الداروينية والفلسفة المادية المنبعان الاصليان للإرهاب و الدين الإسلامي هو العلاج له


الداروينية والفلسفة المادية المنبعان الاصليان للإرهاب

.



لن نكتشف الخلفيات الغير المنطقية التي تؤدي إلى نشوب الحروب إلا من خلال تحليل أسبابها ولا يوجد ضمن أسباب الحرب ما يبرر خسارة آلاف الأرواح وإصابة أعداد هائلة من البشر ومند القرن العشرين إلى يومنا هذا دفعت البشرية ثمنا باهظا نتيجة لأفكار زائفة  دفعت الأفراد والجماعات إلى القسوة والعنف وكانت النتيجة إغراق العالم في بحر من الدماء وربما الكثيرون لا يعرفون أن النظرية الداروينية تمثل أساس الكثير من الأعمال الوحشية المنتشرة في العالم الحديث وفي  هذا المقال سنكشف عن ما وراء هذه الكوارث  التي ألحقها نظام الدجال بالعالم و صلتها بالإرهاب الذي يُعد إحدى أهم المشكلات العالمية في عصرنا هذا وفي نفس الوقت سنبين أن التعاليم الأخلاقية التي يقدمها الإسلام للبشرية هي تعاليم تعود على العالم بالسلام والسعادة والعدل و هي العلاج الذي يمكن من خلاله إنقاذ العالم من كوارث العنف و الإرهاب



يعتقد معظم الناس أن تشارلز داروين Charles Darwin هو أول من اقترح نظرية التطور وأن هذه النظرية ترتكز إلى أدلة وملاحظات وتجارب علمية ومع ذلك ففكرة هذه الأسطورة تمتد إلى اليونانيين القدماء إذ أن النظرية عبارة عن تعديل لطبيعة المذهب القديم المسمى بالفلسفة المادّيّة والتي أُيدت بطريقة عمياء باسم الفلسفة المادّيّة  فمثلما أن داروين ليس مؤسس النظرية فإن النظرية أيضا لا تقوم على أي سند علمي وفي القرن التاسع عشر طرحت هذه النظرية بشكل واسع ومن العوامل التي جعلت هذه النظرية تأخذ مكاناً عريضا في الأوساط العلمية كتاب يبحث في أصل الأنواع لتشارلز ظهر في عام 1859 ففي هذا الكتاب كتب داروين  أن الكائنات الحية الموجودة على الأرض لم تُخلق من قبل الله تعالى وأن كل صنف من هذه الأصناف لم يوجد مستقلا عن الآخر وترى هذه النظرية أن المخلوقات لها أصل واحد مشترك انبثقت منه وبمرور الزمن حصلت لها تغيّرات حتى أصبحت على ما هي عليه الآن  زعمت نظرية داروين هذه المزاعم والادعاءات دون أن يكون لها أي سند علمي تقوم عليه


تطورت نظرية  داروين  في أواسط القرن التاسع عشر والنقطة الملفتة للنظر في تلك الفترة هي أن العلم كان متخلفا بالنظر إلى ما وصل إليه في الوقت الحاضر ولم يكن لداروين أو الذين سبقوه من رواد هذه النظرية أيّة معلومة عن كيفية تكاثر الكائنات الحية والتركيب العلمي الكيمياوي لها ولم يكن لهم كذلك علم بكيفية استمرارها في الحياة وذلك بسبب عدم كفاية درايتهم بتفاصيل الكائنات الحية ومن أجل الإقناع بنظريتهم قاموا بنشر الادعاء القائل بأن الحياة ظهرت عن طريق المصادفة ثم تطورت كذلك بالمُصادفة

وقد تسبب هذا الزعم الخيالي الخاطئ  في حدوث كوارث شتى كان من أبرزها تغير إجابة النّاس حول الإنسان ؟ فالذين اعتادوا الرد بأن النّاس خُلِقُوا من قبل اللّه و يجب أن يعيشوا وفقاً 
للمبادئ الأخلاقية الجميلة التي علمهم إياها الله  بدأوا يعتقدون الآن أن الإنسان جاء لحيّز الوجود بمحض الصدفة وأنه حيوان تطوّر بالقتال من أجل البقاء وقد دُفع من أجل تمرير هذا الخداع الكبير أموالاً ضخمة واستمدت أيديولوجيّات العنف كالعنصريّة والفاشيّة والشّيوعيّة وكثير من الرؤى العالمية الوحشية الأخرى التي بنيت على أساس الصراع ـ قوتها من هذا الخداع 




