الملحد الشهير أنتوني فلو يعود للإيمـان بالله بدافع من الشواهد العلمية




كانت هذه أحد أشهر اعترافات أنتوني فلو  Antony Flew  1923-2010

( يقولون أن الإعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية وأنا سأُدلي باعترافي .. إن نموذج الإنفجار الكبير شيء محرج جدا بالنسبة للملحدين .. ذلك لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية )

( نظراً لأنه من المؤكد أن الناس قد تأثروا بأفكاري، فإنني أحاول تصحيح الضرر البالغ الذي قد أكون ألحقته بهم )

كثيراً ما يتردد في صحف هذه الأيام كلمات يغمرها الأسف وذلك على لسان
البروفيسور البريطاني أنطوني فلو الذي أشتهر في عصره بكونه فيلسوف الإلحاد وكان فلو الذي توفي سنى 2010 عن عمر يناهز سبعة وثمانون عاماً قد اختار طريق الإلحاد عندما كان في الخامسة عشر من العمر وكان أول ما عرف به في المجال الأكاديمي مقال نشر في عام 1950 واستمر أربعة وخمسون عاماً بعدها يدافع عن الفكر الإلحادي وذلك عندما كان يعمل أستاذاً في جامعات أكسفورد وأبيردين وكيلي وريدينغ وفي كثيرمن الجامعات الأمريكية والكندية التي قام بزيارتها وذلك من خلال المناظرات والكتب والمقالات وقاعات المحاضرات.
.
.


إلا أن فلو عاد في الأونة الأخيرة من حياته ليعلن أنه في سنة 2004  انه قد تراجع عن الخطأ الذي وقع فيه وتخلى عن أفكاره الخاطئة وأنه يعترف ويقر بأن العالم مخلوق له خالق . 

وتعتبر الأدلة الواضحة التي كشف العلم النقاب عنها في الأونة الأخيرة فيما يتعلق بقضية الخلق هي العامل الحاسم في ذلك التغيير الجذري في موقف فلو وقد أدرك فلو في مواجهة تعقيدات فكرة الحياة المرتكزة على معلومات معقدة  أن المنشأ الحقيقي للحياة يكمن في وجود قوة بارعة وأن الفكر الإلحادي الذي أعتنقه لمدة ستة وستون عاماً ما هو إلا فلسفه عارية من الصحة.

وقد أعلن فلو الأسباب العلمية التي كانت وراء هذا التحول الذي طرأ على معتقداته وذلك في العبارات التالية :

( لقد أثبتت أبحاث علماء الأحياء في مجال الحمض النووي الوراثي - مع التعقيدات شبه المستحيلة المتعلقة بالترتيبات اللازمة لإيجاد الحياة - أنه لابد حتماً من وجود قوة خارقة وراءها ) 1

(  لقد أصبح من الصعوبة البالغة مجرد البدء في التفكير في إيجاد نظرية تنادي بالمذهب الطبيعي لعملية نمو أو تطور ذلك الكائن الحي المبني على مبدأ التوالد والتكاثر) 2

( لقد أصبحت على قناعة تامة بأنه من البديهي جداً أن أول كائن حي قد نشأ من العدم
ثم تطور وتحول إلى مخلوق معقد الخلق للغاية) 3

إن الأبحاث الخاصه بالحمض النووي الوراثي التي أستشهد بها فلو بإعتبارها السبب الرئيسي والأساسي في تغيير رأيه الإلحادي قد كشفت النقاب بالفعل عن حقائق مذهلة متعلقة بعملية الخلق حيث أن كلاً من الشكل الحلزوني لجزيئات الحمض النووي - التي تحمل خصائص جينية والخيوط النووية التي تخص فكرة المصادفة المحضة والكم الهائل من مخزون المعلومات الشاملة التي تتسع لعمل موسوعة إلى جانب العديد من الإكتشافات المذهلة - كل ذلك قد كشف النقاب عن حقيقة تركيب ووظائف هذا الجزيء قد نُظمت لإيجاد حياة ذات تصميم خاص وتجدر الإشارة إلى أن تعليقات العلماء المعنية بأبحاث الحمض النووي تحمل شهادات تثبت تلك الحقيقة.

