الانفجار العظيم: الوجود من العدم


 هل تعلم أنّ كل شيء تراه وتحسّه، مثل بدنك أو البيت الذي تعيش فيه و المقعد الذي تجلس عليه الآن وحتى أمك و أبيك والطيور والتراب والفواكه والنباتات وبإيجاز كل شيء حي وغير حي من المواد قد ظهر إلى الوجود بعد الانفجار العظيم فبعد الانفجار العظيم ظهرت الذرات إلى الوجود واتحدت لتكون الأشياء وبعد هذا الانفجار العظيم تشكلت الأنظمة الخارقة في الكون و لكن ما هو هذا الانفجار العظيم ؟



لقد أثبتت الأبحاث خلال المئة سنة الأخيرة وباستخدام التكنولوجيا المتقدمة والحسابات المختلفة بأن هناك تاريخاً لميلاد الكون وقد أثبت العلماء من خلال هذه الأبحاث أن الكون في حالة تمدد و اتساع مستمرين و بإجراء مراجعة منطقية لهذا التمدد توصلوا إلى أن الكون قد بدأ من نقطة و هي بداية لهذا الكون فالعلم الحديث توصل إلى بداية الكون من هذا العدم النقطة بواسطة الانفجار وقد سمي هذا الانفجار بـالانفجار العظيم (BIG BANG)


و بعد أن حظيت هذه النظرية بقَبول واسع في دنيا العلم، لم يكن عادياً إثبات أن جميع الأنظمة الخارقة التي تحكم الكون قد ظهرت إلى الوجود بفعل الانفجار العظيم لأن آلاف الانفجارات تحدث في أي مكان من هذا الكوكب أو في أيّ مكان في الكون. فهناك انفجارات لقنابل نووية أو هيدروجينية أو انفجارات محورية تحت سطح الأرض أو انفجارات بركانية وحتى انفجارات تحدث نتيجة اشتعال الغاز الطبيعي وتوجد كذلك انفجارات تحدث في الشمس


وباختصار فإنّ أي انفجار يحدث لا بد أن يتسم بطابع تدميري و تخريبـي ولا يوجد أي انفجار يعقبه أثر بنّاء وإيجابي ولكن العلم الحديث أثبت بوسائله المتقدمة أنّ هذا الانفجار العظيم قد كان سبباً للانتقال من العدم إلى الوجود وبكل توازن ودقة وإتقان

ولنتفحص معاً المثال الآتي  لنفترض أن انفجاراً قد وقع تحت سطح الأرض وكان من نتيجته أن ظهر إلى الوجود قصر من أفخم ما يكون و بجميع غرفه وأثاثه و نوافذه و أبهته. هل يمكن لنا أن نقول بأن المصادفة كانت سبباً في ظهور هذا القصر؟ هل يمكن لهذا الحدث أن يقع من تلقاء نفسه ؟ بالطبع لا


أما ولادة الكون نتيجة الانفجار العظيم فلا يمكن أبدا مقارنته بالمثال السابق لكونه ظهوراً خارقاً و رائعاً بكل المقاييس فالدقة المتناهية موجودة في كل صغيرة وكبيرة من هذا الكون، ويحكمه نظام خارق أيضاً


فإذن إنّ التشبث بالادعاء القائل بأن الكون ظهر من تلقاء نفسه يُعَدُّ أمراً لا منطقياً وإنّ هذا الحدث يثبت لنا وجود خالق للمادة من العدم وإن هذا الخالق يسيطر على هذه المادة كل لحظة و يمنحها مميزاتها، وإنّ هذا الخالق لابد أن يكون ذا قوة وعلم لا حد لهما إن هذا الخالق القويّ هو الله البارئ المصور جل جلاله