الأكذوبة الداروينية الحياة نزاع


لقد انطلق داروين في نظريته من مقدمة منطقية أساسية وهي أن تطور الكائنات الحية على الصراع من أجل البقاء ويفوز القوي في الصراع في حين يُحكم على الضعيف بالهزيمة والنسيان

ووفقا لداروين يوجد صراع قاس من أجل البقاء ونزاع أبدي في الطبيعة ويتغلب القوي دائما على الضعيف وهذا ما يؤدي إلى حدوث التطوروقد ضمَّن داروين رأيه هذا في العنوان الفرعي الذي أطلقه على كتابه أصل الأنواع بواسطة الانتقاء الطبيعي أو الحفاظ على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل الحياة

The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favoured Races in the Struggle for life

وعلاوة على ذلك فقد زعم داروين أن الصراع من أجل البقاء ينطبق أيضا على الأجناس البشرية ووفقا لهذا الزعم الخيالي انتصرت الأجناس الموهوبة في الصراع وكانت الأجناس الموهوبة في رأي داروين تتمثل في الأوروبيين البيض أما الأجناس الإفريقية أو الآسيوية فقد تخلفت عن الركب أثناء الصراع من أجل البقاء وقد تمادى داروين في آرائه وألمح إلى أن هذه الأجناس سرعان ما ستخسر الصراع من أجل البقاء بأكمله وبالتالي ستنقرض حيث يقول

( في فترة ما في المستقبل ليست بعيدة بمقياس القرون يكاد يكون مؤكدا أن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية والحلول محلها في كل أنحاء العالم وفي نفس الوقت ستكون القردة الشبيهة بالإنسان قد استؤصلت بلا شك وستكون الهوة الفاصلة بين الإنسان وأقرب الكائنات إليه أكثر اتساعا وفي النتيجة لا يبقى هناك إلا الأعراق الأكثر تمدنا حتى من الأعراق الأوروبية ثم قردة من أنواع البابون التي هي أوطأ من الزنوج ومن سكان استراليا الأصليين ) 1

وتفسر عالمة الأنثروبولوجيا الهندية لاليتا فيديارثي
Lalita Vidyarthi كيف قامت نظرية التطور لداروين بفرض العنصرية على العلوم الاجتماعية قائلة

( لقد لاقت نظريته الخاصة بالبقاء للأصلح ترحيبا حارا من قبل علماء العلوم الاجتماعية في ذلك العصر الذين اعتقدوا أن البشر قد حققوا مستويات متنوعة من التطور تتوجت في حضارة الرّجل الأبيض وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الأغلبية العظمى من علماء الغرب ) 2

مصدر إلهام داروين نظرية مالثوس الخاصة بالقسوة

لقد تمثل مصدر إلهام داروين في هذا الموضوع في كتاب الاقتصادي البريطاني توماس مالثوس Thomas Malthus الذي يحمل عنوان : مقال حول مبدأ السكان An Essay on the Principle of Population حيث قدَّر مالثوس أن سكان العالم  إذ تُركوا وشأنهم  قد زادوا زيادة سريعة وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب والمجاعات والأمراض وباختصار وفقا لهذا الزعم الوحشي كان لا بد أن يموت بعض الناس كي يعيش البعض الآخر وأصبح البقاء يعنى الحرب الدائمة

وفي القرن التاسع عشر لاقت آراء مالثوس قبولا واسعا وأيد مثقفو الطبقة العليا من الأوروبيين على وجه الخصوص هذه الأفكار القاسية وفي مقالة الأجندة العلمية السرية للنازيين  ورد الوصف التالي للأهمية التي أعطتها أوروبا في القرن التاسع عشر لآراء مالثوس حول السكان

( في النصف الأول من القرن التاسع عشر اجتمع أعضاء الطبقات الحاكمة من جميع أنحاء أوروبا لمناقشة المشكلة السكانية المكتشفة حديثا ولإيجاد سبل لتنفيذ أفكار مالثوس وذلك بزيادة معدل الوفيات بين الفقراء بدلا من توصية الفقراء بالنظافة، يجب أن نشجعهم على العادات المناقضة لذا يجب علينا أن نضيق الشوارع في بلداننا ونحشر مزيدا من الناس في المنازل ونشجع على عودة الطاعون وفي الريف يجب أن نبني قرانا قرب البرك الراكدة ونشجع على وجه الخصوص استيطان المستنقعات غير الصحية وهكذا دواليك ) 3

.