.
.


.
.
فعلى سبيل المثال فقد أعترف فرانسيس كريك وهو أحد العلماء الذي كشف عن الشكل الحلزوني لجزيء الحمض النووي - إعترف أمام المكتشفات والنتائج التي توصل إليها - بأن هناك معجزة وراء حقيقة أصل الحياة .

إن أي شخص أمين مسلح بكل ما هو متوفر لدينا الآن من فنون المعرفة هو وحده الذي بمقدوره أن يعلن بأن أصل الحياة يبدو بشكل أو بأخر في الوقت الحاضر شبه معجزة  وأن هناك الكثير جداً من الشروط التي لابد من الوفاء بها حتى ندفعها للإستمرار. 4

واستنادا إلى النتائج التي توصل إليهما ليد أدلمان من جامعة ساوث كاليفورينا في لوس انجلوس أعلن أديلمان بان جراماً واحداً من الحمض النووي يمكن أن يخزن من ورائه قدراً من المعلومات يكفي لتريليون من الديسكات المضغوطة . 5

وصرح جين ويرز وهو عالم عمل موظفاً في مشروع التكاثر الإنساني صرح بالتالي في أعقاب ما إطلع عليه من ترتيبات إعجازية شاهدها رأي العين :

( إن ما أذهلني حقاً هو كيفية بناء أو نشأة الحياة فنظام نشأة الحياة أمر بالغ التعقيد فهو مستمر على ما هو عليه على نحو متواصل أي أن هناك قوة خارقة وراء نشأة هذه الحياة )  6

إن من أكثر الحقائق الخاصة بالحمض النووي لفتاً للنظر حقيقة أنه لا يمكن مطلقاً شرح كينونة المعلومات الجينية المصاغة في رموز شفرية بعبارات ملموسة أو من خلال قوانين الطاقة والقوانين الطبيعية. وفيما يلي ما صرح به الدكتور ويرنر جيت وهو استاذ في المعهد الفدرالي الألماني للفيزياء والتكنولوجيا  :

( دائماً ما يكون النظام الشفري نتيجة لعملية عقلية ولابد من التأكيد على أن هذا النمط من الأمور غير قادر على صياغة أي رموز شفرية وتشير جميع التجارب والخبرات إلى ان أي مفكر يمارس طوعاً إرادته الحره لابد ان تكون لديه المعرفة والإدراك والإبداع فليس هناك أي قانون طبيعي معروف يمكن من خلاله أن تتمخض الأمور عن ظهور معلومات وينطبق الأمر نفسه على أي عملية فيزيائية أو أي ظاهرة مادية معروفة ) 7

وقد لعب عدد من العلماء المبدعين والفلاسفة دوراً مهماً في قبول فلو بوجود نموذج ونظام عقلاني والذي دُعم بجميع تلك النتائج والإكتشافات و قد شارك فلو في الأونة الأخيرة في مناظرات مع عدد من العلماء والفلاسفة من أنصار ومؤيدي قضية الخلق وتبادل معهم الأفكار وكانت نقطة التحول النهائية في حياته من خلال مناقشة  في معهد تغير الأبحاث العلمية في تكساس في مايو 2003

.
.


.

