المؤمنون لابد سيُخضعون في حياتهم لاختباراتٍ كثيرة لأنها سنة من سنن الله في الكون

المؤمنين لابد سيُخضعون في حياتهم لاختباراتٍ كثيرة

يخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز أن المؤمنين لابد سيُخضعون في حياتهم لاختباراتٍ كثيرةٍ وستكون أنفسهم وأموالهم موضع امتحان كان ينصب لهم الأعداء شراكاً كثيرةً أو يتهمونهم باطلا وزورًا وبمعنىً  آخر المؤمنون لابد سيواجهون مكاره جمةً في كل مراحل حياتهم والمهم من كل ذلك هو متابعة سلوكهم الإيماني انسجاما مع أخلاقيات القرآن الكريم في أوقات الشدائد فيبقون لربهم ذاكرين ولإنعامه شاكرين مطمئنين أن كل ما يصيبهم سيكون عقباه الخير المحض

ومن  البديهي أن يتحلى المؤمن بهذه الأخلاق وهو في رحب العيش ورغده عما لو حدث ذلك كله وقت الشدائد والكربات وعدم مساومة المؤمنين على سلوكهم الأخلاقي المستقيم هو أنصع دليلٍ على قوة إيمانهم والثبات عليه فالمسلمون الذين تجرعوا مرارة الصبر على الفقر والجوع والخوف والخسارة المعنوية والمادية ومكابدة المرض وتهديد الأعداء لهم والافتراء عليهم ونصب  شراك  الخديعة لهم لابد سينالون  أعظم  الثواب جزاء تمسكهم بالفضائل الخلقية

ويقدم لنا القرآن الكريم نماذج من الظلم والطغيان الذي عاناه الأنبياء عليهم السلام ومن كان معهم من المؤمنين وقصة طغيان أحد الفراعنة على شعبه هي إحدى هذه النماذج القرآنية ويعلمنا الله سبحانه أن ذلك كله إنما هو تمحيص منه لعباده المؤمنين

( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) البقرة 49

أوضحت  هذه  الآية  أن كل ما يضعه الأعداء من عوائق في طريق الخير ماهو إلا امتحان  لأهل  الإيمان فثباتهم على الفضيلة وشجاعتهم وسكينتهم عند تعرضهم للملمات والابتلاءات ستضاعف ثوابهم وترفع درجاتهم في جنات الخلد ويصف لنا القرآن الكريم حال المؤمنين وما سيعانونه وصور ثباتهم على الحق فيقول

( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )  البقرة 155-157

إن الثقة بالله والاستسلام لأمره المذكورين في الآية السالفة لهي أروع  مثال يحتذي به جميع المسلمين أما الغافلون عن هذه المعاني فلن يفقهوا معنى لهذه الثقة لأنهم يتصرفون وفق معاييرهم الفاسدة المنحرفة وهم يظنون أن الطريق الوحيد لجمع الثروة هو انغماسهم في حمأة رذائلها فلا يستطيعون مواجهة الشدائد فيفترسهم الخوف ثم  ينبذبون إيمانهم والعياذ بالله تعالى

أما المسلمون الذين فهموا سر الاختبارات في الحياة الدنيا فهم يعرفون أن أفضل ما يمكن عمله في مثل هذه الظروف هو الاحتساب والصبر فهم يصطبغون  بأخلاق القرآن ويبذلون ما بوسعهم لترسيخها في نفوس الآخرين إذاً فكل المشكلات التي  تعتريهم  إنما تقدم لهم دليلاً إضافياً أنهم ماضون على صراط الله المستقيم

وكثيراً ما يخبرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم عن السنن التي لا تبديل لها ولا تحويل على مدار التاريخ وتعرض المؤمنين لألوانٍ من الشدائد والكرب بسبب شتى أصناف المظالم التي ينزلها بهم الأعداء هو إحدى هذه السنن دون أن ينجز الأعداء أياً من أغراضهم وهذه واحدة  من بين الابتلاءات التي نبه الله تعالى المؤمنين على إمكانية مواجهتها وأنهم سيدخلون الجنة  إذا صبروا في مواجهتها كما فعل  أسلافهم من قبل