كيف تدرك القطط العالم الخارجي ؟



لماذا تختلف نظرة القطط و ادراكها  للعالم الخارجي  عن تلك الخاصة بالعنصر البشري ؟ إن الخصائص التي  تتميز بها عيون القطط تعتبر من الدلائل الواضحة لكمال  خلق الله  القادر، فخالقنا  خلق عين القط بوظائف المراقبة و التنسيق التي  تتماشى  مع احتياجاته  و القرآن الكريم يخبرنا  في إحدى سوره  عن روعة خلق الله بهذه  الكلمات  

{هُوَ الله الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } الحشر 24

قوة الرؤية الليلية عند القطط؟

تتمكن القطط  من التفريق بسهولة بين الألوان كالأخضر و الأزرق و الأحمر على أن التفوق الحقيقي لعيونها يكمن في كونها  خلقت للرؤية بالليل فمن أجل النظر ليلا  وفي الأماكن قليلة الضوء، يفتح القط  جفنيه بشكل يجعل المنطقة الملونة للعين و التي نسميها قزحية تفتح حتى تصبح  الحدقة أو بؤبؤ العين أكثر اتساعا  تستحوذ على 90٪ من مساحة العين و تسمح بذلك باستقطاب أقصى قدر من الضوء. أما في المحيط الأكثر إنارة، فإن  العكس هو الذي يحصل و ذلك بهدف حماية شبكة العين فتتقلص الحدقة حتى تصبح خطا رفيعا جدا.

إنه من الملاحظ أن عين القط تحتوي على طبقة لا توجد عند الإنسان هذه الطبقة توجد خلف شبكة العين و لذا فبمجرد وصول الشعاع الضوئي إليها فإنه ينعكس للخلف و يعبر بذلك مرتين شبكة العين  و بالنتيجة فإن القطط يمكنها الرؤية بسهولة سواء في الأماكن القليلة الضوء أو في الظلام الدامس حيث  العين الإنسانية لا يمكنها الرؤية 

و هكذا فإننا نستنتج أن السبب وراء بريق أعين القطط عند إسقاط الضوء عليها في محيط مظلم هو تلك الطبقة الموجودة خلف شبكة العين و التي تتكون من بلورات تسمى بساط المشيمية و التي تعكس أشعة الضوء علي شبكة العين 

محمودة هذه البلورات فبفضلها  الضوء الذي يصل خلف العين يتم عكسه على الشبكة وجزء منه يتم دفعه إلى العدسة مما يفسر بريق  عيني القط ليلا

و بفضل هذه الهيكلة فإن كمية الضوء المستقطب في الظلام عن طريق عين القط تتضاعف من أجل استعمال جيد للضوء المتوفر  لكن يجب التوضيح أن هذه العملية ليست  شكلا من أشكال التألق  البيولوجي



هناك سبب آخر للقدرة على الرؤية الليلية للقط و التي تتجلى في كون شبكة العين تتكون من الخلايا النبوتية أو العصوية  أكثر من الخلايا المخروطية أو المخاريط ومن المعلوم أن الخلايا العصوية حساسة بالنسبة للضوء فهي تخلق صورة بالأسود و  بالأبيض تبعا للضوء المنبعث من الأشياء حتى و لو كان هذا الضوء جد ضئيل  ولذلك فهذه الخلايا محمودة لأنه بفضل خاصياتها تتمكن القطط من الصيد بسهولة ليلا

و كخلاصة  لما رأيناه سالفا، فإن الله سبحانه  خلق  للعين البنية الأكثر  تناسبا لظروف عيش القطط ولاحتياجاتهم الغذائية  و لا يجب  أن ننسى أن عيون القطط لها بنيات  و خاصيات  جد مختلفة و خاصة باحتياجاتهم إنها إحدى الأمثلة المتفردة لفن الخلق عند الله الموصوف في هذه الآية

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } البقرة 117  

المجال البصري عند القطط  جد شاسع

إلى جانب قوة الرؤية الليلية عند القطط فإن هذه الرؤية تُوفر أيضا مجال بصري أكثر شساعة من المجال البصري المتوفر لدى بني آدم. فالإنسان لا يتوفر سوى على  مساحة  160 درجة في حين أن الذي تتوفر عليه القطط هو 187 درجة مما يؤهلها لاكتشاف الأخطار المحيطة  بها بسهولة.