وقد شارك فلو مع الكاتب روي إبراهيم فرغيس الفيزيائي الإسرائيلي والبيولوجي في علم الجزيئات جيرالد سكرود والفيلسوف الكاثولكي الروماني جون هالدن وقد تأثر فلو كثيرا بالأدلة العلمية الكثيرة والمهمة التي تؤيد فكرة الخلق وبالأسلوب المقنع الدي تتسم به مناظرات ومناقشات معارضيه و من ثم فقد تخلى عن الفكر الإلحادي في الفترة التى تلت تلك المناقشات وقد اثنى فلو
على كتاب فارقيس (العالم الرائع ) في خطاب كتبه  في المجلة البريطانية (الفلسفة في الوقت الحاضر) العدد الصادر في أغسطس-سبتمبر2003م . 8

وخلال مقابلة مع استاد الفلسفة واللاهوت جاري آر هابرمس الذي لعب أيضاً دوراً رئيسياً في تغيير رأيه (9).
وكذلك في شريط فيديو بعنوان هل العلم اكتشف وجود الله ؟ حيث صرح  فلوعلانية ببراعة الخلق الإلهي .

..


التفكير البارع  يسود العالم ... الفكر الإلحادي ينهار


حيال جميع التطورات العلمية التي تم توضيحها أنفاً فإن قبول وموافقة
فلو على وجود قوه خالقة بارعة وهو الذي اشتهر بدفاعه عن فكرة الإلحاد لسنوات عديدة يعكس مشهدا نهائيا في عملية الإنهيار التي مر بها الفكر الإلحادي حيث كشف العلم الحديث النقاب عن وجود  (قوة بارعة تسود العالم ) وهكذا فقد ثبت بطلان الفكر الإلحادي .

وفي كتابه (الوجه الخفي للإله ) كتب أحد العلماء الإبداعيين الذين تأثر بهم
فلو يقول ( إن العالم يطغى عليه  شعور و إدراك واحد و حكمة شاملة إن الإكتشافات العلمية خصوصا تلك التي تبحث في أصغر مقدار من طبيعة الجسيمات الأصغر من الذرة قد دفعتنا إلى شفير نوع من الإدراك المروع أن كل هذا الوجود ما هو إلى تعبير عن هذه الحكمة  ففي داخل المعامل والمختبرات نمارس الأمر على أنه مجرد معلومات توضح فيزيائيا على أنها طاقة ثم يتم تلخيصها وتحويلها لتأخذ شكل حدث ويبدو أن كل جسيم وكل كائن من الذرة إلى الإنسان يمثل مستوى من المعلومات المتعلقة بالحكمة )  10

إن الأبحاث العلمية التي تناولت كلا من وظيفة الخلية و دقائق الأمور المتعلقة بالجسيمات كشفت النقاب عن تلك الحقيقة بأسلوب لا يقبل الجدل : أن الحياة والوجود ككل قد خلق من العدم وفق إرادة قوبة تمتلك عقل وحكمة فائقة لا يعلى عليها ومما لا شك فيه أن مالك هذه المعرفة وهذا العقل الذي يسيطر على جميع أنحاء العالم بكل مستوياته هو الله سبحانه وتعالى وقد أوضح الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة في القرآن الكريم :

( وَلِله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله  إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة
115

.

1 Richard N. Ostling, "Lifelong atheist changes mind about divine creator," The Washington Times 10 December 2004;
2- Antony Flew, "Letter from Antony Flew on Darwinism and Theology," Philosophy Now;
3- Stuart Wavell and Will Iredale, "Sorry, says atheist-in-chief, I do believe in God after all," The Sunday Times, 12 December 2004;
4- Francis Crick, Life Itself: Its Origin and Nature, New York: Simon & Schuster, 1981, p. 88
5- John Whitfield, "Physicists plunder life's tool chest", 24 April 2003;
6- San Francisco Chronicle, 19 February, 2001
7- Werner Gitt, In the Beginning Was Information, CLV, Bielenfeld, Germany, pp. 64-7, 79
8- Antony Flew, "Letter from Antony Flew on Darwinism and Theology," Philosophy Now;
9- "Atheist Becomes Theist: Exclusive Interview with Former Atheist Antony Flew;
10- Gerald Schroeder, The Hidden Face of God, Touchstone, New York, 2001, p. xi


.