بماذا يتفكر الناس عادة ؟ وهل يمكننا السيطرة على أفكارنا ؟





ذكرنا سابقاً أن أكثر الناس لا يتفكّرون ولا يطوّرون قدرتهم على التفكر وهنا لابد من توضيح نقطة هامة وهي أن هناك أشياء كثيرة تخطر على بال الانسان في كل لحظة من لحظات حياته فبالكاد تمر دقيقة يكون عقل الانسان فبها خالياً باستثناء ساعات النوم لكن معظم هذه الأفكارعديم الفائدة ولا طائل تحتها وهي غير ضرورية لا تنفع في الدنيا ولا الآخرة ولا تؤدي الى أي منفعة

فإذا حاول الانسان أن يتذكر بماذا فكر خلال يومه ثم سجّله ليراجعه في آخر النهار سيدرك كم أن معظم أفكاره لا جدوى منها وحتى لو وجد بعضها نافعاً فمن الأرجح أن يكون مخطئاً في تقديره فبشكل عام الأفكار التي تبدو صحيحة قد لا يكون لها أي نفع في الآخرة وتماماً كما يضيّع الناس أوقاتهم في حياتهم اليومية بمعالجة أمور تافهة فإنهم كذلك يمضون يومهم في اللغو منجرفين في أفكار غير ذات جدوى وفي قوله تعالى

 
( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) المؤمنون 3

ينصح الله تعالى الناس أن يكونوا أقوياء العزيمة في إعراضهم عن اللغو وبالتأكيد فإن أمر الله هذا يشمل أفكار الناس هذا لأننا إذا لم نسيطرعلى أفكارنا بوعي فإنها سوف تظل تنساب في عقولنا بشكل متواصل فيقفز الإنسان دون وعي من فكرة إلى أخرى فمثلاً خلال التفكير بالأشياء التي سوف يتسوّقها في طريقه إلى البيت يجد نفسه فجأة يفكّر بأشياء أخبره بها صديق قبل سنة أو سنتين هذه الأفكار غير المضبوطة وغير النافعة قد تستمر دون اعتراض خلال النهار كله الا أن السيطرة على التفكير ممكنة فكل منا يمتلك القدرة على التفكير بأشياء تفيده وتفيد إيمانه وعقله وتحسّن كياسته وإحاطته بالأمور

وفي المقالات القادمة إن شاء الله سوف نذكر بعض أنواع الأفكار التي يفكّر بها الغافلون بشكل عام والغاية من ذكر هذه الموضوعات بالتفصيل ان يتنبّه الذين يقرأون هذه المقالة فوراً عندما تمر أشياء مماثلة في أذهانهم  حين يكونون في طريقهم إلى العمل أو المدرسة أو حين يزاولون أعمالهم اليومية فوراً إلى أنهم يفكّرون بأمور غير مجدية فيسيطروا على أفكارهم ويتفكّروا في أمور تعود عليهم بالنفع حقيقة
مخاوف غير ذات نفع

عندما يفشل الإنسان في السيطرة على أفكاره وتوجيهها نحو البلوغ به إلى حسن الختام فإنه قد يشعر بالتخوف من شرور مرتقبة أو يتعامل مع الأحداث التي لم تحصل وكأنها حصلت بالفعل فيقوده ضلاله إلى الحزن والكرب والخوف والقلق

فمثلا الأب الذي له إبن يدرس في الجامعة لإجتيازالإمتحان قد يخترع هذا الأب سيناريوهات لما قد يحصل فيما لو رسب ولده في الامتحان قبل أن تجري الامتحانات

( إذا رسب ابني في الامتحان فإنه لن يستطيع أن يجد وظيفة جيدة في المستقبل يكسب منها ما يكفي من المال ولن يكون قادراً على الزواج ولو تزوج هل يستطيع تحمل مصاريف حفل الزفاف ؟ إذا فشل ابني في الإمتحان فإن كل ما صرف من مال على الفصول التحضيرية سوف يذهب هباء وفوق هذا سوف نكون محتقرين في أعين الناس ماذا لو نجح ابن صاحبي ورسب ابني )

وسوء الفهم هذا سوف يستمر ويستمر مع ان ابن هذا الشخص لم يخضع للامتحان بعد وخلال حياته كلها لا يمكن للإنسان البعيد عن الدين أن يقاوم مثل هذه المخاوف التي لا ضرورة لها وهذا بالتأكيد له سببه ففي القرآن ذكر السبب الذي يجعل الناس غير قادرين على التحرر من هذا القلق هو أنهم يعيرون سمعاً لوساوس الشيطان إذ يقول الشيطان
( وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ) النساء 119

وكما يُرى في الآية أعلاه فإن من يشغل نفسه بمخاوف لا جدوى منها وينسى الله تعالى ولا يفكّر بصفاء يكون دائماً عرضة لوساوس الشيطان وبكلمات أخرى إذا كان الإنسان مخدوعاً بهذه الحياة الدنيا لا يستعمل قوة إرادته ويتصرف بوعي وإذا سمح لنفسه بالانجراف بمجرى الأحداث فإنه يصبح تحت سيطرة الشيطان بشكل كامل 

ولذلك فإن التشاؤم وسوء الفهم والمخاوف المتحكمة في الذهن مثل ماذا سأفعل إذا حصل كذا وكذا سببها وساوس الشيطان والله سبحانه وتعالى يعلم الناس الطرق التي تقيهم من هذا الوضع ففي إذا نزغهم من الشيطان نزغ فيقول

.
 ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فصلت 36

وكما هو مذكور في الآية فإن من يتفكّر يدرك الصواب ومن لا يتفكّر يمضي إلى حيث يجره الشيطان المهم ان نعرف أن هذه الأفكار لن تنفع الإنسان بل على العكس سوف تمنعه من التفكير بالحقيقة والتفكر بأمور مهمة وبالتالي تطهير ذهنه من الأفكار غير المجدية فلا يمكن للإنسان ان يتفكّر بطريقة صائبة إلا إذا حرر ذهنه من الأفكار التافهة وبهذه الطريقة يعرض عن اللغو كما يأمر الله تعالى في القرآن