مسلمي بورما الذين يتعرضون لمذبحة وحشية واسعة في ظل غياب الوحدة الإسلامية




قد لا يعرف الكثيرون سوى القليل عن البلد المسمَّى "بورما" الذي تشكل فيه الأقلية المسلمة نحو 20 في المائة من سكان ميانمار ويتركز معظمهم في إقليم أراكان وتحد بورما من الشمال الشرقي الصين، وتحدها الهند وبنغلاديش من الشمال الغربي، وتشترك حدود بورما مع كل من لاوس وتايلاند، أما حدودها الجنوبية فسواحل تطل على خليج البنغال والمحيط الهندي ويمتد ذراع من بورما نحو الجنوب الشرقي في شبه جزيرة الملايو.

وصل المسلمون إلى بورما في القرن السابع  الميلادي عن طريق التجارالمسلمين العرب ثم بدأت قوميات أخرى بالوفود إلى أراكان كالفرس والأتراك والمورو ومسلمون هنود والبنغال والبشتون ومسلمون صينيون والملايو استقروا وتزاوجوا مع المجموعات العرقية المحلية في بورما مثل الأراكانيون والشان والكارين والمون وغيرهم  فانتشر الإسلام في أرجائها فكونوا بذلك مملكة أراكان المسلمة المستقلة لأكثر من ثلاثة قرون حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي (بوداباي)




تقع (أراكان) جنوب غرب بورما على الحدود مع بنغلاديش. وتبلغ مساحتها 20 ألف ميل مربع، ويحدها غرباً خليج البنغال ويحدها شمالاً بنغلاديش، وذلك على طول 171 ميلاً، ومن الشرق جبال الأراكان التي تعتبر حداً فاصلاً بين أراكان وبورما .

في عام 1784م  ضم 
الملك البوذي البورمي (بوداباي) أراكان إلى نفوده وحرم المسلمين من حقوقهم بعد أن قام بعمليات قمع وحشية واسعة في أراكان فبدأت معاناة الظلم والاضطهاد على أشدها ليلجأ التعصب البوذي إلى جميع الوسائل الممكنة للاضطهاد من أجل تحويل المسلمين عن دينهم، وتهديم مساجدهم وحظر عباداتهم وتوقيف دروسهم القرآنية ومضايقتهم بكل ما استطاعوا واستخدمت الدعاية البوذية جميع وسائل الاتصال المتاحة في شكل جهود متضافرة للقضاء على الإسلام.  ومع ذلك  واجه المسلمون في  تلك الفترة  كل هذا الظلم بقوة الإيمان واليقين  واستمر الوضع على ذلك إلى أن إحتلت بريطانيا بورما و أراكان  سنة 1824 لتصبح بورما خاضعة للسيطرة البريطانية.

قاوم المسلمون في أراكان الإستعمار البريطاني واجه الإستعمار هذه المقاومة بإشعال  فتيل النزاع بين عدة مجموعات داخل بورما،وقدمت الدعم اللازم للبوذيين في مواجهة المسلمين ونتيجة لهذه الخطة أصبحت سهام الصدامات موجهة ضد المسلمين هناك فجنى الإستعمار البريطاني تدريجيا ثمار سياسة "فرِّقْ تسُدْ". 

وفي غضون ذلك،
قبيل استقلال بورما ب سبع سنوات شهد التاريخ المذبحة الوحشية التي ارتكبها البوذيون ضد المسلمين عام 1942 وراح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى بتحريض ودعم من بريطانيا.

 في عام 1948 نالت بورما استقلالها بعد انسحاب بريطانيا من ميانمار، فوضعت السلطات البودية البورمية خطة لمحاربة جميع الأقليات الدينية من الأعراق والأصول الأخرى وتحويلها إلى البوذية  حتى  تصبغ  جميع الأقليات بصبغة الثقافة البورمية البوذية الواحدة،. لتتحول بورما إلى دولة بوذية خالصة  بدون أية مشاركة من قبل غيرهم

وأثناء ذلك  تعرضت الأقلية المسلمة لقمع  شديد وظلم واسع النطاق حيث تمت مصادرة  أراضيهم، ونهبت ثرواتهم وتم تشريدهم وقتلهم استنادا إلى الإستراتيجية  الرامية إلى تدعيم السلطة البوذية في بورما.فلم تعترف السلطات البورمية مطلقا بحق المسلمين  في ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية، حيث قابلت كل ذلك بقمع واسع النطاق.
.