ونتيجة لهذه السياسة القاسية سوف يتم التخلص من الضعفاء ومن أولئك الذين يخسرون الصراع من أجل البقاء وفي المحصلة سوف تتوازن الزيادة السريعة في عدد السكان وقد تم تنفيذ سياسة اضطهاد الفقراء تلك فعليا في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر وذلك بعد وضع نظام صناعي تم بموجبه إجبار الأطفال في سن الثامنة والتاسعة على العمل ست ساعات في اليوم بمناجم الفحم مما أدى إلى موت الآلاف منهم نتيجة لظروف العمل الرهيبة لقد فرض الصراع من أجل البقاء الذي طالب به مالثوس في نظريته على ملايين البريطانيين أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة

ونظرا لتأثره بهذه الأفكار طبق داروين فكرة الصراع هذه على الطبيعة بأكملها ورأى أن القوي والأصلح يخرج منتصرا من حرب البقاء تلك وفضلا عن ذلك ادعى أن ما يسمَّى صراع البقاء كان أحد قوانين الطبيعة المبررة والثابتة ومن ناحية أخرى دعا الناس إلى نبذ معتقداتهم الدينية من خلال إنكار الخلق ومن ثم فقد استهدف جميع القيم الأخلاقية التي يمكن أن تشكل عائقا أمام قسوة الصراع من أجل البقاء

ولقد دفعت البشرية في القرن العشرين ثمنا باهظا نتيجة لانتشار هذه الأفكار الزائفة التي دفعت الأفراد إلى القسوة والوحشية

ما أفضى إليه قانون الغاب الفاشية

.
مثلما غذت الداروينية العنصرية في القرن التاسع عشر فقد شكلت أساسا لأيديولوجية تطورت وأغرقت العالم في بحر من الدماء في القرن العشرين وهي  النازية ويمكن أن نلاحظ تأثيرا داروينيا قويا في الأيديولوجيات النازية إذ إن الدارس لهذه النظرية التي شكلها أدولف هتلر وألفريد روزنبرج Adolf Hitler and Alfred Rosenberg سوف يصادف أفكارا مثل الانتقاء الطبيعي  والتزاوج المختار والصراع من أجل البقاء بين الأجناس وهي الأفكار التي تتكرر عشرات المرات في كتاب أصل الأنواع وعندما أطلق هتلر على كتابه اسم Mein Kampf كفاحي استوحى أفكاره من فكرة الصراع الدارويني من أجل البقاء ومن مبدأ النصر للأصلح وقد تحدث على وجه الخصوص عن الصراع بين الأجناس قائلا

( سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها ) 4


وفي الاجتماع الحاشد لحزب نيورِمبيرج Nuremberg عام 1933 أعلن هتلر أن الجنس الأعلى يُخضع لنفسه الجنس الأدنى  وهو حق نراه في الطبيعة ويمكن اعتباره الحق الأوحد القابل للإدراك

إن تأثر النازيين بالداروينية حقيقة يقبلها تقريبا معظم المؤرخين المتمرسين في هذا المجال إذ يصف المؤرخ هيكمان Hickman تأثير الداروينية على هتلر على النحو الآتي 

(  لقد كان هتلر مؤمنا راسخا بالتطور ومبشرا به وأيا كانت عقده النفسية الأعمق والأعوص فإن من المؤكد أن فكرة الصراع كانت مهمة بالنسبة له لأن كتابه كفاحي  يبين بوضوح عددا من الأفكار التطورية وخاصة تلك التي تؤكد على الصراع والبقاء للأصلح وإبادة الضعفاء لإنتاج مجتمع أفضل ) 5

