التصميم الهندسي الخارق في الأنف




عندما  يدور الحديث حول العضو المسؤول عن الشم، فإن أول ما يخطر على بالنا هو الأنف، ولكن القليل منا يعرف أنّ الأنف لايؤدي سوى 5% من وظيفة الشم ، وفي هذا  يقول البروفيسور gordon shepherd مختص في علم الأعصاب  ( إنّ ما نشمّه بأنوفنا يشبه تماما ما نسمعه بواسطة صيوان آذاننا ) 3  ، وهذا يوضح أن الأنف له دور بسيط للغاية في عملية الشم.
.
فالأنف يتولى أداء وظيفتين مهمتين باعتباره جزءا من الجهاز التنفسي، الأولى تدفئة الهواء الذي يتم تنفسه، فالطبقة المخاطية المبطنة تقوم بترطيب هواء الشهيق عن طريق الماء المتبخر من المخاط، أما تدفئته فتتم بواسطة الأوعية الشعرية الموجودة تحت الطبقة المخاطية مباشرة، وبهذا الشكل يصبح هواء الشهيق ملائما للمرور داخل الرئتين ذات التركيبة الخاصة والتوازنات الحساسة جدا. ويمكن أن نشبه ما يحدث للهواء داخل الأنف بشبكة تكييف متقدمة جدا داخل بناية ضخمة.
.
والوظيفة الثانية للأنف تتمثل في تنقية هواء الشهيق من ذرات الغبار والبكتيريا والجراثيم والحيلولة دون إصابة الرئتين بالأمراض، وآلية الأمان والحماية هذه تعمل بالتقاط الدقائق الضارة والغريبة من قبل الطبقة المخاطية، وبعد ذلك تبدأ شعيرات دقيقة تدعى  الاهذاب ( cilia) في العمل.
.

 صورة تم الحصول عليها بواسطة المجهر وهي تمثل الشعيرات التي تدعى الاهذاب ( cilia)

يتم دفع الأجسام الغريبة التي توجد في السائل المخاطي نحو البلعوم من قبل
الأهذاب " cilia " وبسرعة سنتمتر واحد في الدقيقة، ومن ثم يتم لفظها خارجا بواسطتها السعال أو ابتلاعها إلى المعدة كي يتم إتلافها بواسطة الحامض المعدي، وهذه الخطوات قد تبدوا بسيطة، ولكنها في الحقيقة تتكون من مراحل كثيرة للغاية
.
فهذه الحركة التي تكون في اتجاه واحد والتي تقوم بها الاهذاب ( cilia) وكأنها كتلة واحدة، لم يُكشف السرّ بعد عن كيفية حدوثها، ثم إنّ الطبقة المخاطية والخلايا الفارزة للمخاط مع الاهذاب ( cilia) تشكل مجموعة متكاملة للتنقية الكيمياوية، وهذه المجموعة تستطيع أن تميز بين المفيد كي تسمح له بالمرور وبين الضار الذي ينبغي طرده.
.
إذن فنحن إزاء حقيقة ساطعة، فآليات التكييف والحماية والتنقية التي تحتوي عليها أنوفنا تعتبر أمثلة على التصميم الهندسي الخارق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتقد بأن خلايا الجهاز التنفسي والدوران و خلايا الجهاز الهضمي اللاشعورية تستطيع أن تتفق فيما بينها وأن تخطط فيما بينها لأداء وظائفها تماما مثل مهندس ماهر، وكذلك من الاستحالة أن يكون نتاج هذا التصميم الهندسي الموجود في جزء مرن من وجه الإنسان وليد المصادفة والعبث. فهذا التصميم الهندسي المعجز هو دليل على عظمة الله تعالى وقدرته وكمال خلقه .

وآيات القرآن الكريم تخبرنا بأن كل شيء في السموات والأرض مخلوق تم إبداعه من قبل الله البارئ المصور:

.
 ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) البقرة 116-117 .

3 - p. Whitfield, D.M. Stoddard, Hearing, Taste, and Smell; Pathways of Perception, New York: Torstar Books, Inc., 1984.