لقد كانت كلفة الحملة المعادية للمسلمين في بورما سنة 1942 وما تلاها من السنوات قتل مئات الآلاف من المسلمين ظلما وعدوانا 

ابتداءا من سنة 1962 منعت السلطات البورمية كل أشكال الممارسات الدينية، و أغلقت المساجد وتعرض أئمتها لتعذيب شديد، ومنع الذهاب إلى الحج والإحتفال بعيد الأضحى وغير ذلك من العبادات. وأصبح الإسلام، الذي تم اعتباره عقبة كبيرة في طريق النظام البورمي، موضوعا غير مسموح بمناقشته. وهكذا إضطر العديد من مسلمي بورما  الهجرة إلى أماكن أخرى
.

.
و حسب التقارير الصادرة من مؤسسات حقوق الإنسان فما بين 1962 و 1984  إستشهد أكثر من 20 ألف مسلم  و اغتصب المئات من النساء  وفي غضون ذلك، ظل التعذيب، وكل أشكال العنف، والقمع العنيف يشكل نمط الحياة اليومي بالنسبة لمن مكثوا في البلاد حتى استمر الحال  أن يتم دفن الناس أحياء ...

في عام 1992، تم قتل أكثر من 700 مسلم في ميانمار بعد أن تم إغراقهم في محيط من الحدود مع بنجلاديش. وتم تشريد أكثر من 200 ألف مسلم الذين اضطروا للجوء إلى بنغلاديش لإنقاد حياتهم. وبنغلاديش بلد إسلامي فقير جدا إلا أنه إستقبل اللاجئين على أراضيه بالرغم من وجود الكثير من الصعوبات في تغديتهم و إيوائهم

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها المسلمون للتشريد والتهجير فقد كانت هناك حملات واسعة شرد وهجر من خلالها أكثر من مليون ونصف مسلم خارج بلاده  مند عام 1938 إبان الإستعمار البريطاني مرورا بالإستعمار البورمي 1948 و1978 و 1988 و 1991 و 1992 

وفي عام 1994،قام النظام البورمي مرة أخرى بإعدام أكثر من 1000 مسلم دون محاكمة.


.

كل هذه الممارسات الجائرة العنيفة مستمرة إلى  يومنا هذا كان آخرها الإبادة الجماعية المتواصلة لمسلمي بورما مند شهر يونيو الماضي 2012  على أيدي البوذيين المتطرفين الذين قاموا بتلفيق بعض الإتهامات الكاذبة للمسلمين من أجل مواصلة مجازرهم البشعة  في ظل تعتيم إعلامي كامل .. ، بدعم من النظام البوذي الدكتاتوري في بورما الذي صرح بأنه يجب طرد مسلمي الروهنجيا من البلاد وإرسالهم إلى مخيمات لللاجئين تديرها الأمم المتحدة.



وحسب مصادر حقوقية : فقد تم قتل 20 ألف قتيل في بورما منذ يونيو الماضي من قبل المتطرفين البوذيين بتواطؤ مع السلطات. حيث يقوم النظام الحاكم بالتعاون مع جماعات بوذية متطرفة بعمليات تعذيب جماعية للمسلمين، كالقتل والتشريد والاضطهاد بالإضافة إلى تهجيرهم وتدمير منازلهم وممتلكاتهم ومساجدهم.




شهادة الناشط البورمي 
محمد نصر

ويقول الناشط البورمي محمد نصر: إن مسلمي إقليم أراكان في دولة بورما، يتعرضون حالياً لأبشع حملة إبادة من قبل جماعة 'الماغ' البوذية المتطرفة، مشيراً إلى أن عدد القتلى لا يمكن إحصاؤه. 


وأضاف: إن الجماعات الراديكالية البوذية المناصرة لـ'الماغ' تنتشر في أماكن تواجد المسلمين في بورما بعد إعلان بعض الكهنة البوذيين الحرب المقدسة ضد المسلمين.
 
وأشار إلى أن مسلمي إقليم أراكان يتنقلون في ساعات الصباح الأولى فقط وبعدها يلجؤون إلى مخابئ لا تتوفر فيها أي من مستلزمات الحماية، خوفاً من الهجمات التي وصفها بأنها الأشد في تاريخ استهداف المسلمين في بورما وأوضح أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة 'لن يصلونا قبل أن نموت جميعا فالوقت ينفد'.