لقد تسبب هتلر الذي ظهر بهذه الأفكار في جر العالم إلى عنف لم يشهد له مثيلا من قبل فقد تعرضت العديد من الجماعات العرقية والسياسية وخاصة اليهود إلى قسوة رهيبة في معسكرات الاعتقال النازية ودفع 55 مليون شخص حياتهم ثمنا للحرب العالمية الثانية التي بدأت بالغزو النازي إن الفكرة الداروينية القائلة بالصراع من أجل البقاء هي المسئولة عن أكبر مأساة في تاريخ العالم

التحالف الدامي الداروينية والشيوعية

في حين يحتل الفاشيون الجناح الأيمن من الداروينية الاجتماعية يشغل الشيوعيون الجناح الأيسر ولطالما كان الشيوعيون من بين أشرس المدافعين عن نظرية داروين ويعود تاريخ هذه العلاقة بين الداروينية والشيوعية إلى مؤسسَيْ هذين المذهبين فقد قرأ ماركس وإنجلز مؤسِّسا الشيوعية كتاب أصل الأنواع لداروين بمجرد صدوره وانبهرا بالأسلوب المادي الجدلي الذي اتبعه وقد أوضحت المراسلات التي جرت بين ماركس وإنجلز اتفاقهما في الرأي على أن نظرية داروين تحتوي على أساس للشيوعية في التاريخ الطبيعي


وفي كتابه المنطق الجدلي للطبيعة الذي كتبه تحت تأثير داروين أغدق إنجلز المدح على داروين وحاول أن يقدم إسهامه في النظرية في الفصل الذي يحمل عنوان الدورالذي لعبه العمال في التحول من القرد إلى الإنسان

وقد اتفق الشيوعيون الروس الذي ساروا على خطى ماركس وإنجلز من أمثال بليخانوف ولينين وتروتسكي وستالين  في الرأي مع نظرية التطور لداروين وكان بليخانوف الذي يعد مؤسس الشيوعية الروسية يعتبر الماركسية تطبيقا للداروينية في العلوم الاجتماعية ) 6

 وقال تروتسكي ( يجسد اكتشاف داروين أعلى نصر للمنطق الجدلي في مجال المادة العضوية بأكمله ) 7

وقد لعب التعليم الدارويني دورا رئيسا في تشكيل الكوادر الشيوعية فعلى سبيل المثال لاحظ المؤرخون حقيقة أن ستالين كان متدينا في شبابه ولكنه أصبح ملحدا بسبب كتب داروين) 8

أما بالنسبة لماو الذي أقام أسس الحكم الشيوعي في الصين وقتل ملايين الأشخاص فقد أعلن صراحة أن الاشتراكية الصينية تقوم على فكر داروين ونظرية التطور) 9

وقد خاض مؤرخ في جامعة هارفارد يدعى جيمس ريف باسي  في تفاصيل أكبر حول تأثير الداروينية على ماو والشيوعية الصينية وذلك في كتابه الأكاديمي الذي يحمل عنوان الصين وتشارلز داروين  ) 10

باختصار هناك رابطة لا تنفصم بين نظرية النشوء والارتقاء والشيوعية إذ تدعي النظرية أن الكائنات الحية هي نتاج المصادفات وتقدم سندا علميا مزعوما للإلحاد ولهذا السبب توجد رابطة متينة بين الشيوعية كأيديولوجية إلحادية وبين الداروينية وعلاوة على ذلك تزعم نظرية النشوء والارتقاء أن التطور في الطبيعة ممكن بفضل النزاع وفي عبارة أخرى الصراع من أجل البقاء وتؤيد فكرة المنطق الجدلي التي تمثل ركنا أساسيا من أركان الفكر الشيوعي

وإذا اعتبرنا المفهوم الشيوعي للنزاع الجدلي الذي قتل نحو 120 مليون شخص طوال القرن العشرين آلة للقتل يمكننا حينئذ أن نفهم بشكل أفضل حجم الكارثة التي ألحقتها الداروينية بكوكبنا

