البرنامج المثالي في جسم الإنسان - للأطفال



أوضحنا في التدوينة السابقة أنَّ الله زوَّد الجسم البشريَّ ببرنامج مثاليٍّ ويرجع الفضل لهذا البرنامج في أنَّ لِكلِّ إنسان عينين وأذنين وذراعين وأسنانًا كما يرجع الفضل في هذا البرنامج في أن البشر يتشابهون في أشكالهم بدرجة معقولة رغم بعض الاختلافات في ملامحهم فنحن نشبه أقاربَنا وبعضُ الشعوب لدَيْها ملامِحُها المُمَيَّزة بسبب هذا البرنامج وعلى سبيل المثال فإنَّ الصينيِّين واليابانيِّين عادةً ما يشبه بعضُهم بعضًا كما أنَّ للأفارقة لونَ بشرتهم وملامحَ وجوههم وتركيباتِ أفواههم وأعيُنِهِم المُمَيَّزة الآن سوف نصف لك هذا البرنامج من خلال المثال التالي




رغم وُجُودِ بعضِ الفُرُوقِ السطحية ما بَينَ الأجناسِ البشرية فإنَّ كُلَّ إنسانٍ يُشارِكُ الآخرِينَ في صفاتٍ وملامحَ لا تتغيَّر كَوُجود الفم والأنف والأعين والآذان ونَتِيجةً لِلبرامِجِ المتنوِّعة التي وضعها الله في جسم الإنسان فإنَّ كلَّ شخصٍ يَتَمتَّع بنفس الصفات الأساسية رغم أن الناس قد يبدون مختلفين في نواح سطحية


قد تكون لديك فكرةٌ عن كيفية عمل الحواسب الآلية الكمبيوتر يصمِّمُ خبيرٌ هذا الحاسِبَ الآليَّ ويقوم الخُبَراءُ في مصانعَ خاصة مُستعِينِينَ بالتكنولوجيا الحديثة بإنتاج مكوِّناتٍ مُكَمِّلَةٍ للحاسب مثل الميكروبروسيسور والشاشةِ ولوحةِ المفاتيح والقُرْصِ المُدمَجِ ومُكبِّرَاتِ الصوت وغيرِها وبهذا تكون لديك حاسبٍ آلي قادر على أداء عملياتٍ عاليةِ التعقيد ويمكنك أنْ تشغِّلَ ألعابًا أو تكتبَ على الحاسب ما تشاء ولكن حتى يتحقق أيٌّ مِمَّا سبق فإنَّك تحتاج لبرمَجِيَّاتٍ ومِن دون هذه البرمجيات التي يجهِّزُها خبراءُ خصيصاً لهذا الغرض لأنَّ الحاسب لن يعمل بدونها




حتى يتمكن الحاسِبُ الآلِيُّ مِن العمل فإنَّه يحتاج إلى بَرنامَج تشغيلٍ ويعيشُ الإنسان نتيجةً لِمعلومات تُشبِه برنامَجَ تشغيل الحاسِبِ الآليِّ وضعها الله سبحانه في جِيناتِه

وعلاوةً على ذلك فإننا نعرف أنه ليس كلُّ برنامج يتواءَم مع كلِّ حاسب مما يعني أنَّ المُبرمِج يجب أنْ يعرف كُلاًّ مِن الحاسب الآلي والبرمجيَّات المتوائمة معه وكما رأينا فالمستخدم لهذا الجهاز سيحتاج إلى برنامج مناسب ليتمكن من تشغيل الحاسب الآليِّ والأهمُّ من ذلك أنَّه إن لم يقم أحد بتصميم كلِّ هذه الأشياء وإنتاجها فإن الحاسب مرةً أخرى لن يعمل



ويشبه الجسدُ البشريُّ الحاسبَ الآليَّ وكما ذكرنا سابقاً فإن هناك برنامجًا في خلايانا يتسبب في ظهورنا ويتبادر للذهن سؤال وهو كيف ظهر هذا البرنامج نفسه للوجود؟ الإجابة واضحة وهي أن الله الخالق القدير خلق أجسادنا وخلق البرامج التي تشكل هذه الأجساد

وهنا لا تفهمني خطأً فإنه من المستحيل مقارنة الجسدِ البشريِّ بالحاسب الآلي فأجسادنا تتفوَّق على أعقد الحاسبات ومخُّنا وحده على سبيل المثال أعقدُ من الأجهزة الذكية بما لا مجال معه للمقارنة  والآن لنرى كيف يولد طفل رضيع ويأتي إلى هذا العالم

توجد في البدء على شكل قطعة شديدة الصغر من اللحم في رحم أمك ومع الوقت تتمدد هذه القطعة وتأخذ شكلها المحدد ويتحدد منذ اللحظة الأولى لوجودك طولك ولون عينيك وحاجبيك وشكل يديك والمئات من الملامح الأخرى وكل تلك المعلومات تكون مخزنة في هذا البرنامج الأولي الذي وضعه الله في خلاياك ويتميز هذا البرنامج بأنه متقن ومفصل لدرجة أن العلماء لم يبدأوا في فهم كيفية عمله إلا حديثاً جداً




يتحدَّد لون أعيُننا وطولنا حِين نَكبُرُ ونصبِحُ بالغين ونحن مازلنا أجِنَّةً في أرحام أمَّهاتِنا وتبدأ عظامنا ورؤوسُنا وأعينُنا وآذانُنا تظهر في مكانها المناسِب بالترتيب الصحيح ولا ترتَكِبُ أيٌّ مِن أعضائِنا خطأً فتأخُذَ مكانَ عُضوٍ آخر


نحن ننمو بالتدريج وفقاً لهذا البرنامج الذي وضعه الله في أجسادنا لذلك فإن نموَّ أجسادنا لا يبدو لنا غريباً حيث أننا ننمو خلال سنوات ولا شك أننا سوف نصاب بالدهشة إن عمل هذا البرنامج بسرعة أكبر فلو رأينا منظَرَ رضِيعٍ حديثِ الوِلادَة يتحوَّلُ فجأةً إلى شخصٍ عجوزٍ أمامَ أعيُنِنا فإننا حتما سنُصَابُ بِدهشةٍ عظيمة ولكن من رحمة الله تعالى بالإنسان أن جعل نمو جسمه يزداد وفق توازن مستمر مع مرور السنوات  هذا النمو المعجز يتحقق عن طريق التواصل البديع بين الخلايا ويدار جسمنا عن طريق نظام اتصالات كيميائي وعناصر هذا النظام الناقلة للأوامر والمسماة الهرمونات تنقل أوامر استمرار حياتنا بين الخلايا وعن طريق هذا التواصل يتحقق نمو متزن في جسمنا