رؤية الاحداث من منظور المستقبل




عندما يدرك المؤمنون أنهم يخضعون للاختبار في هذا العالم يستطيعون رؤية الأحداث من منظور المستقبل  ماذا يعني ذلك ؟؟؟

مهما كانت المخاطر التي تحيط بالإنسان، فالوضع يظل مؤقتا على سبيل المثال، يمكن لشخص أن يعاني ظلما من اتهام خطأ لجرم لم يرتكبه ! ومع ذلك  فلابد للحق أن يظهر.  إن الظلم لا نهاية له في هذا العالم، فالمحرضين على هذا الظلم سيجزون عن أعمالهم يوم القيامة. وبالمثل فضحايا هذا الظلم في انتظار هذا اليوم  لتتم مكافأتهم على صبرهم وبالسرعة التي يمر بها الزمن، ستختفي جميع الاختبارات في رمشه عين فالله وعد المؤمنين باليسر عند انتهاء  التقييم :

( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) الشرح  5 و6

فالمؤمنين الواثقين في العدالة الإلهية، يعتمدون على الوعد بالإغاثة الربانية ولا يفقدون الأمل أبدا يتذكرون أن الخير يُكسب في النهاية في الدنيا أو الآخرة  هذا هو معنى رؤية الأشياء من منظور المستقبل .

.
.




فالمؤمنون يعلمون جيدا معنى الإيمان بالقضاء والقدر ويستجيبون بثقة وصبر وطاعة وعلاوة على ذلك، يدركون أنهم لايستطيعون التدخل أو منع أو وقف سيرورة أي حدث من الأحداث. ويرددون دوما كلام الله:

( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَالَلهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) البقرة 216

وبعبارة أخرى، قد يتعرض المؤمن لمكروه ما و قد يكون هذا المكروه في النهاية أمرا لصالحه، بشرط أن يظل صابرا محتسبا لله  وفي الواقع كل الاختبارات والإبتلاءات ليست إلا وسيلة تساعد  المؤمن على تعميق إيمانه وتحسين أخلاقه لينضج روحيا وفكريا ليرفع من منزلته في الجنة.

فوحْدهم المؤمنون الصادقون الخاضعون لله يعرفون الأمن الروحي، أما الذين  يكفرون بالله ويرفضون الدين سوف يطغى عليهم الخوف واليأس ويتعذر عليهم ايجاد حل لمشاكلهم فاقدين الامل في دنياهم وآخرتهم يعيشون في حالة دائمة من اليأس والاحباط الروحي. كما توضحه الآية التالية :

( فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) الانعام 125

إن سبب عمق إحباط الكافرين هو من أنفسهم، لأنهم يرفضون مبدئ الإيمان بالقدرالذي خلقه الله إن كون الله عز جلاله يُوجّه أقدارنا ويتحكم فيها لنعمة عظيمة للمؤمنين يجهل قيمتها الكافرون الذين يعمهون في إحباطهم حتى الموت  عقابا لهم على افتقارهم بالثقة بالله وانجذابهم الى العذاب الروحي

( إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) يونس  44