الداروينية والإرهاب

كما رأينا حتى الآن تعتبر الداروينية أساسا لعديد من أيديولوجيات العنف التي شكلت كوارث للجنس البشري في القرن العشرين ومع ذلك فقد حددت الداروينية بالإضافة إلى هذه الأيديولوجيات فهما خلقيا ومنهجا يمكن أن يؤثر في عديد من الآراء المنتشرة في العالم وتتمثل الفكرة الأساسية وراء الفهم والمنهج المذكورين في محاربة أولئك الذين ليسوا منا

ويمكننا أن نفسر ما سبق بالطريقة التالية هناك معتقدات وآراء وفلسفات مختلفة في هذا العالم ويمكن لمعتنقي هذه المعتقدات والآراء والفلسفات أن ينظروا إلى بعضهم البعض بإحدى طريقتين

يمكنهم أن يحترموا وجود الآخرين الذين لا يفكرون مثلهم ويحاولوا أن يقيموا حوارا معهم باستخدام منهج منطق بشري

يمكنهم أن يختاروا محاربة الآخرين ويحاولوا أن يؤمِّنوا ميزة لأنفسهم من خلال تدميرهم وفي عبارة أخرى أن يتصرفوا مثل الحيوان

إن الرعب الذي نطلق عليه الإرهاب ما هو إلا تعبير عن الطريقة الثانية


وعندما ندرس الاختلاف بين هذين المنهجين يمكننا أن ندرك أن فكرة الإنسان بوصفه حيوانا محاربا التي فرضتها الداروينية على الناس دون وعي منهم مؤثرة بشكل خاف ومن المحتمل ألا يكون الأفراد والجماعات التي تختار طريق النزاع قد سمعت عن الداروينية ومبادئ هذه الأيديولوجية على الإطلاق ولكنها تتفق في نهاية الأمر مع رأي يستند أساسه الفلسفي إلى الداروينية إن ما يدفع هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات إلى الاعتقاد بصحة هذا الرأي هو الشعارات القائمة على الداروينية مثل في هذا العالم البقاء للأقوى والسمكة الكبيرة تبتلع السمك الصغير و الحرب قوة والإنسان يتقدم بشن الحرب

استبعد الداروينيـة وكل ما سيتبقى لديك هو شعارات فارغة

وفي الواقع إذا استبعدنا الداروينية لن تتبقى أية فلسفة للنزاع ذلك أن الديانات السماوية الثلاث التي يؤمن بها معظم الناس في العالم الإسلام والمسيحية واليهودية تعارض العنف وترغب في نشر السلام والتآلف في العالم وتعارض قتل الأبرياء وتعريضهم للقسوة والتعذيب لأن فكرتا النزاع والعنف تتعارض مع  المبادئ الأخلاقية التي وضعها الله سبحانه وتعالى للإنسان وهما فكرتان غير طبيعيتين وغير مرغوبتين ومع ذلك تنظر الداروينية إلى النزاع والعنف وتصورهما على أنهما فكرتان طبيعيتان ومبررتان وصحيحتان يجب أن تبقَيا

.
.

لهذا السبب إذا ارتكب بعض الناس أعمالا إرهابية باسم مفاهيم ورموز الإسلام والمسيحية واليهودية يمكنك أن تتأكد من أن هؤلاء الناس ليسوا بمسلمين أومسيحيين أو يهود بل هم في الواقع داروينيون اجتماعيون فهم يختبئون تحت عباءة الدين ولكنهم ليسوا مؤمنين حقيقيين وحتى وإن ادعوا أنهم يخدمون الدين فهم في الواقع أعداء للدين وللمتدينين ذلك أنهم يرتكبون هذه الجرائم البشعة التي ينهى عنها الدين ويشوهون بهذه الطريقة صورة الدين في عيون الناس

لهذا السبب يتضح أن جذور الإرهاب الذي يعذب كوكبنا لا تكمن في أي من الديانات السماوية وإنما تكمن في الإلحاد الذي يتم التعبير عنه في عصرنا هذا من خلال الداروينية والمادية

الإسلام ليس مصدر الإرهاب بل الحل له

إن بعض الناس الذين يقولون إنهم يتصرفون باسم الدين قد يسيئون فهم دينهم أو يمارسونه ممارسة خاطئة ولهذا السبب يصبح من الخطأ تكوين أية فكرة عن هذا الدين من خلال نشاطات هؤلاء الناس وتتمثل أفضل طريقة لفهم الإسلام في مصدره المقدس

