التصميم في الطبيعة : الأفخاخ الميكانيكية


فخ نبتة (Bladderwort)

هي نبتة بحرية شائعة يطلق عليها في الحقل العلمي اسم Utricularia.هناك ثلاثة أنواع من الغدد في فخ هذه النبتة : النوع الأول " الغدد الكروية " التي تتموضع خارج الفخ، والنوعان الثاني والثالث هما " الغدة الرباعية المدببة " و" الغدة الثنائية المدببة " والتي تتموضع في الداخل  تستخدم النبتة هذه الغدد كمراحل مختلفة للإيقاع في الفخ في البداية تقوم الغدد بتفعيل الامتدادات المتصلة بها، وتبدأ بضخ الماء منها.



يتشكل جوف هام جداً في الداخل. وفي المدخل يوجد باب الفخ الذي يمنع الماء من التدفق نحو الداخل. وتكون الشعيرات الموجودة في الداخل حساسة جداً، فعندما تلامس إحدى الحشرات أو العضلات هذه الشعيرات يفتح الباب على الفور. يتدفق الماء بقوة إلى داخل النبتة، ويغلق الباب وراء الفريسة بلمح البصر. بعد هذه العملية التي لا تستغرق أكثر من 1000/1 من الثانية، تبدأ العصارات الهاضمة بإطلاع المفرزات الهاضمة على الفور[2].



السوط البكتيري

تستخدم بعض أنواع البكتيريا ما يشبه السوط، ويطلق عليه " السوط " ليساعدها على الحركة في المحيط السائل. يتصل هذا السوط بغشاء الخلية ويسمح للبكتريا حسب الاتجاه الذي ترغب به بسرعة محددة .

عرف العلماء السوط منذ زمن، إلا أن بنيته التي لم يكشف عنها النقاب قبل عقد تقريباً، كانت مفاجأة كبيرة لهم . لقد اكتشفوا أن هذا السوط يتحرك من خلال " محرك عضوي" في غاية التعقيد، وليس عن طريق آلية اهتزازية بسيطة كما كان شائعاً.

تقوم بنية المحرك الدافع على مبدأ المحرك الكهربائي. هناك جزئين رئيسيين له : " ثابت " و " الدوران ".

يختلف السوط البكتيري عن باقي الأنظمة العضوية بأنه يولد حركة ميكانيكية . لا تستخدم الخلية الطاقة المختزلة في جزيئات ATP  وإنما لديها مصدر خاص للطاقة  التي تستخدمها البكتيريا تنتج عن الأيوانات المتدفقة عبر ِأغشية الخلية الخارجية  البنية الداخلية للمحرك معقدة جداً . يشترك ما يقارب من 240 بروتين مختلف في بناء السوط . يتوضع كل منها في مكانه المناسب بكل عناية . يعتقد العلماء أن هذه البروتينات هي التي تحمل إشارات تشغيل المحرك وتوقيفه، وتشكل نقاط اتصال تسهل الحركة بمقاييس ذرية، كما تفعل بروتينات أخرى مهمتها وصل السوط بغشاء الخلية. هذه الخصائص التي يمتاز بها عمل هذا النظام تدل على الطبيعة المعقدة له[3].

يعتبر السوط البكتيري بتركيبته المعقدة دليلاً كافياً على بطلان نظرية التطور . فلو حصل وتعطل أو فقد جزء صغير من هذا النظام لعجز عن القيام بمهمته وأصبح دون أدنى فائدة للبكتريا .

يجب أن يكون عمل السوط متقناً منذ اللحظة التي خلق فيها. هذه الحقيقة تلغي أيضاً المزاعم التطورية التي تعتمد مبدأ " التطور خطوة خطوة " .

يدلنا هذا السوط على أن أشكال الحياة البدائية أيضاً تحمل تصميماً على جانب من التعقيد .

وكلما تعمق الإنسان في دقائق هذا العالم، كلما اكتشف أن ما كان يظنه علماء الأحياء في القرن التاسع عشر، بما فيهم داروين، أحياء أو عضيات بسيطة هي في الواقع معقد تماماً كغيرها. 




التصميم في الدلفين :

يتنفس كل من الدلفين والحوت عن طريق الرئتين تماماً كما تفعل باقي الثدييات، وهذا يعني أنه من الصعب عليها أن تتنفس في الماء مثل الأسماك وهذا هو السبب وراء زيارتها المتكررة للسطح. تعمل الفتحة الموجودة في أعلى الرأس على إدخال الهواء. صمم هذا العضو بطريقة تؤمن له إغلاقاً آمناً عند الغوص في الماء، حيث تغلق الفتحة أوتوماتيكياً بغطاء يمنع تسرب الماء، وعندما يعود الدلفين إلى السطح يفتح الغطاء أوتوماتيكياً أيضاً.

نظام يسهل النوم دون التعرض لخطر الغرق :
يملأ الدلفين من 80 ـ 90 % من رئتيه بالهواء في كل مرة يخرج فيها للتنفس. هذه النسبة لا تتعدى 15 % عند الإنسان، وهي عند الدلفين عمل إرادي وليس كباقي الثدييات الأرضية التي تتم فيها هذه العملية بشكل لا إرادي 54.




