ابتغاء أفضل ما يرضي الله عز وجل أساس حياة في سبيل الله / 04



إن المؤمن هو ذلك الإنسان الذي طهر نفسه من الشرك ومن جميع أنواع الجهل مثل تعليق الآمال على آلهة خيالية وابتغاء مرضاتها، وإظهاره العبودية لها. المؤمن يدين بالعبودية لله وحده ويبتغي مرضاته وحده لا شريك له أي أنه ''يجاهد في سبيل ذلك حق الجهاد''

إن أساس ''الجهاد حق الجهاد'' هو ابتغاء أفضل ما يرضي الله عز وجل  يمكن أن نلخص ذلك كالتالي : المؤمن
يمضي حياته في عمل ''الحلال'' ويسعى  إلى عمل أفضل ما يرضي الله عز وجل من أعمال، فهو إنسان قد باع نفسه وما يملك لله عز وجل إنه يضع كل ما يملك في سبيل ما يرضي الله، وفي هذا يتعرض الإنسان إلى عدة خيارات.

ففي الإنفاق على سبيل المثال، المؤمن يمكنه أن ينفق مبلغا من ماله في شراء بذلة جميلة وثمينة، هذا في حد ذاته عمل حلال ومشروع، فمما لا شك فيه أن الظهور بمظهر حسن أمر يرضي الله عز وجل؛ إلا أنه توجد وجوه أخرى يمكن للمؤمن أن ينفق فيها هذا المبلغ من المال  و بذلك يرضي الله أكثر فإعطاء هذا المبلغ من المال إلى إنسان محتاج على سبيل المثال يرضي الله أكثر.

هنا نجد أنه يجب على الإنسان أن يضع إحتمالات المسالك التي يمكنه أن يسلكها من خلال الحالة أو الوضع الذي هو فيه، ومن ثم يقرر الأولويات كما يمليها عليه ضميره .


مثال آخر يمكنه أن يلقي ضوءً أكثر على هذا المفهوم ويوضحه: المؤمن مسؤول عن إحلال الحلال وتحريم الحرام، '' أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'' وتبليغ دين الله والمضي في الجهاد الفكري ضد طواغيت الأرض. إن تحمل كل هذه المسؤوليات هي إحدى الطرق التي يحقق من خلالها المؤمن مرضاة الله عز وجل، وتبنيها يعني أن هناك بعض الواجبات التي لها الأولوية.

وبما أنه يوجد الكثير من الواجبات المترتبة من خلال هذه المسؤولية الهامة، فمن الخطأ إعطاء هذه الأولوية لغيرها من الأعمال، وإن كانت حلالاً ومشروعة. على سبيل المثال، الإنسان مسؤول عن رعاية نفسه وأسرته، فهو المسؤول عن توفير الأمن وسبل الحياة الكريمة لأفراد هذه الأسرة، إلا أن هذا لا يعطيه العذر في التخلي عن مسؤولية ''الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'' بحجة الخوف على عائلته فهذا ليس من سلوكيات المؤمن .

وبقليل من التفكير، يمكننا أن نجد أن ''النفس الأمارة بالسوء'' موجودة دائماً عند القيام بالأمور الأقل قيمة في مضمار السعي لمرضاة الله .إن تفضيل الأمور البسيطة على الأمور المهمة  مؤشر على إشراك النفس في الاختيار. إن ما يحتاجه الإنسان ليهتدي في هذا الاختيار لا يتطلب تدخل النفس في اتخاذ القرار، وإنما أن يكون سعيه خالصاً لوجه الله .

إن السعي للفوز بمرضاة الله بنسبة تسع وتسعون بالمئة مع ترك واحد بالمئة للنفس هو أمر غير مقبول من الله تعالى، لأن هذا ببساطة يعني جعل النفس شريكاً لله تعالى . نسبة الشرك الضئيلة هذه، واحد بالمئة، قد تحبط جميع أعماله وتجعلها غير مقبولة . يصف لنا الله تعالى حال أولئك الذين يتخذون مع الله إلهاً آخر بقوله عز وجل:

{وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }الأنعام 136


أن يخاطر الإنسان بنفسه في سبيل حماية عائلته في حال تعرضها لحادث ظالم، هو نوع آخر من أنواع الجهاد في سبيل الله ولكن عليه أن لا ينسى إخوانه في الدين وما يتعرضون له من اضطهاد وظلم  فالقرآن الكريم يصف لنا حال المؤمن الذي يبيع نفسه وكل ماله في هذه الحياة لله رب العالمين:

{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162

 فالمسلمون اليوم، على سبيل المثال، يجب أن ينشغلوا في معركتهم الفكرية مع أولئك الذين ينكرون القرآن وحقائق الخلق، والذين يسعون لنشر بذور الفساد في الأرض و هنا يتوجب على المسلمين أن يسلكوا أفضل السبل في معركتهم التي قرروا خوضها وتعهدوا بها.

إن المسلم الحقيقي إنسان اختاره الله عز وجل ومنَّ عليه بالإيمان، إنه مسؤول عن اقتلاع الشر والإثم من المجتمع، وإحلال الأمن والسلام  إنه مسؤول عن نصرة الرجال والنساء والأطفال المستضعفين .

وهنا علينا أن لا ننسى أن تعبير ''أفضل ما يرضي الله'' يستخدم لجعل المفهوم أكثر وضوحاً. فالإشتغال بالأمور الصغيرة وإهمال الأمور العظيمة لا يرضي الله تعالى. إذاً فإن أفضل ما يرضي الله عز وجل هو ما يتوافق مع إرادة الله  بتعبير آخر ، لا يوجد بديل لأفضل ما يرضي الله تعالى .

إن الاقتناع بالقليل، والكف عن استقصاء أفضل ما يرضي الله تعالى إنما ينبع عن نظرة قاصرة لمفهوم الدار الآخرة، وهذا القصور نابع عن اعتقاد الإنسان بأنه يستحق الجنة إلا أنه لا أحد في هذه الدنيا متأكد من نيل هذه الجائزة، والجميع خاضع لمشيئة الله عز وجل، حتى الأنبياء والرسل .




تعليقات

  1. إن المؤمن هو ذلك الإنسان الذي طهر نفسه من الشرك ومن جميع أنواع الجهل مثل تعليق الآمال على آلهة خيالية وابتغاء مرضاتها، وإظهاره العبودية لها. المؤمن يدين بالعبودية لله وحده ويبتغي مرضاته وحده لا شريك له أي أنه ''يجاهد في سبيل ذلك حق الجهاد''

    ردحذف

إرسال تعليق