ويتمثل المصدر المقدس للإسلام في القرآن الكريم كما أن نموذج المبادئ الأخلاقية الوارد في القرآن  الإسلام  مختلف تماما عن الصورة التي تكونت عنه في أذهان بعض الغربيين إذ يرتكز القرآن على مفاهيم الأخلاق والحب والشفقة والرحمة والتواضع والتضحية بالنفس والتسامح والسلام كما أن المسلم الذي يعيش حقًّا وفقا لهذه التعاليم الأخلاقية يتميز بدرجة عالية من التهذيب ورجاحة العقل والتسامح والثقة واللطف لذا فهو يمد من حوله بالحب والاحترام والسلام والإحساس ببهجة الحياة

الإسلام دين السلام والخير

تعني كلمة الإسلام بالعربية السلام فقد جاء الإسلام لكي يقدم للبشرية حياة مليئة بالسلام والخير تظهر فيها رحمة الله وعطفه الأبدي على هذا العالم إذ يدعو الله كل الناس إلى قبول التعاليم الأخلاقية للقرآن بوصفها نموذجا للرحمة والشفقة والتسامح والسلام الذي يمكن أن يلاقيه المرء في هذا العالم وقد أنزل الله هذا الأمر في الآية 208 من سورة البقرة 

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) البقرة 208


وكما نرى في هذه الآية فلن يتمكن الناس من أن ينعَموا بالخير إلا بقبول الإسلام والعيش وفقا للتعاليم الأخلاقية الواردة في القرآن الكريم


الله يبغض الأذى

 لقد أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان أن يتجنب الشر فقد نهى عن الكفر والفسوق والعصيان والوحشية والعدوانية والقتل وإراقة الدماء ومن ثم فإن أولئك الذي يعصون أمر الله يتبعون خطوات الشيطان كما قال سبحانه وتعالى في الآية المذكورة أعلاه وقد اتخذوا موقفا أعلن الله بوضوح أنه موقف محرَّم ومن بين الآيات العديدة المتصلة بهذا الموضوع لن نسوق هنا سوى آيتين
.
( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) الرعد 25   

( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) القصص 77

وكما نرى هنا فقد نهى الله عن شتى أنواع الأفعال المؤذية بما في ذلك الإرهاب والعنف وأدان الدين الإسلامي أولئك الذي يرتكبون مثل هذه الأفعال فالمسلم يضيف الجمال إلى العالم ويجعله أفضل



الإسلام يدافع عن التسامح وحرية التعبير


الإسلام دين يرعى حرية الحياة والفكر فقد نهى عن التوتر والنزاع بين الناس والافتراء والأخذ بالشبهات دون تثب، بل حتى عن التفكير في شخص ما بأفكار سيئة ولم ينهَ الإسلام عن الإرهاب والعنف فحسب بل نهى كذلك عن فرض أية فكرة على إنسان آخر

  ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة 256

(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ)
الغاشية 21-22


إن إجبار أي شخص على اعتناق دين أو ممارسته هو أمر ضد روح الإسلام وجوهره لأن من الضروري أن يكون الإيمان مقبولا بإرادة وضمير حر وبالطبع يجوز للمسلمين أن يحثوا بعضهم البعض على المحافظة على التعاليم الأخلاقية التي علمهم إياها القرآن ولكنهم لا يلجئون إلى الإجبار أبدًا وعلى أية حال فمن غير الممكن أن يُستحث الفرد على ممارسة الدين بتقديم ميزة دنيوية له

دعونا نتخيل نموذجا معاكسا تماما للمجتمع مثلا عالَمًا يتم فيه إجبار الناس على ممارسة الدين بقوة القانون من الواضح أن المجتمع الذي يقوم على مثل هذا النموذج يتناقض تماما مع الإسلام لأن الإيمان والعبادة ليس لهما أية قيمة إلا إذا كانا موجهين لله سبحانه وتعالى فلو أن هناك نظاما يجبر الناس على الإيمان والعبادة لاعتنق الناس الدين بدافع الخوف من النظام ولكن المقبول هو وجود بيئة يُسمح فيها بحرية الضمير ويُمارس فيها الدين لنيل رضا الله

لقد حرَّم الله قتل الأبرياء

.

