية (1) علامات الساعة وآخر الزمان (4) عيسى عليه السلام (4) فتنة الشيوعية في الدول العربية (3) فرسان المعبد والماسون (2) فلسطين (3) فن التأمل والتفكير العميق (3) فهم سريع للإيمان (5) قصة حياة بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله (1) كابوس الكفر (3) كتب ومجلات (2) لا تتجاهل ولا تتغافل (3) لكم أيها الأطفال 1 (2) لكم أيها الأطفال 2 (2) للأطفال (9) محمد راتب النابلسي (1) محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (7) معجزات النبات (4) معجزة الذرة (4) معجزة الشم والتدوق (5) معجزة الهرمون (1) معجزة خلق الإنسان (1) مقتطفات أفلام (28) موسى عليه السلام (11) نهاية أسطورة داروين (4) هدم نظرية التطور في عشرين سؤالا (7)