ملايين من جزيئات الروائح المختلفة المنتشرة في الجو !





إنّ تعريفنا للأشياء التي نراها أو نتحسسها سهل للغاية، وبالرغم من ذلك نعاني من صعوبة تسمية بعض الروائح التي نشمها، وربما عمدنا إلى تشبيه تلك الرائحة بأخرى معروفة لدينا، وعموما تكون تلك الرائحة المجهولة مهيجة لأحاسيس معروفة لدينا سابقا، فإذا كانت الرائحة زكية دعوناها بـ "الطيبة أو الحسنة"، وإذا كانت غير ذلك دعوناها بـ "النتنة أو الكريهة"، وسبب ذلك يرجع إلى عدم وجود تسمية معينة للعديد من الروائح التي نصادفها في حياتنا اليومية.


والمقصود بالرائحة هي تلك الجسيمات الدقيقة المنبعثة من الأشياء والمواد، فالذي يجعلنا نشم تلك الرائحة النفاذة والطيبة المنبعثة من القهوة المحمصة هي تلك الجزيئات المنطلقة من مادة القهوة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكعكة الموجودة في الفرن، فرائحتها أقوى من رائحة الكعكة العادية خارج الفرن وذلك بسبب كثرة انتشار الجزيئات المنبعثة منها. فحرارة الفرن الزائدة تكسب جزيئات الرائحة حركة زائدة وانتشار أوسع في الوسط، وينبغي أن نلفت نظر القارئ إلى أهمية وجود التوازنات الموجودة في حياة الإنسان، فقد يوجد زجاج أو أحجار أو حديد في الوسط الذ ي يوجد فيه الإنسان، ولكن هذه المواد لا رائحة لها، وسبب ذلك يرجع إلى عدم تبخرها في درجة حرارة الغرفة.

وافرض أخي القارئ أن كل شيء في الغرفة أصبح ذا رائحة، فمثل هذا الوضع يكون مزعجا للغاية، وربما يعكر صفو الحياة ويجعلها لا تطاق. والحقيقة الأخرى المثيرة للانتباه تتمثل في عدم وجود رائحة للمياه بالرغم من تبخرها عند درجات حرارة منخفضة نسبيا، فهذه الخاصية في الماء مهمة للغاية، فالوردة الجافة لها رائحة تماما مثل الوردة المبللة بالماء، ولافرق بين رائحتيهما، فضلا عن كون وجود بخار الماء في الجو أو ما ندعوه بالرطوبة يؤدي إلى تقوية تأثير الروائح الموجودة في الجو، وعلى سبيل المثال تقوم جزيئات الماء المتبخرة بعد سقوط المطر بحمل جزيئات روائح الأزهار إلى الجو، وتنشر روائح منعشة وطيبة.



{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } النمل 60

ولا يعرف بالضبط عدد الروائح المنتشرة في الجو، فهناك الملايين من جزيئات الروائح المختلفة المنتشرة في الجو، واجتهدت الأبحاث كي تصنف هذه الروائح المختلفة تحت مجاميع معينة، ولكن مع دقة هذه الأبحاث لم يتم التوصل إلى تصنيف دقيق بعد يساعد في الإلمام بكافة هذه الروائح.

والعامل الذي يكسب الرائحة صفتها المميزة هو الشكل الهندسي لجزيئة تلك الرائحة كما هو موضح في الشكل ، والفرق بين رائحة البيض المقلي الطازج وبين رائحة البيض المتعفن يرجع إلى اختلاف البناء الجزيئي للجزيئات المنبعثة في الهواء ، والاختلاف الحاصل في البناء الجزيئى للجزيئات يقوم على وجود اختلافات دقيقة للغاية بين هذه الجزيئات، إلى درجة أنّ الاختلاف الحاصل في موقع ذرة كاربون واحدة يحول رائحة معينة من طيبة إلى كريهة.



إن الجزيئة المرقمة بـ91 لها مشتقات ثلاث، وكل منها لها رائحة تختلف عن الأخرى، فالجزيئة المشتقة والمرقمة بـ92 تعطي رائحة البهارات وزهرة النيلج، والجزيئة المشتقة والمرقمة بـ93 تعطي رائحة غاز الأوزون والفاكهة، والجزيئة المشتقة والمرقمة بـ94 تعطي رائحة وردة تتميز بأنها مزيج لرائحة الدارسين والقرنفل والبهارات والنيلج.

ومثلما هناك تصميم معجز لكل شيء في الكون، فهناك تصميم معجز لجزيئات الروائح، ويمكن ملاحظة هذا التصميم عند تفحص جزيئات تلك الروائح، فالرائحة المميزة للكاكاو والأخرى المميزة لزهرة البنفسج وكذلك الرائحة المميزة للفراولة ترجع إلى الذرات المكونة لجزيئات تلك الروائح وكيفية ارتباط تلك الذرات ببعضها البعض، فكل جزيئة صممت ووجدت كي تحقق الغرض الذي وجدت من أجله، ولاشك أن هذا التصميم المعجز له صانع مبدع وهو الله سبحانه وتعالى.








تعليقات

  1. لا يعرف بالضبط عدد الروائح المنتشرة في الجو، فهناك الملايين من جزيئات الروائح المختلفة المنتشرة في الجو، واجتهدت الأبحاث كي تصنف هذه الروائح المختلفة تحت مجاميع معينة، ولكن مع دقة هذه الأبحاث لم يتم التوصل إلى تصنيف دقيق بعد يساعد في الإلمام بكافة هذه الروائح

    ردحذف

إرسال تعليق