حسبما ورد في القرآن الكريم فإن إحدى أعظم الخطايا هي قتل إنسان دون خطأ ارتكبه
.
( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) المائدة 32

( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً )            الفرقان 68


وكما نرى في الآيتين السابقتين فقد توعد الله أولئك الذين يقتلون البشر الأبرياء دون ذنب بعذاب شديد وقد بيّن الله أن قتل شخص واحد خطيئة تعادل في شدتها قتل الناس أجمعين ومن ثم فإن أي شخص يحترم حدود الله لن يؤذي حتى شخصا واحدا ناهيك عن قتل آلاف الناس الأبرياء ويجب التنويه هنا إلى أن الذين يعتقدون أنهم سيفلتون من العدل والقصاص في هذا العالم لن يستطيعوا أبدا الهرب من تقديم تفسير لتصرفاتهم أمام الله في اليوم الآخر

وهكذا فإن أولئك المؤمنين الذين يعرفون أنهم سيقدمون تفسيرا لأعمالهم أمام الله بعد الموت سيتوخون قدرا كبيرا من الحذر لاحترام حدود الله التي وضعها

الله يأمر المؤمنين بالشفقة والرحمة

لقد ورد في هذه الآية تفسير لمبادئ المسلم الأخلاقية

( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) البلد 17

وكما يتضح لنا في هذه الآية يتمثل أحد أهم التعاليم الأخلاقية التي أنزلها الله على عباده حتى يحصلوا على الخلاص والرحمة وينالوا الجنة في قوله تعالى تواصوا بالمرحمة

إن الإسلام كما هو موصوف في القرآن الكريم هو دين عصري ومستنير ومتطور فالمسلم قبل كل شيء شخص مسالم فهو شخص متسامح يتحلى بروح ديمقراطية ومثقف ومستنير وصادق وحسن الاطلاع على الفنون والعلوم ومتحضر

إن المسلم الذي ينشأ على التعاليم الأخلاقية الرفيعة الواردة في القرآن الكريم يقترب من الجميع بالحب الذي يتوقعه منه الإسلام ويظهر الاحترام لكل فكرة ويقدر الفن والجماليات إنه يتحلى بالرضا عند مواجهة أي حدث مما يقلل من التوتر ويعيد التفاهم ولا شك في أن المجتمعات المكونة من مثل هؤلاء الأفراد ستتسم بحضارة أكثر تقدما ومبادئ أخلاقية أسمى وبمزيد من البهجة والسعادة والعدل والأمان والخير والنعم التي تفوق ما هو موجود في أكثر الأمم معاصرةً في عالمنا اليوم


لقد أمر الله بالتسامح والعفو


تعبر الآية 199 من سورة الأعراف التي تقول خذ العفو عن مفهوم العفو والتسامح الذي يمثل أحد المبادئ الأساسية للدين الإسلامي

.
فعندما ننظر إلى التاريخ الإسلامي يمكننا أن نرى بوضوح كيف رسخ المسلمون هذا المبدأ المهم من التعاليم الأخلاقية القرآنية في حياتهم الاجتماعية ففي كل مرحلة من مراحل تقدمهم، قضى المسلمون على الممارسات المحرمة وأنشأوا بيئة حرة ومتسامحة أما بالنسبة للدين واللغة والثقافة فقد أتاحوا لأناس متعارضين مع بعضهم البعض تماما أن يعيشوا تحت سقف واحد في جو من الحرية والسلام مما أعطى لرعاياهم ميزات المعرفة، والثراء، والمركز الاجتماعي الرفيع

وبنفس الطريقة فإن أحد أهم الأسباب التي أتاحت للإمبراطورية العثمانية الكبيرة والمترامية الأطراف أن تحافظ على بقائها لعدة قرون يتمثل في طريقة الحياة السائدة التي كان يوجهها التسامح والفهم اللذان جاء بهما الإسلام. ولعدة قرون كان المسلمون معروفين بتسامحهم وتراحمهم وفي كل عصر من العصور كانوا أعدل الناس وأرحمهم

