أنانية الشيطان أم تواضع المؤمنين ؟





تعتبر الأنانية سمة رئيسية لشخصية الشيطان أما الغطرسة فهي أصل كل الانحرافات و الأحزان التي تقود الناس  إلى طريق الشيطان  وبالمقابل أخلاق القرآن تدفع بالمؤمنين إلى التقوى و الخضوع لله تعالى ومخالفة وساوس الشيطان   قال تعالى
 
{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }النساء120

إن أولئك المتكبرين الذين يعصون الله و يبتعدون عن آياته عليهم ان يعلموا انهم قد خدعوا بألاعيب الشيطان بعدم خضوعهم لله و ذلتهم أمامه سبحانه و تعالى 


المؤمنون يعرفون أنهم ضعاف أمام الله

المؤمنون في جهد مستمر لفهم وتقدير و استيعاب عظمة الله فهم يعرفون أنهم ضعاف كما يعرفون أن كل المخلوقات ضعيفة أمام الله تعالى وهم في معاداة مطلقة مع غطرسة الشيطان فهم يخشون الله بإخلاص و لا يترددون في الاعتراف بضعفهم أمام ربهم سبحانه : قال تعالى

( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ  ) سورة الأعراف آية 188

.

المؤمنون لا يشركون مع الله أحدا

 قال تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) سورة البقرة آية 165

يشهد المؤمنون أنه لا إله إلا الله بإيمان مطلق و يعلم المؤمنون أن الله هو الوحيد الذي يستجيب لدعائهم فهم يوقنون بأن الله تعالى يسمع دعاءهم  ويشكرون الله تعالى على نعمه التي لا تحصى عليهم بالخضوع التام له سبحانه و تعالى و بقلب خالص و بطاعة صادقة وهوسبحانه خير من يساعدهم فهو قيوم السموات و الأرض 

.

المؤمنون لا يبتغون عرض الحياة الدنيا و إنما يبتغون الآخرة

المؤمنون يبتغون الآخرة "مقامهم الحقيقي" و يعلمون ان هذه الحياة الدنيا هي حياة مؤقتة ويبين القرآن الكريم إخلاص المؤمنين على النحو التالي  


قال تعالى ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) سورة ص آية 46

بالإضافة إلى ذلك، يعلم المؤمنون سبب مجيئهم إلى هذه الحياة الدنيا، وهو للإختبار و الإبتلاء وأنهم بحاجة للقيام بالأعمال الصالحة لكي ينالوا رضا الله سبحانه و تعالى كما بينت الآيات عنهم

( ...الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ) سورة النساء آية 74


اختار المؤمنون عدم الإفتخار بما رزقوا به في هذه الدنيا وكرسوا حياتهم لله تعالى و أن يكونوا متواضعين
.

المتكبرون ما قدروا الله حق قدره
يريد المتغطرسون التمسك بممتلكاتهم الى الأبد، من جمال و شباب و سمعة حسنة و كل ما هو عزيز عليهم، فهُم لا يمكنهم فهم أن الله هو الباقي و كل ما دونه فاني، وان القوة لله جميعا و أن الله هو العظيم ذي القوة المتين و مع ذلك ما يزال المتكبرون يتحدون آيات الله بسلوك متعجرف قال تعالى


( ..... وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ )
سورة البقرة آية 165

المتكبرون لا يحمدون الله

واحدة من أهم خصا
ئص المتكبرين أنهم في أنفسهم لا يشكرون الله حق شكره، و لا يعظمونه، ولا يقدرون قوته وجبروته كما هو واضح لهم و لا يؤكدون عبوديتهم و لا ضعفهم لله وهذا هو العدوان الشديد لله تعالى وبسبب هذا، فهم في حالة روحية متحدية و ساخطة بسبب عدم حمدهم لله سبحانه. ونتيجة لذلك يكرس المتغطرسون حياتهم لهذه الحياة الدنيا تحت تأثير الشيطان الحاقد الذي يخدعهم بالأعمال الدنيوية و الشعور بالتكبر   قال تعالى

(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) سورة المجا
دلة آية 19

المتكبرون لا يظهرون الولاء لأحد

أخلاق القرآن تتطلب من المؤ
منين الولاء و الإخلاص. لكن و كما أن المتكبرين لا يفكرون إلا في شؤونهم الخاصة و نفوذهم فهم دائما يتصرفون لما يخدم مصالحم الأنانية سيكون عبثا أن نتوقع الولاء والتفاني من شخص متكبرو مثل هؤلاء الناس هم من الموالين لأنفسهم فقط

قال تعالى ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ  ) سورة محمد آية 21