بتعبير آخر : يقرر الدلفين أن يتنفس تماماً كما نقرر نحن الخروج في نزهة. يوجد في جسم الدلفين نظام خاص يحميه من الهلاك عندما ينام في الماء. يستخدم الدلفين النائم نصفي الدماغ بشكل متناوب كل 15 دقيقة، فبينما ينام النصف الأول يبقى النصف الثاني متجهاً إلى السطح للتنفس. إن خطم الدلفين الموجود في منقاره هو عضو آخر يعينه على السباحة، فالدلفين يستخدم طاقة أقل في أختراق الماء ويسبح بسرعات عالية. تستفيد السفن الحديثة من خطم الدلفين الذي يشبه القوس المصمم وفق الديناميكية الهيدروليكية لزيادة سرعتها كما يفعل الدلفين .

الحياة الاجتماعية عند الدلفين :

يعيش الدلفين في مجموعة كبيرة . ومن أجل مزيد من الحماية تحتل الإناث والمواليد الجدد مركز السرب. أما الأفراد المريضة فلا تترك وحيدة، بل تبقى ضمن السرب إلى أن تموت . تبدأ الروابط التكافلية عند الدلفين منذ اللحظة الأولى التي ينضم فيها المولود الجديد إلى السرب.

يخرج ذيل الدلفين منذ اللحظة الأولى التي ينظم فيهاالمولود الجديد إلى السرب.
يخرج ذيل الدلفين الوليد من رحم الأم أولاً، بهذه الطريقة يبقى متصلاً بأمه مما يضمن له الأوكسجين اللازم أثناء الوضع . وعندما يخرج الرأس في النهاية، يتجه الرضيع في الحال إلى السطح ليستنشق أول كمية من  هواء الحياة الجديدة، عادة ترافق الأم التي تستعد للوضع أثنى أخرى. ترعى الأم وليدها منذ لحظة الولادة، إذ يتلقى المولود الذي يفتقد الشفتان الحليب من مصدرين يخرج الحليب من خلالهما من شق في بطن الأم.
.

عندما يطرق الوليد برفق على هذا القسم من البطن يتدفق الحليب. يستهلك الدلفين الرضيع عشرات الليترات من الحليب يومياً، وتشكل الدهون 50% من هذا الحليب (مقارنة مع نسبة 15% في حليب البقر) وفي الحال يعمل هذا الحليب عمله في تشكيل الطبقة الجلدية الضرورية لتنظيم درجة حرارة الدلفين . تعين إناث أخريات الدلافين الصغيرة خلال الغوص العميق بدفعها إلى الأسفل.

كذلك يتم تعليمها الصيد وكيف تستخدم السونار، هذه العملية التعليمية التي تستغرق عدة سنوات في بعض الأحيان يبقى الدلفين ملتزماً بعائلته حتى ثلاثين سنة.

النظام المانع للانحناء:

يستطيع الدلفين أن يغوص إلى أعماق لا يمكن أن يصل إليها الإنسان. الرقم القياسي لهذا العمق يحققه نوع من الحيتان يغوص حتى 3000 متر بنفس واحد. صمم الدلفين والحوت ليتوافقا مع هذا النوع من الغوص العميق  يجعل تفلطح الذيل عملية الغوص والعودة إلى السطح أكثر سهولة .

من الأعضاء الأخرى التي تساعد في الغوص الرئتين : عندما ينزل الدلفين في الماء يزداد وزن أو ضغط عمود الماء فوقه، وبالتالي يزداد الضغط داخل الرئتين لإيجاد توازن مع الخارج. لو تعرضت رئة الإنسان إلى هذا الضغط فستتمزق في الحال. ومن أجل التغلب على هذا الخطر، أوجد نظام خاص في جسم الدلفين حيث تؤمن حلقات غضروفية متينة الحماية اللازمة للخلايا الرغامية والهوائية الموجودة داخل رئتي الدلفين .

نظام آخر من أنظمة الحماية في هذا المخلوق الرائع هو النظام المانع للانحناء. عندما يغطس الغطاس إلى الأعماق بسرعة كبيرة، يواجه هذا النوع من الخطر.

ويكون سبب الالتواء دخول الهواء مباشرة إلى الدم، وبالتالي تشكل الفقاعات الهوائية في الشرايين. يمكن أن تؤدي هذه الفقاعات إلى الموت لما تسببه من إعاقة للدوران الدموي . إلا أن الدلافين والحيتان لا يواجهون هذه المشكلة عل الرغم من أنها تتنفس عن طريق الرئتين والسبب هوأنها تغوص برئتين فارغتين، وبما أنها لا تحمل هواء في رئتيها فهي ليست عرضة للانحناء إلا أن هذا يقود إلى سؤال هام  إذا كانت رئتاها فارغتين من الهواء فلماذا لا تختنق بسبب نقص الأوكسجين.

الجواب على هذا السؤال يحمله بروتين " الميوغولبين "الذي يتواجد في أنسجة العضلات بنسب كبيرة . يتميز هذا البروتين " الميوغلوبين "بجاذبية قوية جداً للأوكسجين في عضلاته . يستطيع الدلفين أو الحوت أن يسبح دون تنفس لفترات طويلة، كما يمكنه أن يغوص إلى العمق الذي يريده. يحتوي الجسم البشري أيضاً على الميوغلوبين، لكنه لا يمكن أن يتحمل نفس الظروف بسبب حجمه الصغير هذا التصميم الفريد الذي يختص به الدلفين والحوت آية من آيات الحكمة والخلق الإلهي المعجز . خلق الله الثديات مثل باقي الحيوانات ببنية تناسب الظروف التي تعيش بها.

قال الله تعالى :  {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } لقمان  11

-------------------------------------------------------------------------------


[2] 52. Stanley Taylor, "Life underwater" Botanic, Issue 83, February 1988, p. 24.
[3] Michael Behe, Darwin's Black Box, New York: Free Press, 1996, pp. 69-73.

تعليقات