إن ضمير الإنسان سيخبره بأن عدالة الله المطلقة ستجزي كل نفس بما كسبت



عندما يدرك الإنسان أنّ وجوده في هذا العالم إنّما هو اختبار من الله عز وجل فإنّه سيرتقي بأفكاره فإذا كانت الحياة اختباراً فلا بد لهذا الاختبار من نتيجة، ولن تظهر هذه النتيجة في الدنيا، كما أنه لا يمكن أن يكون الموت هو النهاية.

كم مرَّ في هذه الحياة من طغاة وفجَّار ومجرمين وكذلك رسل وأناس سَخَّروا حياتهم لعبادة الله عز وجل ومرّ فيها فقراء وبؤساء قضوا حياتهم مظلومين وكلهم الآن أموات الصالح والطالح منهم تحت التراب، ولم يبق منهم اليوم سوى الهياكل

ولا يمكن لله عز وجل، واسمه العدل، أن يكون قد خطط لتنتهي الحياة بهذ الشكل باختصار: إن ضمير الإنسان سيخبره بأن عدالة الله المطلقة ستجزي كل نفس بما كسبت، وبما أنه لم يوفِ كل إنسان أجره في هذه الحياة فلا بد أن الحساب مؤجّل


إنّ الناس الذين يتفكرون في وجودهم دون تجاهلٍ لصوت ضميرهم يجدون الإجابة على هذا في القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل إنه أجَّلَ الحساب إلى ما بعد الموت حيث سيوفى كل إنسان على قدر عمله :

{ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }  سورة يونس 4

{ وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } سورة هود 111


إنّ هؤلاء الذين يرجعون إلى ضمائرهم وإلى القرآن في أحكامهم يدركون أن الله عز وجل علم بهم وسيجزيهم بكل حسنة وسيئة، ولا يمكن أن يُغفل أياً من أفعالهم كما يعتقد الكثيرون خطأً وقد أوضح الله تعالى في كتابه الكريم أن الحياة التي تنتظر الإنسان بعد الحساب هي الحياة الحقيقية فإما الجنة أو النار

فبعد الموت يُسأل كل إنسان عن عمله أمام الله، فالذين قضوا حياتهم في طاعة الله عز وجل سيخلدون في الجنة وهي خير مقر يسعى إليه الإنسان، أما الذين لم يفعلوا ذلك فسيخلدون إلى جهنم حيث يذوقون أشد أنواع العذاب والكرب

الضمير الحقيقي هو الذي يستيقظ عند رؤية ملك الموت وعذاب جهنم إنّها حقيقة معروفة في القرآن، وبالرجوع إلى الضمير والحكمة فإنَّ الحياة الحقيقية تبدأ بعد الموت، وكل إنسان سيلاقي في الحياة الأخروية مصيراً يناسب سلوكه في الحياة الدنيا

وبالطبع فإنّ إنساناً يقضي حياته في اللهو واللعب ويتجاهل حقيقتها لن ينصاع بسهولة إلى صوت ضميره  وفي كل الأحوال فإنّ الموت حقيقة مطلقة تدحض كل ما سواها، ولكنّ الناس لا يعتبرون من الموت حقّ الاعتبار، ويتصرفون كأنهم يعيشون أبداً .



تعليقات