بما أن وسائل الإتصال محدودة  والأنترنت تحت رقابة مشددة والأخبار يحظر الحصول عليها ونقلها حتى بالنسبة للصحفيين الذين نجحوا في الدخول إلى المنطقة فإن إخواننا المسلمين الذين يعيشون في بورما لم يكن باستطاعتهم بالحد الكافي إيصال أصواتهم إلى العالم ولئن كانت المعلومات والصور ومقاطع الفيديو قليلة للغاية فإنها تعرض أمام أعيننا حجم القهر والظلم الواقعين على إخواننا هناك  .



باختصار وجيز حُرم المسلمون من حقوقهم وصودرت كل ممتلكاتهم لينتفع بها البوذيون  وفي غضون ذلك، فتك الموت بالمسلمين هناك الذيين "كان من المفترض أن تكون حقوقهم محمية".

وقام النظام الديكتاتوري البورمي الذي يمارس سلطة مطلقة على كل مجالات الحياة، بعزل المسلمين عن كل المؤثرات الخارجية وفرض سيطرة صارمة على الصحافة ووسائل الاتصالات. وكان الإعدام مصيرا لكل من يوجه نقدا أو اعتراضا لسياسات النظام الديكتاتوري الدموي الذي قدم الدعم المباشر لقتل أئمة المسلمين وعلمائهم وتدمير الآثار الإسلامية وهدم المساجد ومدارس المسلمين وحتى يومنا هذا، ما زال العالم، بما في ذلك الأمم المتحدة، غير قادر على جمع معلومات حقيقية عن الحوادث والمجازر التي جرت في أراكان .


في ظل غياب الوحدة الإسلامية فتأمل !


إدا رغب العالم الإسلامي حقا في تحرير إخواننا المسلمين في بورما وفي سوريا وفي فلسطين وفي كشمير وفي أفغانستان و في العديد من الأماكن الأخرى عبر العالم فعليه أن يتوحد تحت لواء الإتحاد الإسلامي. إن عدم قدرة المسلمين في العالم على تحقيق وحدة قوية وفاعلة هي من المسائل التي تمثل نقصًا كبيرًا تسبب في ظهور هذا الظلم على إخواننا هناك

ولو تحققت وحدة متينة للمسلمين لما وقع المسلمون اليوم في ما هم فيه من المشاكل أو لتمكنوا من حلها في مدة أقصر بكثير مما هو متوقع.

وإذا كان العالم الإسلامي يريد حقيقة أن ينصر إخواننا المسلمين في كل مكان فعليه أن يتحرك في إطار الوحدة. وغياب هذه الوحدة هو السبب في ما تعاني منه البلاد الإسلامية من تمزق وتفرق، وهو السبب في عدم قدرة المسلمين على صياغة صوت مشترك، وهو السبب كذلك في بقاء المظلومين من المسلمين بلا نصير يدافع عنهم. فالنساء والأطفال والشيوخ في بورما و فلسطين وسوريا وكشمير وتركستان الشرقية ومورو وفي أماكن كثيرة أخرى ينتظرون من يخلصهم من المظالم التي يعانون منها. ومسؤولية هؤلاء الأبرياء تقع على عاتق العالم الإسلامي قبل أي طرف آخر.


إن حماية أمن جميع المسلمين في العالم وحماية أمن الإنسانية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تشكيل صوت وحيد يكون ممثلاً للمسلمين في الساحة السياسية العالمية.

عندما يشكل العالم الإسلامي اتحادا قويا ، لن يعاني أحد القسوة و الظلم ولن يستطيع أحد قمع مواطنيه تحت لواء هذه الوحدة ، وسوف تحتفظ كل دولة مستقلة بهيكلها. لذلك فإن ضمان الأمن و الفرح و السعادة و الرفاهية لجميع المواطنين من جميع البلدان هو الوحدة الإسلامية.




هذه الوحدة المتشكلة من اتحاد الدول الإسلامية ستكون وسيلة لفرض النظام و السلام في جميع أنحاء الجغرافية الإسلامية .من المغرب إلى فيجي  من اندونيسيا إلى تشاد  في ذلك الوقت سنعيش الديمقراطية الحقيقية، كل الناس سواسية ، سيمحى الفقر و سنشهد تقدما حقيقيا  في مجالات الفن والعلوم والتكنولوجيا. في ذلك الوقت فقط سيتسنى لشخص قاطن في أراكان أو شخص من العاصمة الاندونيسية العيش في رخاء تام و راحة و جمال و وفرة و ازدهار.