سرعة الغضب أحد أنماط الرومانسية / تابع الجزء التاسع



يبدو فرط العاطفة عند النساء في صورة حزن وتشاؤم وبكاء وكثرة تشكي، أما عند الرجال فيتمثل في سرعة الغضب والسلوك العدواني.

فمثلا إدا وجد الشخص العاطفي أحدا ما قد أوقف سيارته في المكان المخصص له في موقف السيارات، فإنه يشرع في الصياح وركل السيارة المعتدية برجليه. و إذا حدث أن اصطدم به شخص خطأ وهو يمشي في الطريق فإن ثائرته تثور ويستشيط غضبا. 
كما تجده لا يملك نفسه من الغضب والانفعال الشديد إذا نسي المفتاح داخل بيته أو تعطل في الطريق بسيارته بسبب ازدحام حركة المرور فيطلق للسانه العنان ويلفظ بما بدا له.

هكذا يتعامل الشخص العاطفي بانفعال زائد مع مشكلات لا تثور لها ثائرة الشخص العقلاني. وفي الغالب فإنه لا يؤذي بذلك أحدا غير نفسه.



إن الغضب الرومنسي لدى الرجال يتجلى في حالات كثيرة، وقد أصبح في بعض المجتمعات سمة تميز الشباب، وقد أصبحت حالة نفسية تعرف في هذه المجتمعات بـ”ثقافة الشباب“ وهي ثقافة تقوم على الغضب والرومنسية الزائدة. وأكثر من يحملون هذه الثقافة تتميز شخصياتهم بعدم التوازن، فهم يمكن أن ينفعلوا في أية لحظة ولأدنى سبب، بل يمكن أن يهجم على غيره فيثخنه جراحا أو يودي به إلى المستشفى أو حتى يرديه قتيلا.

والغريب أن الشخص الذي يهاجمه قد يكون غريبا عنه لم يره من قبل على الإطلاق والصحف مليئة بهذه الحوادث والجرائم.  

فالشخص يمكن أن يبدأ مساءه في غاية السعادة، وفجأة تنتابه موجة من الانفعال فيهجم على أصدقائه وأقربائه ويشبعهم ضربا. وهناك منهم من يكون في الطريق، وبمجرد أن يشك أن أحدا ”ينظر إليه شزرا“ يهجم عليه ويُعمل فيه السكين. ولا ريب أن قتل إنسان بغير حق من أكبر الجرائم عند الله تعالى.   
 
إن سرعة الغضب والانفعال بركان يمكن أن يثور في أي لحظة، ويمكن أن يتمخض عن عواقب وخيمة فالإنسان العاطفي يثور لأدنى حركة يعتبر أنها خطأ بحقه، ويمكن ان يلحق الأذى بإنسان لا يعرفه لا لشيء إلا لأنه اعتبر نظرته إليه غير بريئة وتحمل مشاعر العداوة  إزاءه.



وأوضح الأمثلة اللاعقلانية هذه يتجلى في السلوك البهيمي الذي يبدر من بعض مشجعي فرق كرة القدم عند نهاية مباراة ما، إذ يعتدي هؤلاء على أشخاص لا يعرفونهم اعتداء يكاد أن يؤدي بحياتهم. ويستعملون في ذلك شتى الوسائل من السواطير والسكاكين والهراوات.



لقد طمست الرومنسية الشيطانية عقول هؤلاء الناس وضمائرهم فغدوا وبالا على المجتمع. لكن الله يرشد المؤمنين إلى اجتناب مكائد الشيطان ليفوزوا بهناء العيش وراحة البال :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة 208

ومن الضروري أن نفرق هنا بين فرط العاطفة والعقلانية. إن شعور الشخص بالغضب والشحناء حيال ما يلقى من تصرفات قاسية وشرور تجعله أكثر وعيا بقيمة العدل والسلام والخير وتدفعه إلى بذل الوسع في القضاء على هذه القسوة والشرور، صونا لحقوق الأبرياء والضعفاء.

وهذا الشعور الذي منحه الله تعالى للإنسان ينبغي أن يحكمه العقل وتوجهه الإرادة حتى لا يكون وبالا على صاحبه فيغالي حيث يتوجب الاعتدال. ويعجز الأشخاص الذين لا يمتلكون إرادة قوية وحكمة عاقلة عن كبح جماح عواطفهم، كما يغدون هدفا سهلا لغواية الشيطان وتضليله. ويحذر الله المؤمنين في آية أخرى من الشيطان فيقول:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } النور 21



تعليقات

  1. إن سرعة الغضب والانفعال بركان يمكن أن يثور في أي لحظة، ويمكن أن يتمخض عن عواقب وخيمة وأكثر من يحملون هذه الثقافة تتميز شخصياتهم بعدم التوازن، فهم يمكن أن ينفعلوا في أية لحظة ولأدنى سبب لقد طمست الرومنسية الشيطانية عقول هؤلاء الناس وضمائرهم فغدوا وبالا على المجتمع. لكن الله يرشد المؤمنين إلى اجتناب مكائد الشيطان ليفوزوا بهناء العيش وراحة البال :
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة 208

    ردحذف

إرسال تعليق