المشكلات التي تعاني منها النساء في الحياة الاجتماعية



في المجتمعات البعيدة عن الدين، تواجه النساء مصاعب كثيرة، لا سيما تلك التي يواجهنها بعد الطلاق. إذ يتسبب الطلاق في مشكلات كثيرة للمرأة التي منعها زوجها من العمل وأصبحت بالتالي تعتمد عليه اقتصاديا.

 ومما يصعِّب الوضع بالنسبة للنساء المطلقات أن غالبيتهن لا يمتهِنَّ مهنة، أو لسن صغيرات بما يكفي للحصول على عمل، أو ليس لهن أي حقوق اجتماعية. ويجب ألا ننسى أن المنافع الإضافية التي يطلبها طرفا الطلاق من بعضهما البعض وإصرارهما على السعي وراء مصالحهما الشخصية يساهم في نشوب النزاعات بين الطرفين ويزيد الوضع سوءا.

ومع ذلك، ففي مجتمع المؤمنين، لا يمر الناس بكل هذه المتاعب عندما يلتزمون بأحكام القرآن . ذلك أن الاحترام الذي يشعر به الطرفان في بداية الزواج لا يضيع عندما يقرران إنهاء الزواج لأن هذا القرار يتم بموافقة الطرفين. وينبع هذا السلوك من المنطق القائم على أن الطرفين لا ينظران إلى بعضهما البعض بوصفهما مجرد رجل أو امرأة بل بوصفهما بشرا مؤمنين بالله، وبالتالي فهم أسمى خلق الله. ويحافظ هذا السلوك على استمرار المودة بعد الطلاق.

وقد وضع القرآن الكريم تدابير كثيرة لتأمين حقوق المرأة بعد الطلاق. إذ تحافظ التدابير المتصلة بوضعها الاقتصادي على رفاهية المرأة المطلقة. وتخبرنا الآيات التالية بالمزايا والمساعدات المالية التي تخصص للمرأة، برضا الطرفين، وكذلك بالمعاملة الصحيحة للمرأة بعد الانفصال :

{ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }  (سورة البقرة : 241)

( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سورة البقرة: 236-237)

{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }  (سورة الطلاق: 7)


ومرة أخرى، نعرف من الآيات، أنه بعد الطلاق، لا يحق للرجل شرعا أن يسترد أي شيء أعطاه لزوجته في أثناء الزواج. كما يضمن الدين للمرأة المطلقة أيضا كل احتياجاتها المتصلة بالمسكن في أثناء فترة العدة التالية للطلاق.

إن ما أشرنا إليه حتى الآن يبين أن اتباع أحكام القرآن الكريم يجلب الحلول. ففي مجتمع يعيش فيه الناس وفقا لأحكام القرآن، لا تتعرض المرأة لسوء المعاملة والإهانة كما هي الحال في مجتمعات أخرى.


تعليقات