و هنا نجد أنفسنا أمام دليل آخر من فن الله و تجلياته المتنوعة في الكائنات، فالقران الكريم يعتبر  أن هذه  الخصائص هي عبرة للمؤمنين

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ... } سورة االنحل الآية 66




هيكل عين القطط يختلف عن ذلك الخاص بالإنسان

تتوفر عين القط على طبقة  ثالثة من  الجفون  تسمى (الجفن الراف أو الرماش)  وهي شفافة وتتحرك أفقيا .من  جهة لأخرى  على مستوى مقلة العين مما يمكن القط من ترميش عينيه دون إغلاقهما نهائيا  وتلعب هذه الطبقة دورا آخر و هو  حماية العين من الإصابة أثناء الصيد ومن الشظايا كجزيئات الغبار و ذلك بدفعها خارج العين كما و الحفاظ على ترطيب العين

إن  القطط لا يمكنها  ترميش العيون بصفة مستمرة كما يفعل بني البشر لأن  لو افترضنا أن القطط يمكنها الترميش كبني البشر فإن ذلك لسوف  يجعلها ضعيفة عند الصيد  فعدم ترميش العيون هي نعمة عظيمة من الله لهذه المخلوقات

عيون  القطط حساسة اتجاه الحركة

ليس  للقطط القدرة على النظر كبني آدم وليس لديها القدرة  ايضا  على تركيز النظر في الأشياء إذا كانت قريبة جدا و لكن الله سبحانه منحها آلية فائقة الحساسية، إنها حاسة الشم المتوفقة و الشعيرات  الحسية التي تمكنها من  معرفة الأشياء الموجودة بمسافة  قصيرة أو قريبة و رغم أن  هذه المخلوقات الجميلة لا يمكنها الرؤية من مسافة قريبة لكنها قادرة  على التمييز بوضوح من مسافة  تتراوح ما بين 2 إلى 6 أمتار  و هذه المسافة تعتبر كافية لتجعل هذه القطط صيادين  من الدرجة الرفيعة

هناك خاصية أخرى لعيون القطط  و هي أنها خلقت بحساسية فائقة للحركة و هي بانورامية ايضا.وحادة البصر بالنسبة الى المسافات الطويلة   



إن عيون القط و عقله يعيدان ترتيب كل حركة و كل شيء صورة بصورة فعقل القط يمكنه التقاط أكثر من صورة عكس عقل ألإنسان فمثلا  يمكن للقطط رؤية الإشارات الإلكترونية على شاشة التلفاز  أكثر من تلك التي قد نلتقطها نحن البشر إنها نعمة خاصة منحها  الله القادر لكل السنوريات لأن معرفة و صيد الطريدة يعتمد على سهولة التفريق بين الأشياء المتحركة

التفاصيل و تنوع  الاصناف في خلق الله لعين القطط  لا تشوبه شائبة

 إن عيون القطط خلقت بخاصيات جد عالية مثل جميع الكائنات الأخرى و لكن إذا ما نحن تفردنا بدراسة بنيات و خاصيات عيون  القطط فسوف نلاحظ أن العيون بوظائفها المتعددة تعتبر من  أحسن الأمثلة على فن التعدد الصنفي عند  الله و هذه الوفرة  بالاصناف  لا يمكنه أن يفسرحسب تكهنات بالطفرة أو الإنتقاء الطبيعي فالله القادر قد وفرللقطط نوع العيون المتأقلمة مع ظروف عيشها ومع احتياجاتها الغذائية 

و لو اتيحت لك الفرصة للاستحواذ على المعرفة العلمية لهذا النظام العجيب في عين القط  ستكون فرصة لك لمعرفة قدرة و علم الله الذي خلقها و  من ثم الإعجاب بعلمه   اللامتناهي وستقف بين يدي الله خاشعا شاكرا حامدا الله سبحانه و تعالى الذي  خلق الكون بأكمله  قال تعالى :

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } آل عمران 191

إن القطط خلقت بالطريقة الأكثرمثالية لمحيطهم فهي تحتاج للتنفس و الأكل  و الصيد و الدفاع عن نفسها من أجل البقاء حية ومن أجل ذلك فهي تحتاج لرؤية و تدقيق العالم الخارجي من حولها   لتميز طريدتها من أعدائها و من أجل ذلك فهي تحتاج لحاسة نظر متميزة من أجل رؤية واضحة لمحيطها

الله القادر خالق الأكوان، زود هذه المخلوقات بمميزات هائلة كالهياكل البصرية الخاصة و أشكال و وضوح بصري جد عالي و بهذا يعتبر خلق الله لهذه القطط لعيون مميزة عبرة للمؤمنين  فهو القائل في كتابه العزيز

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ... } سورة االنحل الآية 66



إن هذه العيون تعمل وفق  قوانين  وضعها الله بحيث أنه سبحانه خلق هذه العيون و تفاصيلها دون وجود  مثيل سابق . فهو  الذي يخبرنا في  آيات القرآن الكريم أنه خالق كل شيء

{وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ الله مَا يَشَاءُ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النور45