الحياة و الصحّة والعقل والحواس الخمس والتنفس والهواء وما شابه ذلك نعم تستوجب الحمد والشكر



ينتظر بعض الناس أن تنزل عليهم نعمة كبيرة أو أن تُرفع عنهم مصيبة ثقيلة ليشكروا الله عليها غير أننا إذا انتبهنا قليلا سنرى أنّ الإنسان يعيش كلّ لحظة في زخم النعم التي لا تعد ولا تحصى فالحياة والصحّة والعقل والحواس الخمس والتنفس والهواء وما شابه ذلك هي من النعم التي وهبها الله للإنسان في كلّ لحظة من لحظات الحياة فكلّ نعمة من تلك النعم توجب الحمد والشكر وبعض الناس في غفلة من أمرهم لا يشكرون الله على تلك النعم التي هي في أيديهم لأنهم لا يعرفون قيمتها إلاّ إذا فقدوها

أمّا المؤمنون فيحمدون الله على نعمه لأنها دليل على عجز الإنسان أمام القدرة الإلهية المطلقة والمؤمنون لا يشكرون الله على نعمة الغنى والمال والملك فحسب بل يشكرونه على كلّ النعم ظاهرها وباطنها ويحمدون الله على نعمة الحواس الخمس و الصحة والجمال والعلم والعقل وحبهم للإيمان ومعرفتهم القبيح من الطيب ويحمدون الله على وجودهم مع إخوانهم المؤمنين وعلى نعمة التعقل والبصيرة وعلى أنهم أصحاب قوة بدنية وعزيمة نفسية وكلّما رأى المؤمن منظرا جميلا أو حقق شيئا تمناه أوسمع كلاما رائقا أو قابله الناس بالحب والاحترام وغيرها من النعم الأخرى شكر الله كثيرا على رحمته الواسعة


المؤمن يعرف أنّ الله وحده المنعم على الإنسان فيبذل ما بوسعه لإظهار الرّضا والمنّة ويشكر الله تعالى على تلك النعم ويكون ذلك بالقول والفعل فيذكر نعم الله ذكرا متواصلا

( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى 5-11

( أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الأعراف 69

إذا ما استخلص المؤمن الحكم من الأشياء التي اعتادت عيناه رؤيتها خلص إلى أنّ كلّ شيء خلقه الله هو نعمة بمعنى أنّ عينيه اللتين يرى بهما وأذنيه اللتين يسمع بهما وجسمه وما يأكله وكلّ ما يتغذى به والهواء الذي يتنفسه وأمواله وإمكاناته ونظامه الحيوي وصولا إلى النجوم في السماء كلّها نعم وهبها الله للإنسان وهذه النعم من العدد ما لا يمكن حصرها

 ( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا
إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) إبراهيم
34


لقد منح الإنسان الحواس الخمس إلى جانب مميزات أخرى منذ خُلق على وجه هذه البسيطة وهو يستخدمهما في تمييز الروائح والمذاقات المختلفة التي تعد بعشرات الآلاف دون صعوبة أو مشقة وهذه الحواس تعمل ضمن أجهزة خارقة موجودة في جسمه وتعمل هذه الأجهزة طيلة حياة الإنسان دون توقف أو كلل كي تجعله قادرا على شم الكثير من الروائح وتذوق االكثير من المذاقات المختلفة والتمييز بين سماع الأصوات  و وفوق هذا فإن هذه الأجهزة مكتسبة طبيعيا ولم يتدرب الإنسان على كيفية الشم والتذوق  وإنما اكتسب هذه الفعاليات ومارسها طبيعيا وتلقائيا دون أي جهد وهذا الذي ذكرناه يجعل الإنسان يتوقف للتمعّن والتفكير بعمق أمام هذه الحقائق وكل إنسان عاقل  قد يسأل نفسه السؤال الآتي كيف وجدت هذه الأجهزة الجسمية ؟