الخصائص المتفوّقة للبكتيريا





تُعرف البكتيريا عموما على أنها مخلوقات ضارة غير أنّ الحياة على الأرض لا يمكنها أن تتمّ في غياب البكتيريا. جميع النفايات التي نلقي بها على سطح الأرض تتحلّل وتتعفّن ثم تضمحلّ وتختفي بفعل البكتيريا. فالنفايات يقع تداولها وإعادة تحويلها عن طريق البكتيريا التي تقوم بتحويل كل جزء من المواد العضوية إلى أملاح معدنيّة كي تتمكن الكائنات الحيّة من استعمالها كغذاء ، كما تقوم بتصفية مياهنا و تخصيب أراضينا و إنتاج الفيتامينات في أمعائنا وتحويل كلّ ما نستهلكه من غذاء إلى سكرّيات نافعة. و تقوم أيضا بمقاومة البكتيريا الضارّة التي نبتلعها مع الأغذية.

دورة النيتروجين التي لها أهميّة حيويّة للأرض تعتمد بالكامل على البكتيريا فهي تحوّل نتروجين الهواء إلى نيوكليوتيدات وأحماض أمينيّة التي تعتبر من المكوّنات الأساسية لنموّ جسم الإنسان. هذه العمليّة الخارقة للعادة لا يستطيع القيام بها أي من الكائنات الحيّة بما في ذلك الإنسان نفسه. 

البكتيريا لا تتفاعل ولا تعمل بطريقة اصطناعية إلاّ بتوفر وسط تقدّر درجة حرارته بــ500 درجة مئوية وتحت ضغط يفوق الضغط العادي بـ300 مرّة ويكون ذلك باستخدام تقنيات اصطناعيّة. أما بالنسبة للعمليّة الطبيعيّة فهي تتطلّب وقتا أقل بضعفين ممّا تقتضيه العمليّة الاصطناعيّة.

والأهمّ من ذلك أنّ البكتيريا تمدّنا بالأكسجين الذي نتنفّسه ، ففي الواقع معظم الأكسجين الصالح للتنفس الموجود على الأرض توفره الكائنات الدقيقة عن طريق التركيب الضوئي . فالبكتيريا الزرقاء والطحالب وغيرها من الكائنات الدقيقة التي تعيش في المحيطات تقوم   بإنتاج ما يقارب 150 بليار/كيلوغرام من الأكسجين كلّ سنة.

.

.


البكتيريا التي تعتبر واحدة من عدة العوامل الضروريّة لاستمراريّة الحياة على الأرض جعلت النظريّة الداروينيّة للتطور تنهار. فداروين كان قد افترض أن هذه الكائنات الحيّة كانت بدائية وقد بنى نظريّته على هذا الافتراض. مع ذلك أظهر العلم في القرن21 أنّ الكائنات الحيّة لم تكن بدائيّة على الإطلاق.

فخاصيات البكتيريا والمعجزات التي تؤدّيها تظهر تميّزها المطلق والكامل وأنّها لا تدين بوجودها للصدفة. فالبكتيريا الواحدة معقدة بصفة كبيرة بحيث لا يمكنها أن تتكون لوحدها ونظريّة التطوّر لا تستطيع بأي حال من الأحوال تفسير الظهور العرضي لهذه الجرثومة المميّزة.

كلّ هذه الأمور المعقدة والرائعة هي مظهر من مظاهر العظمة الإلهيّة والإبداع والإتقان في الخلق.هذا المثال يبيّن ويوضّح لنا إلى أي مدى يمكن لخليّة واحدة معقّدة أن تمتلك خصائص متفوقة.

فالله تعالى يذكرنا بأنّه للبقاء على قيد الحياة نحن في حاجة إلى مساعدة شكل من أشكال الحياة المتمثل في خلية واحدة . فأولئك الذين يتدبّرون الأمور ويأخذون بالعبر يسعون جاهدين لكسب مرضاة الله وجنته فهم يؤمنون به ويطيعونه و يقدرونه حق قدره لأنّ الله تعالى لم يخلق عبثا كلّ ما في السموات و الأرض بل جعل ذلك آية من آياته ليذّكّره كل امرئ و ينيب إليه .

(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والبَحْرِ
ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاِت الأرْضِ
ولا رَطْبٍ ولا يَاِبسٍ إلاّ في كِتَابٍ مُبِينٍ )  الأنعام
59