وقد مارست كل المجموعات العرقية داخل هذا المجتمع متعدد القوميات دياناتها التي اعتنقتها على مر السنين وتمتعت بكل فرصة للحياة في ظل ثقافاتها وممارسة عباداتها بطريقتها الخاصة

وفي الواقع، فإن النمط الخاص لتسامح المسلمين، إذا تمت ممارسته على النحو الذي أمر الله به في القرآن الكريم فإنه سيكفي وحده ليعم السلام والخير العالم بأكمله ويشير القرآن الكريم إلى هذا النمط الخاص من التسامح في الآية التالية

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } فصلت 34

الخاتمة

يتضح لنا من كل ما سبق أن التعاليم الأخلاقية التي يقدمها الإسلام للبشرية هي تعاليم تعود على العالم بالسلام والسعادة والعدل ومن ثم يتضح لنا أن الهمجية التي تحدث في عالمنا اليوم باسم الإرهاب الإسلامي بعيدة كل البعد عن التعاليم الأخلاقية للقرآن الكريم فهي نتاج لأناس جهلة متعصبين مجرمين لا يمتون للدين بصلة ويتمثل الحل الذي يجب أن يطبق على هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات التي تحاول أن ترتكب الأفعال الهمجية تحت ستار الإسلام في إرشاد الناس إلى تعاليم الإسلام الأخلاقية الحقيقية


وفي عبارة أخرى لا يؤيد الدين الإسلامي وتعاليم القرآن الأخلاقية الإرهاب والإرهابيين بل الدين الإسلامي هو العلاج الذي يمكن من خلاله إنقاذ العالم من كارثة الإرهاب





.1 تشارلز داروين، سلالة الإنسان The Descent of Man، الطبعة الثانية، نيويورك، شركة إيه إل بيرت A L. Burt Co.، ,1874 صفحة رقم .178
.2 لاليتا براساد فيديارثي، العنصرية، والعلم، والعلم الزائف Racism, Science, and Pseudo-Science، اليونسكو، فرنسا، فيندوم Vendôme، ,1983 صفحة رقم .54
.3 ثيودور دي. هول Theodore D. Hall، الخلفية العلمية لبرنامج ‘’التطهير العرقي’’ النازي The Scientific Background of the Nazi «Race Purification » Program ، http://www.trufax.org/avoid/nazi.html
.4 إل. إتچ. جان L. H. Gann، ‘’أدولف هتلر، الشمولي الكامل’’ «Adolf Hitler, The Complete Totalitarian»، استعراڤ اشتركت فيه كليات متعددة Intercollegiate Review، خريف ,1985 صفحة رقم 24؛ ورد في كتاب هنري إم. موريچ Henry M. Morris، بعنوان الحرب الطويلة ضد الله The Long War Against God، دار نشر بيكر للكتاب Baker Book House، ,1989 صفحة رقم .78
.5 هيكمان آر.، الخلق الحيوي Biocreation، دار نشر العلوم Science Press، وورثنجتون، أوهايو، الصفحات من 51-1983 ,52؛ جيري بيرجمان Jerry  ‘’ ،Bergmanالداروينية والمحرقة النازية للأجناس ’’، مجلة الخلق من العدم الفنية Creation Ex Nihilo Technical Journal 13 )2): الصفحات من 101-.1999,111
.6 روبرت إم. يونج Robert M. Young، التطور الدارويني والتاريخ البشري Darwinian Evolution and Human History، دراسات تاريخية حول العلم والمعتقدات، .1980
.7 آلان وودز وتيد جرانت Alan Woods and Ted Grant، المنطق المتمرد؛ الماركسية والعلوم المعاصرة Reason in Revolt; Marxism and Modern Science، لندن، .1993
.8 ألكس دو جونغ Alex de Jonge، ستالين وتشكيل الاتحاد السوفييتي Stalin and the Shaping of the Soviet Union، أبناء ويليام كولنز والشركة المحدودة William Collins Sons & Limited Co. ، جلاسكو، ,1987 صفحة رقم .22
.9 كي. ميهنرت .1977،Deutsche Verlags-Anstalt، Kampf um Mao’s Erbe، K. Mehnert
.10 جيمس ريف باسي، الصين وتشارلز داروين China and Charles Darwin، كيمبردج Cambridge، ماساشوستچ، .1983