إحدى المعضلات التي واجهتها نظرية التطور: المنطقية في سلوك الحيوانات



.
هل صحيح أنّ الطبيعة كما يدّعي أصحاب نظرية التطوّر هي حلبة يتمّ فيها النصر للأقوى والأصلح ويسحق فيها الأضعف ويعرض للفناء بمنتهى الأنانية والقوة كشكل من أشكال الحياة ؟ 
.
.
يمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر ملاحظة أشكال الحياة في الطبيعة ، ومن الطبيعي أن تقوم الكائنات الحية في الطبيعة ببذل جهد كافٍ للعيش والدّفاع عن النفس، حيث ان كل كائن حيّ يجب أن يقوم بالصيد للحفاظ على حياته أو الدفاع عن نفسه، ولكن المسرح الطبيعي للأحياء لا يتألف من هذين المشهدين فقط بل يمكن ملاحظة مشاهد في الطبيعة تنطق بأنبل أنواع التضحية تقوم بها الحيوانات لصالح أفراخها وجماعاتها أو حتى تجاه حيوانات أو أنواع أخرى. و إضافة إلى التضحية فان التكافل والتعاون أو الأخذ بيد حيوان آخر والعمل على إنقاذه يعتبر من المميزات السلوكية التي يمكن مشاهدتها بكثرة في عالم الطبيعة
.
.
.
.
وهذه المميزات السلوكية في عالم الطبيعة عجزت نظرية التطور عن شرحها بيان أسباب حدوثها, وثبت أن الطبيعة ليست مسرحا للحرب كما يدّعى وأنّ الحياة في الطبيعة قد أثبتت إفلاس نظرية التطور وعجزها كليا، ومثال على ذلك : هذا المقطع الذي ستشاهدونه الآن 
.
.
هذا التساؤل تعجز نظرية التطور عن الإجابة عنه. إحدى المعضلات التي واجهتها نظرية التطور: المنطقية في سلوك الحيوانات. فمن المعروف أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي تحكمه العقلانية والمنطقية في السلوك, فبالإضافة إلى مميزاته البدنية فإن الميزة الفريدة التي جعلته على صعيد مختلف عن باقي الكائنات الحية هي العقل والمنطق، وعلى ضوء ذلك فإن الإنسان يتميز بمحاسبة النفس والتفكير والتخطيط واستشراف المستقبل فضلا عن رد الفعل تجاه الأحداث الحاصلة والتدبّر وكذلك السير نحو هدف معيّن كلّ هذه الصفات السلوكية خاصة بـالإنسان
.
.
أما الكائنات الحية الأخرى الموجودة في الطبيعة فلا تملك هذه الصفات، لهذا السبب فلا يمكن لنا أن ننتظر من الحيوانات أنماطا سلوكية مشابهة للإنسان كالتخطيط والتقدير أو القيام ببعض الحسابات كالتي يقوم بها بعض المهندسين . إذن، فكيف لنا أن نجيب عن بعض الظواهر السلوكية المنطقية في الطبيعة ؟ حتى إنّ بعض الحيوانات التي تتصف بهذه السلوكيات المنطقية لا تملك مخّا أصلا، وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من الإطلاع عن كثب عن بعض هذه السلوكيات لمعرفة كنه هذه السلوكيات ومنشئه